توقف طباعة ذي إندبندنت.. رحيل "ساعي البريد" وبقاء الرسالة

السبت 2016/02/13
آخر الصحف انضماما للسوق البريطانية صارت أول من يغادرها

لندن - أعلنت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية توقفها عن الطباعة أواخر مارس المقبل مسجلة بذلك أول انفراط مؤثر في عقد الصحافة المطبوعــة في بريطانيا.

وتواجه الصحيفة، التي أصدرت طبعتها الأولى عام 1986، أزمة مالية طاحنة منذ أعوام، إذ توسعت سوق الصحافة الرقمية وتقلصت في المقابل قدرة الصحف المطبوعة على الوصول إلى قارئ لم يعد شغوفا بها.

وتعلن أزمة رحيل ذي إندبندنت عن الأسواق “وفاة ساعي البريد” من دون ضياع رسالة الصحيفة التي أعلن ملاكها عن استمرار استثمارهم في المحتوى الرقمي عالي الجودة.

وقال إفجني ليبيديف مالك الصحيفة إن ذي إندبندنت ستصدر آخر طبعاتها بحلول أواخر شهر مارس المقبل. ولم يوضح عدد الصحافيين الذين سيتم الاستغناء عنهم من بين 150 صحافيا يقودون العمل داخل المؤسسة، لكن التقديرات تشير إلى أن نحو نصف عدد الصحافيين سيكون عليهم مغادرة الجريدة.

وكانت الصحيفة مملوكة لرجل الأعمال الأيرلندي سير أنتوني أريل منذ عام 1995 وحتى بيعها لعائلة ليبيديف عام 2010 مقابل مليار جنيه إسترليني.

واستثمر إفجني ووالده ألكسندر ليبيديف خلال الخمسة أعوام الماضية أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني (حوالي 150 مليون دولار) في شركة إي إس أي المالكة لصحيفة ذي إندبندنت القومية وصحيفة إيفيننغ ستاندرد المسائية اللندنية المجانية وقناة تي في لايف لندن.

وأطلقت ذي إندبندنت في عام 2010 جريدة محلية تضم محتوى ورقيا أشبه بتناول الصحف الرقمية، لكنها لم تلق رواجا كبيرا في ظل منافسة صحف أخرى توزع مجانا وتعتمد بشكل كبير في تحقيق عوائد مالية على الإعلانات.

واضطرت عائلة ليبيديف إلى الإفصاح الخميس عن مفاوضات مع مؤسسة جونسون برس الأسكتلندية المالكة لصحيفة سكوتسمان، لشراء صحيفة أي.

وقال ليبيديف الابن “صناعة الصحف الورقية تتغير بشكل متسارع، والقراء هم من يقودون عجلة هذا التغيير”، مضيفا “أظهر القراء لنا أن مستقبل الصحافة رقمي”.

وأكد على أن موقع ذي إندبندنت، الذي تخطى عدد زائريه 58 مليون زائر في الشهر يحقق أرباحا كبيرة، ومن المتوقع أن يصل حجم الأرباح هذا العام إلى 50 بالمئة.

وستحاول الصحيفة، التي لا يزال يباع عددها اليومي بـ1.40 بنسا، تطوير محتواها الصحافي على موقعها الإلكتروني عبر تعيين 25 صحافيا متخصصا في الصحافة الرقمية دفعة واحدة.

وانطلقت الصحيفة الشهيرة في ثمانينات القرن الماضي بحثا عن محتوى مختلف عن صحف قومية أخرى ذائعة الصيت مثل الغارديان والتايمز وفاينانشيال تايمز، لكنها اصطدمت مؤخرا بواقع يكافح من أجل الحفاظ على وسيلة نقل المحتوى الصحافي، بدلا من صب الاهتمام على تطويره.

ووجدت ذي إندبندنت نفسها في مأزق، إذ تراجعت نسب توزيعها لتتخطى بقليل حاجز 65 ألف نسخة يوميا، وتصبح بشكل تدريجي آخر صحيفة تنضم إلى سوق الصحافة البريطانية وأول من يغادرها.

وقال ليبيديف إن الشركة “ستستمر في الاستثمار في جودة المحتوى الصحافي الذي تقدمه، وستفتح مكاتب جديدة لها في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، وستوسع من نشاطاتها في الولايات المتحدة”.

وستطلق الصحيفة تطبيقا للهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر اللوحي يتطلب تسديد القراء المتواجدين خارج المملكة المتحدة ثمن اشتراك.

وكانت ذي إندبندنت وآي أقل صحيفتين توزيعا في السوق المحلية، لكن المشكلة تتخطاهما بمراحل.

وانخفضت مبيعات الصحف القومية بشكل عام في بريطانيا من 13 مليون نسخة يوميا قبل عشرة أعوام إلى 7 ملايين نسخة.

وتراجعت سوق الإعلانات في الصحف البريطانية بمقدار 112 مليون جنيه إسترليني خلال -العام الماضي، وهو ما يعادل نصف أرباح الصحف الورقية التي تعاني من أزمة اقتصادية طاحنة، ويساوي حجم رواتب الموظفين في صحف لندن تايمز وصنداي تايمز وديلي تلغراف مجتمعة.

1