توقيف إعلاميين تونسيين يفتح ملف الفساد في قطاع الإعلام

الثلاثاء 2015/03/17
بن غربية وجه رسالة شفوية إلى نقابة الصحفيين بأن كل ما قام به هو عمل استقصائي

تونس - تطورت قضية توقيف الإعلاميين التونسيين معز بن غربية ووسيم الحريصي، مع دخول أسماء إعلامية جديدة على الخط، لينتقل الحديث عن عمل صحفي استقصائي يهدف إلى الكشف عن أسماء لمتورطين جدد في الفساد بقطاع الإعلام.

دخلت أطراف جديدة متورطة في قضية توقيف مقدم تلفزيوني وكوميدي معروفين في تونس، مع تصريحات متضاربة من قبل المعنيين بالقضية، حيث أكد أمس، فتحي المولدي محامي الإعلاميين في تعليقه على إيقاف معز بن غربية ووسيم الحريصي وعبدالحق التومي من أجل ارتكاب أمر موحش ضد رئيس الدولة والتحيّل، فضلا عمّا أوردته وسائل الإعلام المحلية بخصوص قضية الابتزاز التي تم فتحها ليلة الجمعة، وتفيد بأن هناك وزيرا سابقا وصحفيين متهمين في قضية الابتزاز هذه.

وصرّح المولدي أن مذكرات الإيقاف التي صدرت في حقهم كانت إجراء مبالغا فيه وأن الملف لا يستدعي ذلك. وأوضح أن الثلاثي كان بصدد إعداد عمل صحفي استقصائي، معتبرا أن القضية ليست بالحجم الذي تم تصويره، ومشددا على نيتهم في مساعدة القضاء. ويستعد فريق من الدفاع لتقديم طلب بالإفراج عنهم للمثول أمام هيئة المحكمة يوم 25 مارس المقبل، بخصوص التهم التي نسبت إليهم.

وفي حين تؤكد بعض الأصوات أن المسألة لا علاقة لها بحرية التعبير وأن القضاء هو الجهة الوحيدة المخول لها الحسم في القضية، وكتب فاهم بوكدوس، مسؤول وحدة رصد الانتهاكات الواقعة ضد الصحفيين في مركز تونس لحرية الصحافة في صفحته على فيسبوك قائلا “إن ضبابية القضية التي يحال بموجبها الحريصي الملقب بـ”ميغالو” وبن غربية وإمكانيات تشابك بعدي الجريمة وحرية التعبير فيها، لا تبرر بالمرة توقيفهما، حيث لا سبب شكليا أو مضمونيا يمنع محاكمتهما في حالة سراح، مما يغذي الشكوك بوجود شبهات تشف من الإعلاميين المذكورين”. وتابع بوكدوس “إن السرعة الغريبة في إيداع “ميغالو” ومعز بن غربية السجن في قضية غير جنائية، تؤكد العودة القوية إلى قضاء التعليمات في التعاطي مع الإعلاميين وتدفع إلى تعزيز اليقظة من أجل عدم الرجوع إلى عقود ما قبل الثورة”.

وفي سياق متصل بمستجدات القضية، أكد عضو النقابة الوطنية للصحفيين يوسف الوسلاتي أن معز بن غربية وجه رسالة شفوية إلى نقابة الصحفيين من مركز إيقافه، مفادها أنه لم يقم بأي ابتزاز لأي شخص ولم ينخرط في أي عمل مشين وأن كل ما قام به هو عمل استقصائي أراد من خلاله الحصول على بعض المعطيات حول ملفات فساد، مؤكدا براءته وطالب مساندة النقابة.

واعتبر الوسلاتي، أن التهم المنسوبة إلى كل من وسيم “ميقالو” ومعز بن غربية حتى وإن كان من حق النيابة العامة أن توجهها لهما، فإنها لا تشكل خطرا على المجتمع، وبالتالي فإن إبقاءهما في حالة إيقاف أمر غير معقول، وفق قوله.

وطالب الوسلاتي النيابة بالتسريع في استكمال الأبحاث في هذا الملف وضرورة تعميقها لتشمل مرتكبي الفساد في قطاع الإعلام وكشف كافة المتورطين، وفق قوله.

