توقيع اتفاقية للتجارة الحرة تضم أكثر من نصف سكان أفريقيا

سجلت القارة الأفريقية نقلة نوعية كبيرة على صعيد تعزيز التبادل التجاري بتوقيع اتفاقية لإنشاء سوق مشتركة تضم أكثر من نصف سكان القارة، وتوقع الرئيس المصري أن تشمل الاتفاقية جميع بلدان القارة بحلول عام 2017.
الخميس 2015/06/11
26 دولة أفريقية وقعت اتفاقية لإقامة سوق مشتركة

شرم الشيخ (مصر) - وقع قادة 26 دولة يقع معظمها في شرق قارة أفريقيا وجنوبها أمس اتفاقية للتجارة الحرة من شأنها تسهيل انتقال المنتجات والبضائع بين نحو نصف سكان القارة.

وستصبح منطقة التجارة الحرة تضم 3 تكتلات قائمة هي السوق المشتركة لدول شرق أفريقيا وجنوبها ومجموعة شرق أفريقيا ومجموعة تنمية أفريقيا الجنوبية، وتضم السوق الجديدة نحو 625 مليون نسمة ويتجاوز ناتجها المحلي الإجمالي نحو 1.2 تريليون دولار.

وجرى توقيع الاتفاقية خلال قمة في منتجع شرم الشيخ على البحر الاحمر من قبل رؤساء كل من مصر والسودان وإثيوبيا وتنزانيا وزيمبابوي ووزراء من بقية الدول الـ 26 دولة المنضوية في السوق المشتركة الجديدة، من أصل 54 بلدا أفريقيا.

وتأتي الاتفاقية ثمرة لمفاوضات استمرت 5 سنوات بالتالي وتخطى انتظارها الفترة المتوقعة، لتضع إطارا موحدا لتعرفات جمركية تفضيلية بين الدول الأعضاء في التكتلات الثلاثة.

وقال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي خلال افتتاح القمة إن “ما نقوم به اليوم يشكل نقطة هامة في تاريخ التكامل الاقليمي لافريقيا”. وأكد رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم إن الاتفاقية ستتيح لقارة أفريقيا أن “تحرز تقدما هائلا وأنها أفريقيا قالت بوضوح إنها منفتحة على الاعمال”.

ومن الكاب الى القاهرة، بحسب تعبير السياسي والمستثمر البريطاني الكبير في قطاع المناجم سيسيل رودس في القرن التاسع عشر، ستضم بلدانا مثل جنوب أفريقيا ومصر، وهما الاقتصادان الأكثر تطورا في القارة، وبلدانا حيوية مثل إثيوبيا وكينيا.

وقال روبرت موغابي رئيس زيمباوي إن الاتفاقية ترسي “اقتصادا بدون حدود” سيتيح للتكتل الجديد أن يصنف في المرتبة 13 على المستوى العالمي بالنسبة الناتج الداخلي الاجمالي.

ورحبت حكومة جنوب أفريقيا بالتفاق قائلة إن “اطلاق منطقة التبادل الحر الثلاثية الاطراف مرحلة مهمة للقارة الأفريقية ترقى الى خطة لاغوس للاتحاد الافريقي والى معاهدة أبوجا التي تهدف الى انشاء مجموعة اقتصادية أفريقية”.

الاتفاقية الجديدة تعبر عن رسالة قوية للتكامل بين دول القارة

ولكنه سيتوجب الانتظار اشهرا عدة قبل ان تنفذ الاتفاقية على الارض.

وأوضح وزير التجارة والصناعة المصري منير فخري عبدالنور أن “الجدول الزمني لإزالة الحواجز الجمركية” لم يتم وضعه بعد. كما يتعين على برلمانات الدول الموقعة المصادقة على الاتفاقية قبل أن تدخل حيز التنفيذ.

وخلافا لآسيا وأوروبا اللتين يقوم القسم الاكبر من بلدانهما بالتجارة في ما بينها، ما زالت البلدان الافريقية تعاني من التدابير البطيئة على الحدود واجراءات الجمارك والتكاليف التجارية الباهظة التي تفوق سواها في مناطق أخرى.

وفيما لا يزال البعض يشكك في المشروع، أكدت حكومة جنوب افريقيا أنها “رسالة قوية تؤكد أن افريقيا تعمل في سبيل تكاملها الاقتصادي وتأمين بيئة ملائمة للتجارة والاستثمار”.

وتبلغ نسبة التبادل التجاري بين بلدان قارة أفريقيا نحو 12 بالمئة فقط، مقارنة بنسبة 55 بالمئة بين البلدان الآسيوية ونحو 70 بالمية بين الدول الأوروبية. ويقول الخبراء إن ذلك ناتج عن “سماكة” الحدود، والتي تقاس بعدد الوثائق التي يتعين توافرها للاستيراد والتصدير، وتبلغ نحو 8 أوراق جمركية في افريقيا، في مقابل 4 في أوروبا، الأمر الذي يزيد مهلة اجتياز الحدود وتكاليفها.

ويحتاج تخليص البضائع الجمركية الى فترة تزيد في المتوسط على 30 يوما في أفريقيا (باستثناء المغرب)، في مقابل نحو 10 أيام في الاتحاد الاوروبي، بحسب تقرير “آفاق اقتصادية لافريقيا” الذي اصدرته منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وبرنامج الامم المتحدة للتنمية في 2015.

11