توقعات مصممي ميلانو لأزياء الرجال خلال العقد الجديد

اتجاهات جديدة تبحث في تصاميم الرجال بالجمع بين الجنسين مع الحفاظ على طابع قوي يدلّ على الذكورية.
الأحد 2020/01/19
أناقة واستدامة

يتريث مصممو الأزياء في ميلانو، حيث يدركون أهمية تقديم مجموعاتهم الأولى خلال بداية العشرينات وحساسية هذه الفترة في عالم الموضة العالمي. وكما شوهد في مختلف عروض الأزياء التي نُظّمت للترويج لهذا الموسم، يعزز أبرز مصممي ميلانو اتجاه الجمع بين الجنسين مع الحفاظ على طابع قوي يدلّ على الذكورية.

ميلانو - شهد العقد الماضي محوا في الحواجز التي تفصل الموضة بين الجنسين وظهور “ملابس الشارع” الراقية. وسوف يلاحظ أي شخص يتمعن في سجل الموضة في العقود المنقضية كيفية طمس هذه الحدود ببطء وهدوء. وقد تتقلص شعبية ملابس الشوارع حيث لفتت الملابس الراقية والأحذية الرياضية انتباه الأجيال الشابة. ويرى العديد من المصممين المعروفين في هذه الملابس اعتداء على الأناقة التي يجب أن تحترم في كافة المناسبات.

بينما يتوغّل المصممون في جملة من الاتجاهات الجديدة لاكتشاف أفضلها مع بداية العقد الجديد، ظهرت أنماط وتكررت على الممرات التي تستعرض ملابس رجالية مصممة لخريف وشتاء 2020.

برادا وأبطال كل يوم

أمام حشد من متابعي عالم الأزياء، قدمت ميوشيا برادا أزياء قد تذكرنا بالمناسبات الرسمية ضمن رحلات العمل بألوانها التي تبدو محايدة مع مجرد لمسة خفيفة من الألوان ضمن مجموعتها الأولى خلال العقد الجديد.

وقالت برادا إنها أرادت توجيه رسالة إلى الشباب في عصر من التشويش مفادها أن “الشيء الوحيد الذي يجعلني هادئا ومرتاحا ومتفائلا هو إعطائي قيمة للعمل”. وأكدت على وجوب توسيع هذه النظرة لتشمل الأشياء الدائمة في حياتنا العصرية.

وأصبحت المتانة مفهوما سياسيا في عصر أصبحت فيه الاستدامة كلمة متداولة في سوق الرفاهية. وعبرت برادا عن تفاجئها بالسرعة التي أصبح  التساؤل عما إذا كانت المجموعة مستدامة أمرا طبيعيا فيها في سنة واحدة. وقالت إن هذه الأسئلة تحوم حول النايلون والقطن المستدام. ووعدت ببذل جهود أكبر في الجمع بين الأناقة والاستدامة.

وتتناسب المجموعة مع اتجاه ميلانو العام نحو تصميم الملابس الرسمية، حيث تستهدف برادا الرجل العامل كمثال للبطل الذي نراه يوميا في حياتنا العادية مع معاطف مريحة مصحوبة بالأوشحة الحريرية.

وانفجرت التصاميم المحبوكة مع لمسة تذكرنا بالبلدان النوردية، ودُسّت السراويل في الأحذية المربوطة وارتدى البعض مشملا. وأعطت ربطات العنق لونا للبدلات ذات الألوان المحايدة، وكانت جلها حمراء اللون. وتضمنت المجموعة القليل من الزينة، وكانت الحقائب الملحقة وظيفية.

وبدت برادا مترددة في تقديم توقعاتها لأزياء العقد القادم، وعبرت للصحافيين عن أملها في ألا يكون هذا العقد مقدمة تدفع العالم “إلى هاوية الحرب” مع تزعزع الاستقرار في عدد من الدول.

إحياء موضة عقد التسعينات

Thumbnail

دعا كلّ من سيمون ريزو ولوريس ميسينا الحشد الذي اجتمع لحضور عروض الأزياء إلى استوديوهات محطة تيلي لومبارديا التلفزيونية الإقليمية في محيط ميلانو لإضافة طابع من الواقعية على العرض. ومر الضيوف بغرفة التحكم التي تتواجد بها مجموعة من الشاشات في طريقهم إلى قاعة عرض في الأستوديو. وكان ترتيب الحاضرين كما لو كانوا مجتمعين حول حلبة ملاكمة.

ولم تقدم الأضواء الساطعة سوى لمحة عن مظهر الملابس مع التركيز على ظلالها التي تبرز حجمها، وامتدت التصاميم من المعاطف الكبيرة إلى البدلات الضخمة مع السراويل القصيرة. عندما انتهى العرض المبرمج، توقفت العارضات ليتمكن المشاهدون من إلقاء نظرة فاحصة على الملابس التي تشمل معاطف مفصّلة، وسترة من الساتان الأخضر المتلألئ مع أزرار ذهبية، وبلوزة صغيرة بلون الزيتون.