فاهم بوكدوس: "إمكانيات تشابك بعدي الجريمة وحرية التعبير لا تبرر قرار التوقيف"

من جهتها أوضحت رئاسة الجمهورية، الجمعة، على صفحتها الرسمية على فيسبوك أنه “لا علاقة لها بالإجراءات القضائية المذكورة، وأن الأمر يبقى موكولا للسلطة القضائية المعنية”.

وفي الوقت الذي لا يزال فيه التحقيق متواصلا، فإن وسائل إعلام تونسية ذكرت أن “ميغالو” قلد صوت الرئيس الباجي قائد السبسي في اتصال برجل أعمال تونسي، وكان الأخير قد طلب من معز بن غربية التوسط له لدى الرئيس.

كما قررت النيابة العامة إصدار قرار منع السفر بحق الإعلامي سمير الوافي إلى حين الانتهاء من التحقيقات وتقديم السبب الموجب للمنع. كما أصدرت إذنا يتم بموجبه السماح بالإطلاع على فحوى المكالمات والاتصالات الهاتفية التي جرت في قضية الثلاثي المتهم. وطالبت وزارة الداخلية أيضا بتمكينها من الحصول على تسجيلات المكالمات الهاتفية المتعلقة بهذا الشأن.

من جهته رد الإعلامي سمير الوافي في تصريحات إذاعية، أنه لا يعتبر نفسه طرفا في القضية. مضيفا أن علاقته برجل الأعمال علاقة عادية وليس لديه مشاكل معه ولم يلتق به منذ أربع سنوات.

وأنه سبق وأن اتصل به واستضافه للظهور في برنامج “الصراحة راحة” باعتبار أن ذلك الرجل بمثابة “الصندوق الأسود”، فوافق الرجل في البداية ثم تراجع بعد ذلك، وكان على اتصال دائم به.

وحول ما راج من خبر مفاده تحجير السفر عنه، قال إنه علم بالخبر عبر إحدى الإذاعات التي اتصلت به، وأن الناطق الرسمي باسم النيابة العامة نفى ذلك الخبر.

من جهة أخرى أكدت مصادر قضائية أن المعطيات التي تضمنها ملف بن غربية ووسيم الحريصي، خطيرة وأن المتهمين في هذه القضية مهددون بالسجن مدة عشر سنوات إن ثبتت إدانتهم وأن التهم الموجهة إليهم هي جنح.

وعلق الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية سفيان السليتي في تصريح إذاعي، ردا على تصريحات دفاع المتهمين، أن النيابة العامة لها صلاحيات التكييف القانوني للأفعال ووضعية المتهمين (إصدار مذكرة توقيف بالسجن أو الإبقاء بحالة سراح أو الاحتفاظ). مشيرا إلى أن الأبحاث جارية وأن واجب التحفظ وسلامة الأبحاث ونجاعتها تقتضي التحفظ.

وقال السليتي إنه من غير المقبول أن تنتقد النخب المثقفة – التي يجب أن تكون قدوة في احترام الدستور- قرار النيابة العامة، معتبرا أن التشكيك في النيابة هو تشكيك في مؤسسات الدولة. وأضاف أن التهم الموجهة إليهم هي بمثابة ارتكاب أمر موحش ضد رئيس الدولة والتحيل ونسب صفة لنفسه لدى العامة وانتحال صفة والتحيل والمشاركة في ذلك طبقا لأحكام المجلة الجزائية، وهي تهم تتعلق بجنح وليس جنايات.

ودخل سليم الحريصي، شقيق وسيم “ميغالو”، على خط الجدل القائم مشيرا أن عددا من وسائل الإعلام والإذاعات لا تملك أدنى معلومات عن القضية، وقد سعت إلى تضخيمها من أجل الركوب على الحدث.

وأضاف أن هناك عدة أطراف “سيّست القضية” وتعاملت معها “بدراية” غير أن الملف ما زال إلى حد الآن لم تكشف خيوطه بعد.

18