توقف النشاط يعرّي هشاشة الوضع المالي للأندية التونسية

دعوة إلى خطة إنقاذ فرق الدوري التونسي الكبرى العاجزة عن سداد ديونها.
الثلاثاء 2020/07/21
فرحة باتت مسلوبة

تمرّ الأندية التونسية بوضعية متقلبة جراء الأزمات المالية الخانقة وجاءت فترة توقف النشاط لتزيد من تعميقها أكثر وتبرز بوضوح الوضعية المعقدة التي تعاني منها كرة القدم، وهو ما ضاعف الدعوة لتدخل عاجل لإعادة هيكلة جديدة لهذه النوادي تراعي جميع الجوانب وأولها الإطار القانوني للعبة الشعبية

تونس – تعيش الأندية التونسية على وقع أزمة مركّبة بدأت تتفاعل تدريجيا منذ بداية الموسم وتزايدت مفاعيلها مع أزمة كورونا ووقف الدوري لتبرز تأثيراتها أكثر وضوحا في الأيام الماضية مع بداية استعداد الأندية للعودة إلى النشاط.

ولم تستثن هذه الأزمة الفرق الصغرى أو المتوسطة لكنها شملت أيضا بصورة جلية الأندية الكبرى التي باتت هي أيضا تصارع من أجل تجاوز تأثيراتها التي تلوح قوية ومربكة لخططها في السنوات المقبلة.

رضا شرف الدين: نعيش صعوبات مالية وهذا العام كان صعبا علينا
رضا شرف الدين: نعيش صعوبات مالية وهذا العام كان صعبا علينا

وما يلاحظه المتابعون للدوري التونسي طيلة سنوات الماضية هو التراجع الكبير للأندية التي يمكن تسميتها بـ”أندية الصف الأول” ممثلة في الأفريقي والنجم والصفاقسي، باستثناء الترجي التونسي، أفريقيا وحتى وإن كانت ممثلة في المسابقات فإن أغلبها يغادر من أدوار مبكرة.

وخلافا لما كان عليه الوضع في العشرية الأخيرة فقد تراجعت الأندية التونسية عن تخريج أجيال واعدة قادرة على الاحتراف وفرض اسمائها في الدوريات العربية والأوروبية، وهذا يطرح أكثر من تساؤل حول أكاديميات الشبان التي تعطل بعضها عن الاشتغال كليّا لأسباب تمويلية فيما اختار بعضها الآخر طريقا آخر. كل هذه الأسباب تدعو إلى التساؤل حول الوضعية التي أصبحت عليها رياضة كرة القدم بعد ثورة يناير 2011 كغيرها من القطاعات التي ما زالت تتحسس طريقها للتحسن لكن تردي الوضع الاقتصادي وتتالي الأزمات أثّرا بصورة جلية على وضعية اللعبة الشعبية وبات الأمر ينذر بإدخالها نفقا مظلما.

ويشير خبراء ومحللون رياضيون إلى أنه ما لم يتم وضع خطة هيكلية تعنى بمراجعة القوانين الرياضية وتستهدف وضع الأسس لهيكلة هذا القطاع وبنائه على قواعد صلبة تراعي مصلحة الجميع ولا تفرّق بين أندية الدرجة الأولى أو الثانية، فإن الأمور ستتعقد أكثر ولا يمكن التنبؤ سوى بالأسوأ.

ورغم العمل الذي يقوم به الاتحاد التونسي لكرة القدم، من مساعدات وتدخل لفض بعض الإشكاليات المالية العالقة لبعض الأندية، إلا أن ذلك يبقى غير كاف على المدى المنظور في ظل عدم استفادة الأندية من عوائد البث التلفزيوني أو التفويت للشركات الخاصة مثلا لتمويل الفرق الصغرى التي تمر بضائقة مالية كبيرة.

