توقف برنامج حواري يفتح ملف الضغوط على الإعلام التونسي

سياسيون: الأسباب الحقيقية لإيقاف البرنامج تعود إلى ضغوط سياسية بسبب الخط التحريري للقناة.
الجمعة 2020/05/29
برنامج يستقطب السياسيين والمشاهدين

ربط ناشطون وسياسيون تونسيون توقف برنامج “تونس اليوم” على قناة الحوار التونسي، بمواقف القناة السياسية التي تنتقد باستمرار الحكومة وحركة النهضة، رغم إعلان مقدمة البرنامج أن التوقف بسبب صعوبات مالية.

تونس - توقف برنامج ”تونس اليوم“، أحد أشهر البرامج السياسية في تونس بسبب صعوبات مالية، الأمر الذي أثار جدلا واسعا، وشكك بعض الصحافيين والسياسيين في أسباب توقفه كون البرنامج حواريا ولا يتطلب نفقات كبيرة مقارنة بالبرامج الترفيهية.

وأعلنت مقدمة البرنامج مريم بالقاضي أن قناة الحوار التونسي قررت إيقاف بث البرنامج بسبب صعوبات مالية.

وقالت بالقاضي في تدوينة نشرتها على صفحتها في فيسبوك ”أصدقائي الأعزاء وأوفياء برنامج تونس اليوم، نعلمكم ببالغ الأسف أنه تحتم على إدارة قناة الحوار التونسي إيقاف برنامجكم الجامع تونس اليوم بصفة ظرفية نظرا لصعوبات مادية حالت دون استمراريته“.

وأضافت ”ولذا باسمي وباسم كل الفريق نشكركم على ثقتكم المتواصلة فينا ومتابعتكم الدائمة.. إلى لقاء قريب“.

وفتح توقف البرنامج باب التكهنات من قبل متابعيه بالأسباب الحقيقية لتوقفه، خصوصا أن مالك القناة سامي الفهري موقوف وهو قيد المحاكمة حاليا بتهمة سوء التصرف وتبييض الأموال في قضية تعرف في تونس باسم “كاكتوس برود”.

وأصدرت دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس في ديسمبر 2019، بلاغا بإيداع الإعلامي وصاحب قناة الحوار سامي الفهري السجن، بعد أقل من شهر على إطلاق سراحه.

وتساءل الإعلامي والكاتب السياسي حسن بن عثمان ”ما هي الأسباب المادية التي تمنع برنامجا حواريا لا يكلف الكثير وضيوفه من المناضلين السياسيين أو الوطنيين، لا يتلقون أجرا على حضورهم؟“.

وأضاف بن عثمان في تدوينة نشرها على صفحته في فيسبوك ”المسألة سياسية بحتة وليست مالية، وهذا أول القطر ثم ينهمر“.

ورأى سياسيون أن الأسباب الحقيقية لإيقاف البرنامج تعود إلى ضغوط سياسية بسبب الخط التحريري لقناة الحوار التونسي، التي وجهت انتقادات لاذعة للحكومة ولحركة النهضة، حيث قال الناشط السياسي والسفير السابق سمير عبدالله إن ”إيقاف برنامج تونس اليوم على قناة الحوار لأسباب مادية.. خبر اعتبره هزيمة لحرية التعبير، وهي المكسب الوحيد الذي تحقق في تونس“.

وأضاف عبدالله في تدوينة نشرها على صفحته في فيسبوك ”الواضح أن هذه القناة تخضع لضغوطات كبيرة لتغيير خطها التحريري بعد وضع مالكها في السجن“. واعتبر أن ما يحدث مع قناة الحوار التونسي ”أساليب وممارسات قمعية لتكبيل الإعلام وتركيعه“.

وتحظى قناة الحوار التونسي بمشاهدة عالية لبرامجها الاجتماعية والترفيهية والسياسية ومسلسلاتها الرمضانية، لذلك يهتم السياسيون ونجوم الفن بالإطلال عبر شاشتها، وهو ما دفع آخرين إلى التشكيك في أسباب توقف البرنامج وربطوها بالضغوط من قبل الأطراف السياسية.

