توقعات متفائلة لصندوق النقد بشأن الآفاق الاقتصادية للشرق الأوسط

الأربعاء 2014/05/07
تسارع النمو الاقتصادي لدول الخليج بفضل استقرار الإنتاج النفطي واستمرار قوة النشاط غير النفطي

واشنطن – أكد التقرير الدوري لصندوق النقد الدولي بشأن آفاق الاقتصاد العالمي حدوث تحولات نوعية في الشرق الأوسط. وسجل إحراز دول الربيع العربي لبعض التقدم لكنه حذرها من خطورة استمرار الحلقة المفرغة من الكساد والصراع الاجتماعي والسياسي المستمر. وقدم توقعات متفائلة بشأن أداء البلدان النفطية وخاصة دول الخليج.

توقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي في البلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من 2 بالمئة في عام 2013 إلى 3.5 بالمئة في العام الحالي، بفضل استمرار قوة النشاط غير النفطي واستقرار الإنتاج النفطي.

وقال الصندوق في تقرير صدر أمس بعنوان (مستجدات آفاق الاقتصاد الإقليمي) إن القطاعات غير النفطية، وخاصة البناء وتجارة التجزئة، ستظل هي محرك النشاط الاقتصادي، بدعم من مستويات الإنفاق العام المرتفعة على البنية التحتية والائتمان المصرفي القوي للقطاع الخاص في دول الخليج، وكذلك الإنفاق على إعادة الإعمار بعد انتهاء الصراعات في البلدان غير الأعضاء في منطقة الخليج.

كما توقع الصندوق أن يرتفع إنتاج دول الخليج بفضل ارتفاع الطلب العالمي، والتحديات التي تواجه استعادة الإنتاج النفطي خارج مجلس التعاون الخليجي (وخاصة في ليبيا)، وانخفاض مخزونات النفط العالمية لأسباب منها برودة الطقس في منطقة أميركا الشمالية.

وأشار التقرير إلى إمكانية انخفاض سعر النفط الخام بنحو 6 دولارات للبرميل بحلول نهاية العام المقبل.


استقرار التضخم


ورجح التقرير أن تظل ضغوط التضخم مكبوحة في معظم البلدان المصدرة للنفط في المنطقة، وأن تبلغ في بلدان الخليج عند مستوى 3 بالمئة في العام الحالي بسبب تراجع أسعار الواردات واستمرار توافر العمالة الوافدة بأجور منخفضة.

وأشار التقرير إلى أن التضخم سيبقى مرتفعا في البلدان غير الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، لكنه توقع أن ينخفض تدريجياً من 22 بالمئة في العام الماضي إلى 15 بالمئة في العام الحالي مع استمرار تشديد السياسات النقدية.


دول التحول العربي


ودعا صندوق النقد الدولي بلدان التحول العربي إلى كسر الحلقة المفرغة من الكساد والصراع الاجتماعي والسياسي المستمر، لمعالجة البطالة وانخفاض مستويات المعيشة التي تشعل الاضطرابات وتؤدي بدورها إلى ضعف ثقة القطاع الخاص وانخفاض الاستثمار وضيق الحيز المتاح للإصلاح الاقتصادي.

وتضم بلدان التحول العربي مصر والأردن وليبيا والمغرب وتونس واليمن.

وذكر مسعود أحمد مدير إدارة الشرق الأوسط بصندوق النقد أن أحد أسباب الثورات العربية كان الشعور بالسخط وعدم الرضا لنقص لفرص الاقتصادية والبطالة المرتفعة.

مسعود أحمد: "البطالة وانخفاض النمو في دول التحول يدفع المستثمرين للترقب والانتظار"

وأشار إلى أن البطالة ارتفعت على مدار السنوات الثلاثة الماضية في بلدان التحول، بأكثر من 1.5 مليون نسمة نتيجة النمو المنخفض وضعف ثقة القطاع الخاص، الأمر الذي يضع المستثمرين في موقف الانتظار والترقب.

كما تدهورت الأوضاع الاقتصادية بسبب الاضطرابات المصاحبة للفترة الانتقالية والصراعات الإقليمية والآفاق السياسية غير الواضحة وتراجع التنافسية والبيئة الاقتصادية الخارجية المليئة بالتحديات.

وقال مسعود إنه يتعين على كثير من بلدان المنطقة العمل على زيادة الشفافية وتحسين مناخ الأعمال.

وأشار تقرير الصندوق إلى أن الكثير من الأعمال الصغيرة تضطر إلى العمل في القطاع غير الرسمي، الذي يزيد حجمه عن غيره في كثير من المناطق الأخرى، نتيجة ما تفرضه البيروقراطية من أعباء ثقيلة.

وقال مسعود إن الصندوق نظم خلال العام الماضي فقط 60 بعثة للمساعدة الفنية وأكثر من 36 فعالية تدريبية لبلدان التحول العربي.

وقدم الصندوق برامج قروض ومساعدات لكل من الأردن والمغرب وتونس، كما وصل لمرحلة متقدمة من المفاوضات مع اليمن بشأن الاتفاق على برنامج للمتابعة خلفا للبرنامج الذي كان قائما منذ عام 2011.

وقال مسعود إن الصندوق يساعد بلدان التحول العربي بإضفاء أهمية أكبر على دعمها في المحافل الدولية، بما في ذلك المنظمات الدولية ومجموعة الدول الصناعية الكبرى.


تحذير لعقارات دبي


وأشار التقرير الى الارتفاع الكبير في أسعار العقارات في دبي، فيما يرجع جزئيا إلى تعافي قطاع العقارات بدعم من فوز دبي مؤخرا باستضافة معرض اكسبو العالمي 2020، الأمر الذي يتطلب المراقبة الدقيقة تحسباً لدخول الاقتصاد في نوبة من النشاط المحموم.

ونصح صندوق النقد باتخاذ اجراءات قوية تجنبا لفقاعة في القطاع العقاري في دبي مشابهة لتلك التي حدثت قبل أزمة العام 2009.

وقد ضاعفت سلطات دبي الضريبة على تسجيل العقارات إلى 4 بالمئة كما شدد المصرف المركزي من شروط الحصول على القروض العقارية.

وقال المدير الاقليمي للصندوق مسعود احمد “انها قرارات جيدة” لكنه نصح باتخاذ اجراءات اكثر تشددا.

وأضاف امام منتدى اقتصادي في دبي “حان الوقت للتفكير في اجراءات أكثر قوة لمنع تغير اوضاع السوق”.

11