وهنا يتساءل متابعون للدوري التونسي عن دور الاتحاد التونسي في التنبيه لمثل هذه الحلول التي يمكن أن تنهض بكرة القدم التونسية وتبدد آمال بعض الأندية الصغرى التي تكافح رغم مشاكلها المالية من أجل النهوض وتحقيق حلم الصعود للدور الأول.

وفسر الكاتب والصحافي الرياضي مراد البرهومي الوضعية التي تمر بها أندية الدوري التونسي بأنها كارثية وتستدعي تدخلا عاجلا من وزارة الإشراف لوضع خطة مرحلية لتجاوز الأزمة الحالية.

وقال البرهومي في تصريح لـ”العرب” “الأزمة التي تمر بها الأندية التونسية الكبرى حاليا طبيعية قياسا بوضعيتها ما قبل أزمة كورونا. لا بد من تدخل لوزارة الإشراف لدعم الأندية الصغرى والكبرى على تجاوز هذه المرحلة الصعبة. التفكير في كيفية تغيير القوانين الرياضية في تونس لا مناص منه”.

ومقارنة بسنوات التسعينات بدأ التراجع يشق صفوف الأندية الكبرى، باستثناء الترجي التونسي الذي يقدم المثال على استقرار الفريق ودرجة التماسك بين العمل الإداري والفني. وهو ما يبرز بوضوح أهمية الجانب المادي في منح الفريق كل هذه الصفات التي تميزه عن سواه من الأندية التونسية.

أزمة مالية مستعصية
أزمة مالية مستعصية

ولأن الجانب المادي مهمّ، فمن الضروري التذكير بأن بعض الفرق الأخرى الكبرى مثل الأفريقي أو النجم الساحلي أو الصفاقسي أيضا مرت هي الأخرى ببعض الفترات من الرخاء وتعاقب على إدارتها بعض الأسماء من رؤوس الأموال الكبار في تونس، لكنّ ذلك كان مغلفا بأطماع أخرى حادت عن دورها الأساسي.

ورغم تباين مشاكلها فقد دخلت الأندية التونسية الثلاثة الكبرى النجم الساحلي والنادي الأفريقي والنادي الصفاقسي هذا الموسم في أزمة محتدمة مع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” حول مستحقات اللاعبين الذين لعبوا لفائدتها وغيرها من المشاكل المتشابكة التي يصعب فهمها.

وفي دلالة على حجم هذه المشاكل والعقوبات المترتبة عليها فقد ألزمت لجنة النزاعات بالاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” مؤخرا النادي الصفاقسي بدفع مبلغ 50 ألف دولار للاعبها السابق العراقي أيمن حسين وبإمكان فريق عاصمة الجنوب استئناف هذه القرار في أجل لا يتجاوز 45 يوما.

وأعلن الصفاقسي رفضه لهذا القرار الذي اعتبره غير منصف في حق النادي خصوصا في ظل الأزمة المالية التي يتخبط فيها. وقررت إدارة الصفاقسي الصيف الماضي فسخ عقد اللاعب متعللة بفشله في التأقلم مع المجموعة.

ولا تعتبر قضية أيمن حسين الوحيدة، فقد أعلن اللاعب علاءالدين المرزوقي مؤخرا أنه ربح قضية ضد فريق عاصمة الجنوب للأمر ذاته بعدما تقدم بشكوى للجنة النزاعات ضد الصفاقسي وطالب بفسخ عقده بسبب عدم حصوله على مستحقاته المالية لعدة أشهر.

وكان رضا شرف الدين رئيس النجم الساحلي قد فسّر بوضوح في تصريحات سابقة الأزمة المالية التي يعاني منها فريق جوهرة الساحل.

وقال شرف الدين “نعيش صعوبات مالية وكان هذا العام صعبا علينا لأن المصاريف بقيت نفسها والمداخيل كانت ضعيفة”. وأضاف “لدينا عقود كبيرة مع اللاعبين بالإضافة إلى ذلك نفتقد الملعب، وهو ما جعل الإيرادات تتقلص وتتأثر بعدم توفر عقود الاستشهار، كما أن أزمة وباء كورونا زادت الطين بلّة”.

22