وقالت الناشطة السياسية فتحية السعيدي إنه ”إذا صح خبر إيقاف برنامج تونس اليوم، خاصة أن الكثيرين يعلمون المضايقات التي تمت ممارستها على صاحب القناة في علاقة بخطها التحريري، فإننا بهذا المنع والتضييق قد مررنا إلى مرحلة تكميم الأفواه ومحاولات تدجين الإعلام“.

وأضافت السعيدي في تدوينة نشرتها على صفحتها في فيسبوك ”هذا خطير.. وبمعزل عن الصعوبات المالية التي تعيشها القناة، وهي صعوبات قد ارتبطت بالتضييقات الكثيرة التي عانت منها القناة.. تضامني التام مع فريق البرنامج“.

وقرّرت محكمة التعقيب الخميس تعيين تاريخ 2 يونيو القادم للنظر في الطعن المرفوع من قبل الإعلامي سامي الفهري لديها بخصوص قرار دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس القاضي بإصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه حول القضية المتعلقة بشبهة تجاوزات إدارية ومالية بمؤسسة كاكتوس.

وتشهد الأوساط الإعلامية والسياسية في تونس جدلا حادا في الآونة الأخيرة بشأن الحريات الصحافية واستهدافها من قبل السياسيين، ونبّهت التنسيقية الوطنية للحقوق والحريات الأربعاء إلى ما أسمته “تصاعد حملات التهديد والانتهاك لحرية الصحافة ولحرية الرأي والتعبير والضمير”، مؤكّدة أنّ هذه الحريات مضمونة بالدستور والتشريعات الوطنية وبالمعاهدات الدولية المصادق عليها من الدولة التونسية.

وأعلنت التنسيقيّة في بيان لها نشر على صفحة النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين الأربعاء متابعتها بانشغال لهذه المسألة، معتبرة في الآن نفسه أنّ “البرلمان أضحى منبرا لبعض كتله وأعضائه لتقديم مشاريع لا دستورية مشبوهة، من شأنها أن تؤدي إلى وضع اليد على الإعلام لصالح لوبيات الفساد والمال السياسي وضرب استقلالية وسائل الإعلام السمعي البصري، بخلق كيان بديل عن مجلس مستقل لهيئة الاتصال السمعي البصري(هايكا)”، بحسب تقديرها.

ولفتت إلى أنّ أعضاء نفس تلك الكتل البرلمانية قد تخصّصوا “في بثّ خطاب عنف وكراهية وتحريض ضدّ الصحافيين، على غرار ما حصل مُؤخّرا مع الصحافي هيثم المكي”.

وأشارت إلى “تجنّد صفحات إلكترونية مشبوهة التمويل ومعلومة التوجّه للشتم والتكفير والتهديد للسلامة الجسدية للإعلاميين وللشخصيات والمنظمات والمبادرات المخالفة أو النقدية تجاه مواقف الحزب الحاكم، النهضة وحلفائه”، وفق نص البيان.

وتطرّقت التنسيقية في بيانها إلى ما اعتبرته “مواصلة الزجّ بالأجهزة الأمنية والقضائية وتوظيفها للتضييق على حرية التعبير والضمير ولتقييدها”، مذكّرة بمثول بعض المدوّنين أمام القضاء، والإيقافات التي طالت البعض منهم، على غرار أنيس المبروكي وهاجر العوّادي وآمنة الشرقي وشاكر الجهمي.

وعبّرت عن رفضها القطعي لكل انتهاك وتجريم لحرية الإعلام والتعبير والضمير ولكل أشكال التقييد والتضييق على الحريات بحجة تطبيق القانون. كما أكّدت تضامنها مع كلّ الإعلاميين والمدوّنين الذين استهدفتهم حملات الشيطنة والتكفير والتهديد والتتبّع القضائي، معبّرة عن استنكارها لمحاكمة المدوّنة آمنة الشرقي الخميس 28 مايو وحرمانها قبل ذلك من حقّها في حضور محاميها عند مثولها أمام النيابة العمومية، ومطالبة بإيقاف كل التتبّعات القضائية ضدّها، وضدّ المدوّن شاكر الجهمي.

يذكر أن التنسيقية الوطنيّة للدفاع عن حقوق الإنسان والحريات الأساسية تضم كلا من الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب والنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين والهيئة العليا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

18