وقال ريزو، الذي أسس مع ميسينا علامة تجارية في سنة 2015 “تعتبر المجموعة أقصى تعبير عن أشهرنا الأخيرة، حيث كانت التوترات نتيجة حتمية للصراع من أجل النجاح كعلامة تجارية مستقلة، مع الحفاظ على المشاريع الأخرى حية”. وتشمل المشاريع الأخرى التي أشار إليها التعاون المقبل مع فاليكسترا ومعرضا في الهواء الطلق تحت جسر نظموا تحته عرضا في يونيو. وقال ريزو إن تشكيلات المجموعة تمتد لتجمع مزيجا من الألوان والأحجام والأشكال.

اتجاه العقد الجديد

كانت مجموعة سالفاتور فيراغامو الجديدة تتمتع بلمسات من الأنوثة على قماش تم جمعه من ستة نماذج أولية ذكورية.

ففي واحدة من التصاميم، ظهر سروال ياباني ناعم مع قميص يبدو مصنوعا من أقمشة مريحة مع أحذية ذات كعب عال. كانت قمصان الباستيل الناعمة تلبس مع بدلات، ودمج بعضها مع سروال، وبعضها الآخر مع شورت. وارتداها البعض مع الاثنين، بطبقة فوق الأخرى. وحمل العارضون حقيبة الكاميرا على كتف واحدة، مثل الحقيبة النسائية.

أزياء تستهدف الرجل العامل كمثال للبطل الذي نراه يوميا في حياتنا العادية مع معاطف مريحة مصحوبة بالأوشحة الحريرية

وقال المدير الإبداعي في دار الأزياء إنه كان يرغب في جذب الأجيال الشابة مع الحفاظ على الدلالة التي تذكر بأن علامة فيراغامو التجارية تجذب المستهلكين من جميع الأعمار. واستجمع إلهامه من بدلات البحارة، وراكبي الأمواج، والجنود، وسائقي سيارات السباق، وراكبي الدراجات، ورجال الأعمال.

وقال أندرو خلال حديثه إلى الصحافيين وراء الكواليس بعد العرض “أشعر بأن الطريقة التي يعتمدها جيل الألفية اليوم لاختيار ملابسهم تتضمن مزج هذه النماذج الكلاسيكية. ويعدّ البعض منها ذكوريا، ويبقى البعض منها أكثر ارتياحا مع أنوثتها ويمزجونها في ملابسهم للتعبير عنها. وكانت هناك لمسات صغيرة تدل على الأنوثة في الألوان المعتمدة”.

وتحولت مجموعة أندرو، التي تحمل عنوان “ميتا مودرن”، إلى رسم بداية جديدة في العقد الجديد، مع اتجاه جديد يبحث في ملابس الرجال عن “القوة التي تتمتع بها الملابس التي صُممت للنساء”.

أزياء تحمل لمسة من الرعب

تشمل مجموعة ماسيمو جورجيتي القفازات الجلدية الحمراء التي يرتديها القاتل في الأفلام. وتعتمد أنماط ضبابية كما لو كانت صورا لغابة تترقب الزائرين على سترة تحمل صورا جريئة للنباتات التي تأكل اللحم.

تعاون المصمم جورجيتي خلال أحدث مجموعة عمل عليها مع ماركة “أم.أس.جي.أم” مع المخرج السينمائي الإيطالي داريو أرجنتو، أين أخذ نصائح جمالية يعتمدها سيد أفلام الرعب.

وقال جورجيتي، الذي يصف نفسه بأنه معجب كثيرا بهذا النوع من الأفلام “يبرز هذا التعاون حبه ورغبته في تصميم الأشياء الجميلة. فهو مهووس بطيف الألوان الممتدة من الأحمر إلى الأسود إلى البنفسجي. كانت عملية تعلمنا خلالها كيفية إنشاء الألوان أيضا”.

وأحضر أرجنتو ملصقات أفلامه إلى الطاولة، بما في ذلك “القط صاحب التسعة أذيال” و”فينومينا” و”سوسبيريا”، والتي أصبحت مصدر إلهام للتصاميم. لكنه نقل كذلك فكرة وجود عالم يجمع بين الخير والشر والنور والظلام، ومزج المجموعة بعدد من التصاميم الكلاسيكية والإطلالات التي تدل على الراحة.

وأقيم عرض الأزياء تحت أضواء حمراء مخيفة، مع موسيقى تصويرية من أفلام أرجنتو المرعبة. وتظهر روح المخرج الفكاهية في صور من الوحوش التي ترفع أصابعها الوسطى. وكان القماش الأسود مزينا باللون الأحمر ليبدو وكأنه ملطخ بالدماء. كما تشمل بعض الإطلالات معاطف بسيطة بنوع من الأخضر والأحمر بلون الدم.

 

21