"توقف لا تقتلني بفرحتك" حملة لمنع تحول العرس الأردني إلى مأتم

الاحتفالات في المملكة الأردنية عادة ما تكون مصحوبة بأصوات إطلاق نار وكأن الفرحة لا تكتمل إلا بالرصاص، ففي الأعراس وحفلات التخرج وما إلى ذلك يُسمع دوي إطلاق النار في الهواء وفي بعض الأحيان من أسلحة آلية.
الخميس 2015/09/10
اجراءات جديدة لمنع استخدام الأسلحة في إطلاق النار في الاحتفالات بالأردن

عمان – أثار حادث إطلاق نار في أحد الأعراس الأردنية تسبب في مقتل طفل في السادسة من العمر بمدينة إربد موجة غضب عام في الفترة الأخيرة، مما دفع السلطات إلى إعلان ضرورة وضع تنظيم جديد لهذه الممارسات في البلاد.

وصُور حادث الطفل المأساوي وحقق مشاهدات كبيرة جدا على مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت في منتصف أغسطس.

وتُظهر اللقطات المصورة رجلا يطلق الرصاص من مسدس في الهواء أثناء حفل عرس، ولدى محاولته إعادة تعبئة المسدس بالرصاص انطلقت رصاصة منه فأصابت الطفل شهاب الذي كان واقفا قرب الرجل.

الملفت أن الذي صور اللقطات بهاتفه المحمول هو والد شهاب الذي سُمع صوته وهو ينتحب ويردد اسم ابنه عقب مشاهدته ما جرى له. وأوضح صلاح وهو أب لثلاثة أطفال إن الحادثة كانت أصعب لحظة في حياته.

وأضاف “أخرج عديلي (زوج أخت زوجتي) مسدسا وأطلق ثلاث طلقات في الهواء ونزل مسدسه على الأرض، ولحظة تنزيله المسدس على الأرض خرجت طلقة منه على ابني شهاب. أخذته إلى مستشفى الأميرة بسمة لأسعفه، ثم بقي أسبوعا في مستشفى المؤسس ثم توفي”.

وصدر أمر من النيابة باحتجاز عديل صلاح 15 يوما حتى انتهاء التحقيقات.

وهذه الحوادث متكررة في الأردن، وتقول مديرية الأمن العام إنه منذ بداية العام الحالي لقي شخصان حتفهما وأُصيب 25 آخرون بجراح. وعلى مدى الأعوام الماضية كانت تقع خمس حالات وفاة ونحو 20 إصابة في حوادث مماثلة كل عام.

وفي يوليو لقي سامر خالد (17 عاما) حتفه برصاصة أصابت رأسه بعد أن أطلق عريس الرصاص في الهواء أثناء عرسه في مدينة الرمثا. وذكرت مصادر صحفية أن العريس سجين حاليا. وأثار مقتل شهاب إدانة قوية من جانب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الذي قال في لقطات مصورة رُفعت على قناة البلاط الملكي الهاشمي على موقع يوتيوب على الإنترنت يوم 30 أغسطس إنه لن يكون هناك تسامح مع إطلاق النار أثناء الاحتفالات.

وأشار الملك عبدالله إلى أن المسؤولين سيتخذون إجراءات صارمة إزاء هذا الأمر دون أي استثناءات.

وأصيبت الطفلة ليان شديفات (4 سنوات) بالرصاص في رأسها وجسدها أثناء حفل زفاف الشهر الماضي وهي ترقد في المستشفى منذ 22 أغسطس.

وأثناء زيارتها لحفيدتها بالمستشفى قالت جدتها أم فايز إنها تتمنى أن تطبق الإجراءات بشدة لمنع إطلاق النار أثناء الاحتفالات.

وأعلنت الشرطة أنها ستراقب قاعات الأفراح وخيامها لمعرفة من يطلق الرصاص وتطالب العريس ووالده بتحمل مسؤولية تطبيق الإجراءات الجديدة التي تمنع إطلاق النار في الأعراس.

وقال الرائد عامر السرطاوي الناطق الإعلامي لمديرية الأمن العام “قبل حدوث إجراءات الفرح أو قبل إتمامها ستكون هناك زيارات من قبلنا تقدم من خلالها التهنئة للعريس ووالده وإلزامهما بالتوقيع على تعهدات بعدم إطلاق العيارات النارية. هذه إحدى الوسائل، بالإضافة إلى الجانب الإعلامي عن طريق نشر منشورات وأفلام قصيرة تحذر من هذه الظاهرة ونتائجها السلبية”.

وعُلقت ملصقات على الجدران في بعض شوارع عمان تحذر من إطلاق النار في الأعراس والمناسبات السعيدة مكتوب على بعضها “توقف لا تقتلني بفرحتك” و”توقف عن إطلاق العيارات النارية”.

واقترحت وزارة الداخلية الأردنية أيضا تشريعا جديدا يقضي بشن حملة على الأسلحة غير المرخصة وتشديد الإجراءات الخاصة بتسجيل السلاح ومنع الأسلحة الآلية واستخدام الأسلحة في إطلاق النار في الاحتفالات.

وذكرت تقارير إعلامية محلية أن ذلك التشريع سيكون الأشد صرامة بخصوص الأسلحة في الأردن على الإطلاق. وتفيد التقارير بأن الأردن الذي يقدر عدد سكانه بنحو سبعة ملايين نسمة فيه أكثر من مليون قطعة سلاح غير مرخصة.

24