توقعات محدودة بشأن نتائج محادثات موسكو السورية

الأربعاء 2015/01/28
استئناف الحوار السوري بعد أربع سنوات من الحرب

موسكو- بدأ معارضون سوريون وموفدون من الرئيس السوري بشار الاسد صباح الاربعاء في موسكو محادثات تهدف الى استئناف الحوار بعد اربع سنوات تقريبا من حرب اوقعت 200 الف قتيل.

وقال احد المشاركين ان الاعضاء الـ32 من مختلف مجموعات المعارضة التي يتسامح معها النظام والاعضاء الستة من الوفد الرسمي برئاسة سفير سوريا لدى الامم المتحدة بدأوا الاجتماع عند الساعة 7:00 ت.غ. في مقر الخارجية الروسية.

وهي اول محادثات بين اعضاء من المعارضة لا سيما ممثلين عن هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي والاكراد ومسؤولين عن النظام منذ فشل محادثات جنيف-2 في فبراير 2014.

لكن احد المعارضين المشاركين في المحادثات اقر بان الطموحات متواضعة نظرا لغياب التحالف الوطني للمعارضة السورية الذي يتخذ مقرا له في اسطنبول وتعتبره المجموعة الدولية ابرز قوة معارضة سورية.

واستبعد التحالف اية مشاركة معتبرا ان المحادثات يجب ان تجري برعاية الامم المتحدة وفي دولة "محايدة" وليس روسيا التي تدعم نظام دمشق.

واضاف هذا المعارض "لقد حضرنا مع لائحة من عشر نقاط، ولتجنب ارتكاب الخطأ نفسه الذي ارتكب في جنيف-2، لن نطرح في بادئ الامر مسالة تشكيل حكومة انتقالية".

وتابع "بين اولويات المعارضة التي ستطرح في موسكو: وقف القصف والافراج عن السجناء السياسيين لا سيما النساء والاطفال، ووضع آليات لنقل المساعدة الانسانية". واكد المعارض ان "هذه المحادثات الاولى ليست سوى بداية عملية طويلة" للسلام.

وبعد جلسة اولى صباحا، سيلتقي السوريون وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعد الظهر قبل مواصلة المحادثات.ومن المرتقب اجراء محادثات بين معارضين وموفدي النظام ايضا الخميس، وقد عقدت المعارضة اجتماعا الاثنين والثلاثاء في موسكو في محاولة للتوصل الى موقف مشترك.

وتاتي هذه المحادثات فيما ادى تقدم جهاديي تنظيم "الدولة الاسلامية" الى تغيير المعطيات في سوريا ودفع الغربيين وفي مقدمهم الاميركيين الى تغيير استراتيجيتهم ووقف المطالبة برحيل الرئيس السوري بشار الاسد فورا.

ويسعى المعارضون السوريون لطرح ورقة عمل للنقاش في موسكو مع وفد النظام السوري وذلك في المحادثات التي ترعاها روسيا، رغم غياب عدد من رموزها وكذلك رموز النظام في محاولة لتقريب وجهات النظر.

ففي اليوم الثاني من محادثات موسكو بين من حضر من المعارضين السوريين، البالغ عددهم خمسة وعشرين، يتواصل النقاش برعاية روسية حول بنود ورقة عمل مشتركة للمعارضة قد تقدم غداً إلى وفد النظام عبر الراعي الروسي، وبحسب المعارضين المشاركين يبدو أن الروس ليسوا في وارد التطرق إلى بند الخلاف الرئيسي المتعلق بتشكيل هيئة حكم انتقالية.

وقد أضعفت عوامل عدة احتمال التوصل إلى نتائج ذات أهمية تذكر في منتدى موسكو، أهمها غياب الإئتلاف الوطني السوري وتخفيض مستوى تمثيل هيئة التنسيق الوطني المعروفة بقربها من الروس رداً على خطوة مماثلة قام بها النظام، إضافة إلى غياب تيار بناء الدولة وحضور أحزاب صغيرة وشخصيات مستقلة يقول معارضون إن بعضها قريب من النظام.

وأعلن وزير الخارجية الروسي في وقت سابق أن الهدف من لقاء موسكو ليس محادثات وإنما تقديم مكان وساحة للنقاش، فيما وصف الناطق باسم هيئة التنسيق منذر خدام منتدى موسكو بحسب المنظمين والداعين له أنه نوع من العلاقات العامة، أما تعليق رئيس تيار بناء الدولة وهو من المعارضة الداخلية حول لقاء موسكو أنه منتدى لطرح الآراء.

وقد قدم الرئيس السوري دعمه للقاءات مع التشكيك في الوقت نفسه بشرعية بعض المشاركين، وقال "ما يجري في موسكو ليس مفاوضات حول الحل، انها مجرد تحضيرات لعقد مؤتمر (...) اي كيفية التحضير للمحادثات".

ويقول المعارضون الذين رفضوا الحضور إن دعم موسكو المتواصل للرئيس بشار الأسد هو السبب الرئيسي في موقفهم، ويضيفون أن الهدف من المحادثات هو مساندة الرجل الذي يريدونه أن يغادر السلطة.

وقال ماجد حبو العضو البارز في هيئة التنسيق الوطنية في موسكو حينها "نحاول تهيئة أجواء ثقة بين جميع الأطراف بما في ذلك النظام... وبالاشتراك مع كل من يحاول الوصول لوقف لإطلاق النار."

وينتمي كثير من الشخصيات المعارضة التي يزيد عددها على 30 شخصية مشاركة إلى المعارضة الرسمية التي يتسامح الأسد مع وجودها وتعتبرهم المعارضة المسلحة خونة.

وقال حبو "روسيا حليف للنظام ولاعب مهم في الصراع. نأمل أن يستمعوا لآرائنا ويساعدونا في ممارسة ضغط على الأسد." وأضاف أن المعارضة ستسعى لإحراز تقدم في رفع المعاناة عن المدنيين والإفراج عن السجناء السياسيين.

ولكن مصير الأسد ما زال نقطة شائكة كبيرة في الصراع الذي يسيطر فيه متشددو الدولة الإسلامية الآن على مساحات واسعة من سوريا والعراق المجاور.

ويرى مراقبون أن الأفكار الروسية المطروحة على الطاولة قد لا تلقى استحسان ممثلي المعارضة الجديين ممن حضروا والأجواء تشير إلى أن أقصى ما سيخرج به هذا المنتدى التشاوري هو اتفاق على لقاء مقبل بين الفرقاء.

1