توقعات متضاربة عن خفض وشيك في إنتاج منظمة أوبك

الخميس 2014/11/13
النظر في المستويات الحالية للإنتاج ستكون على رأس أولويات اجتماع فيينا أواخر الشهر

لندن- تتجه الأنظار في أواخر الشهر الجاري إلى العاصمة النمساوية فيينا لاستطلاع آخر قرارات منظّمة الدول المصدرة للنفط(أوبك)، ويدور جدل واسع في أوساط المحللين والاقتصاديين بخصوص إمكانية إقرار خفض في مستويات الإنتاج الهدف منه حماية الأسعار من التراجع الذي تعيشه في الوقت الراهن.

يقول مندوبون لدى أوبك إن تحولا هادئا في المواقف ربما يحدث داخل المنظمة قبيل اجتماعها الأهم في سنوات مع احتدام النقاش بشأن ما إذا كانت بحاجة إلى تقليص الإنتاج للدفاع عن إيرادات النفط.

وفي وقت سابق من الأسبوع حثّ عبدالله البدري الأمين العام لأوبك السوق على عدم الذعر بسبب انخفاض الأسعار لأدنى مستوى في أربع سنوات قرب 81 دولارا للبرميل، في حين استبعد وزير النفط الكويتي أن تخفض المنظمة الإنتاج عندما تجتمع في فيينا يوم 27 نوفمبر. لكن مزيدا من المندوبين بدأوا يتحدثون في حواراتهم الخاصة عن الحاجة إلى أخذ إجراء ما، لكنهم يحذرون في نفس الوقت من أن التوصل إلى اتفاق لن يكون سهلا.

ولا تزال المواقف الرسمية إلى حد الآن مصرة على عدم خفض الإنتاج لكن محللين يعتقدون أن اجتماع فيينا القادم قد يكشف عن خطوات قد تشمل خفض مستويات الإنتاج ما من شأنه أن يحد من تراجع الأسعار عالميا.

وقال مندوب في أوبك “سيكون اجتماعا مهما وصعبا”. وأضاف أنه قد يتم الاتفاق على “العودة بالإنتاج إلى مستوى الحصص” في حالة عدم التوافق على تقليص هدف إنتاج أوبك.

وقد يعني ذلك خفض الإنتاج حوالي 500 ألف برميل يوميا وهو حجم ما تنتجه أوبك حاليا فوق هدفها البالغ 30 مليون برميل يوميا بحسب أرقام المنظمة نفسها.

وقد ينطوي ذلك على تسوية تحفظ ماء الوجه بين مؤيدي إجراء خفض رسمي والمعارضين.

وتراجعت أسعار النفط العالمية نحو 30 بالمئة منذ يونيو إذ ساهم إنتاج النفط الصخري الأميركي الآخذ بالتزايد في تنامي الإمدادات. لكن حتى الآن اقتصرت الدعوة إلى خفض إنتاج أوبك على مسؤول ليبي في المنظمة وفنزويلا والإكوادور.

شركات النفط تطالب إيران بحوافز مغرية
طهران – تسعى شركات النفط العالمية الكبرى لانتزاع حوافز ضخمة من إيران مقابل إعادة ضخ جزء من استثماراتها في هذا البلد الذي أنهكت اقتصاده العقوبات الدولية على خلفية برنامجه النووي المثير للجدل.

وقال مسؤول تنفيذي كبير بشركة توتال الفرنسية النفطية إن إيران عليها أن تقدم شروطا مغرية لجذب استثمارات من شركات النفط العالمية نظرا لأن تلك الشركات أصبحت أكثر إحجاما عن المخاطرة وتركز على الربحية.

وقال ستيفان ميشيل رئيس أنشطة التنقيب والإنتاج لمنطقة الشرق الأوسط في توتال إنه منذ أعوام قليلة كانت الشركات النفطية الكبرى مستعدة لقبول شروط صارمة في العقود وتواجه مخاطر أمنية كبيرة لاستغلال الموارد النفطية في دول مثل العراق. لكن الآن، فإن الشركات لديها فرص جديدة للاقتناص مثل النفط الصخري لذا فإنها أصبحت تركز بشكل أكبر على الربحية كما أصبحت أكثر انضباطا بشأن الإنفاق الرأسمالي على حد قول ميشيل. وتابع ميشيل “لا صلة للوضع في 2015 بالوضع في العراق. وفي الوقت نفسه هناك قلق حول القدرة على استغلال الموارد” مشيرا إلى سلسلة من الصفقات التي وقعها العراق مع توتال وشركات نفطية أخرى كبرى في 2009-2010.

