توقيت استحضار خطر رابطات حماية الثورة يثير قلق التونسيين

أثارت عودة الحديث حول خطر رابطات حماية الثورة التي ما زالت مُحاطةً بالكثير من اللغط واللبس، في هذه المرحلة التي تُوصف بالحرجة، سجالا وخلافا واستقطابا بين مكونات المشهد السياسي، وسط نوع من الارتباك بدأت تتردد من خلفه أسئلة مُتعددة حول مغزى توقيت هذه العودة، وأبعاد الضجة التي أحدثتها بين الأوساط السياسية المختلفة، والتي تسببت في بروز نوع من القلق والخوف داخل الشارع التونسي.
الاثنين 2016/11/14
عودة رابطات حماية الثورة ورقة سياسية أم خطر حقيقي

تونس - رغم أن عودة الحديث حول هذا الموضوع جاءت من بوابة قضية مقتل لطفي نقض القيادي بحركة نداء تونس التي لا تتردد في اتهام تلك الرابطات بـ”سحله حتى الموت”، عام 2012 أثناء فترة حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية، فإن ذلك لم يمنع من أن يُثير توقيتها بعدا آخر تخللته مخاوف اختلفت في خلفياتها ما فتح الباب أمام استنتاجات وتحليلات متباينة.

ووسط زحمة الأسئلة وما أثارته من مخاوف وقلق، قرأ البعض من المراقبين هذه العودة باستحقاقات المرحلة القادمة، وبالترتيبات السياسية داخل حركة نداء تونس على ضوء الانقسامات الحادة التي تشهدها، بينما ربطها البعض الآخر بالقرارات الأخيرة الصادرة عن مجلس الأمن القومي التونسي التي بقدر الطمأنينة التي أشاعتها، أبقتعلى علامات استفهام في مضمونها بحاجة إلى عملية تفكيك لها لتبديد الغموض الذي أحاط بها.

وفي سياق هذا التباين الواضح في الآراء، ذهب البعض إلى حد التقاط الجزئيات الصغيرة لدعم موقفه، ولتوضيح ما إذا كانت هذه العودة تُنذر بخطر وشيك أو المزيد من الخطر، رغم أن رابطات حماية الثورة تم حلها بحكم قضائي صدر في مايو من عام 2014، تضمن أيضا مصادرة ممتلكاتها.

ظهور استفزازي لعدد من قيادات رابطات حماية الثورة أثناء محاكمة المتورطين في قضية لطفي نقض

ومع ذلك، شدد الوزير التونسي السابق الأزهر العكرمي القيادي بحركة نداء تونس، على أن عودة الحديث عن رابطات حماية الثورة ليست مُرتبطة بقضية لطفي نقض،وإنما أملتها عوامل أخرى ستتكشف أبعادها قريبا.

وقال لـ”العرب” إن هذه العودة هي “إشارة سياسية إلى أن الأوضاع في البلاد يمكن أن تعود إلى الأجواء المتوترة التي عرفتها تونس عام 2012 عندما كانت

رابطات حماية الثورة تصول وتجول دون رادع”.

وأضاف قائلا “بلغة أخرى، يمكن إدراج هذه العودة تحت عنوان ‘إذا عدتم عدنا’، وهو عنوان يحمل أكثر من دلالة سياسية في هذه المرحلة، لا سيما وأنها جاءت بعد اجتماع مجلس الأمن القومي الذي اتخذ قرارات هامة تضمنت إشارات بالغة إلى ما عرفته البلاد عام 2012”، على حد تعبيره.

ولم يتردد في هذا الصدد في ربط هذه العودة بتلك القرارات، وخاصة منها التعهد بالكشف عن خفايا وملابسات عمليات الاغتيال التي عرفتها تونس، بدءا باغتيال لطفي نقض في 18 أكتوبر 2012، وشكري بلعيد في السادس من فبراير 2013، ومحمد البراهمي في 25 يوليو 2013.

والإثنين الماضي، أعلنت الرئاسة التونسية أن مجلس الأمن القومي التونسي بحث في اجتماعه برئاسة الرئيس الباجي قائد السبسي الوضع الأمني الداخلي والإقليمي، كما تطرق إلى قضية الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، حيث جدّد الرئيس السبسي بالمناسبة ضرورة تحديد كل المسؤوليات، والعمل على كشف الحقيقة كاملة في أقرب الآجال”.

الأزهر العكرمي: الحديث عن رابطات الثورة إشارة إلى أن الأوضاع يمكن أن تعود إلى التوتر

ورغم وجاهة ما ذهب إليه الوزير التونسي السابق الأزهر العكرمي في تحليله عندما ربط بين قرارات مجلس الأمن القومي التونسي وعودة الحديث حول الخطر الذي تشكله رابطات حماية الثورة، فإن ذلك لم يمنع المتابعين للشأن التونسي من القول إن هذه العودة جاءت على خلفية الظهور المُكثف الذي وُصف بـ”الاستفزازي”لعدد من العناصر القيادية لتلك الرابطات أثناء محاكمة المتورطين في قضية لطفي نقض أمام الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية في مدينة سوسة الخميس الماضي.

وعرفت تلك المحاكمة التي انتهت بتأجيل البت في هذه القضية إلى اليوم الإثنين، حضورا لافتا لعدد من قادة تلك الرابطات منهم عماد دغيج وريكوبا وراشد الخياري الذين رفعوا داخل المحكمة شعارات وُصفت بـ”العدائية والعنيفة”، وتذكّر بما أقدمت عليه رابطات حماية الثورة من اعتداءات في عامي 2013 و2014 على العديد من المنظمات الوطنية والأحزاب السياسية.

ومنذ ذلك الحضور “الاستفزازي”، تصاعدت الأصوات التي تُحذر من خطر هذه الرابطات، وتواصلت الأحد، حيث أعرب المنسقون الجهويون لحركة نداء تونس عن تنديدهم الشديد بـ”مظاهر عودة رابطات حماية الثورة إلى النشاط، وتعمدها استفزاز عائلة الشهيد لطفي نقض من خلال حضور بعض عناصرها في جلسة محاكمة قتلته”.

واعتبروا في بيان وزع في أعقاب اجتماع لهم، أن ذلك “يتعارض مع الحكم القضائي لسنة 2014 القاضي بحلها”، علما وأن تلك العودة دفعت العديد من قادة حركة نداء تونس، منهم رضا بلحاج الذي اعتبر أن عودة رابطات حماية الثورة إلى النشاط من جديد من شأنها أن تؤدي إلى “انتكاس الانتقال الديمقراطي، وعودة العنف في البلاد”. وقبل ذلك، حذر عضو الهيئة السياسية لحركة نداء تونس، فوزي اللومي، من عودة رابطات حماية الثورة إلى النشاط من جديد ، ودعا إلى ضرورة تطبيق القانون باعتبارها “مجرمة”.

لكن ذلك لم يمنع بعض المراقبين من القول إن تركيز قادة حركة نداء تونس على هذه العودة، من خلال استحضار خطر رابطات حماية الثورة، ليس سوى ورقة سياسية لترميم ما تبقى من هذه الحركة التي تعصف بها الانقسامات.

4