وأضاف “إذا عدنا مجددا إلى إيران فإن العقوبات يجب أن ترفع ويجب أن تكون العقود مربحة وإلا فإن الأمر سيكون بلا جدوى. وإذا مضى الأمر على هذا النحو فمن المؤكد أن توتال ستشارك في المنافسة”. وستنتهي إيران قريبا من صياغة عقود نفطية جديدة للمستثمرين الأجانب وستعرضها على مجلس الوزراء لإقرارها بحسب ما قاله وزير النفط الإيراني في أوائل أكتوبرالماضي.

وإذا توصلت إيران إلى اتفاق مع قوى عالمية بشأن برنامجها النووي المثير للجدل فإن العقوبات الدولية المفروضة عليها سترفع ومن المتوقع الكشف عن العقود أمام الشركات الأجنبية في فبراير القادم.

وقالت الكويت وإيران إن خفض الإنتاج أمر مستبعد بينما لم تصدر حتى الآن أي تعليقات علنية عن السعودية وهي العضو الأكثر نفوذا. وثمة انقسام في الرأي بين تجار النفط والمحللين بشأن ما إذا كانت المنظمة ستأخذ إجراء لدعم الأسعار.

وفي حين سيواجه أعضاء كثيرون مثل الإكوادور وإيران وفنزويلا عجزا كبيرا في الميزانيات إذا ظلت الأسعار عند مستوياتها الحالية أو نزلت عنها، فإن البعض يعتقد أن المنظمة تقف عاجزة أمام زيادة الإنتاج الأميركي الذي زاد نحو مليون برميل يوميا في السنوات الثلاثة الأخيرة.

وقد يفضي ذلك إلى المنافسة على قطعة أكبر من كعكة آخذة بالتناقص مع محاولة كل عضو الحفاظ على حصته في السوق. ويعول آخرون على أن الأسعار ستتعافى عندما يزيد الطلب خلال الشتاء.

لكن مندوبا ثانيا في أوبك سئل إن كانت دولته توافق على رسالة “لا داعي للذعر” أبدى عدم اقتناع بأن بعض الدول مستعدة لأخذ موقف قوي أو قادرة على ذلك. ويخشى كثيرون من أن إبطاء وتيرة نمو الإنتاج الأميركي سيتطلب مزيدا من التراجع في الأسعار مما سيلحق ضررا أكبر بميزانيات دول أوبك.

وقال المندوب الذي طلب عدم نشر اسمه “معظم الناس يقولون ذلك لكنني غير مقتنع .. دول أخرى مثل فنزويلا لديها رأي مختلف”.

وقبل أسبوعين فقط من اجتماع فيينا مازالت السعودية صاحبة النفوذ تتوخى السرية. وفي حين يشير المندوبون السعوديون بهدوء إلى أنهم قد لا يمانعون في فترة من الأسعار المنخفضة لمحاولة كبح الزيادة السريعة في إنتاج النفط الأميركي، فإن البعض يعتقد أن الهدف هو الضغط على دول أخرى داخل أوبك للمشاركة في أي خفض للإنتاج الآن أو في المستقبل.

ولم تصدر تصريحات علنية عن وزير البترول علي النعيمي منذ سبتمبر مما حدا ببعض مندوبي الدول الأخرى إلى القول إن السعودية تزيد الارتباك في سوق النفط وداخل أوبك.

وأبلغت السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم منظمة أوبك أنها أبقت على إنتاجها من الخام دون تغيير يذكر في أكتوبر، وذلك في أحدث مؤشر على عدم تقليص الإمدادات حتى الآن رغم انخفاض الأسعار إلى أدنى مستوى في أربع سنوات.

وقالت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في تقرير شهري صدر الأربعاء إن الطلب على خاماتها سيتراجع إلى 29.20 مليون برميل يوميا في العام القادم بانخفاض نحو مليون برميل يوميا عن مستوى الإنتاج الحالي. وقال التقرير إن السعودية أبلغت أوبك بإنتاج 9.69 مليون برميل يوميا في أكتوبر مقارنة مع 9.704 مليون برميل يوميا في سبتمبر.

وأبقت أوبك على توقعاتها الرئيسية للعرض والطلب في سوق النفط العالمية عامي 2014 و2015 دون تغيير.

وقال مندوب ثالث لم يكن يتوقع خفض الإنتاج لكن موقفه بدأ يتغير هذا الأسبوع “لست متأكدا. الأمر بالغ الصعوبة”.

وقال إد مورس العضو المنتدب ومدير أبحاث السلع الأولية لدى سيتي في نيويورك إن السعوديين يرغبون على ما يبدو في رؤية “استعداد ملموس من المنتجين الآخرين” للمشاركة في أي خفض للإنتاج.

وهناك احتمال آخر بأن تتجاوز الأحداث المنظمة. فليبيا عضو أوبك التي تعافى إنتاجها من حوالي 100 ألف برميل يوميا في يونيو إلى حوالي 900 ألف برميل يوميا في سبتمبر تعاني مجددا من القلاقل السياسية.

10