توقيف الصادق المهدي بتهمة الخيانة

الأحد 2014/05/18
البشير يبدأ إصلاحاته السياسية بتوقيف المهدي

الخرطوم- أعلن حزب الأمة السوداني وقف الحوار مع حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي يقوده الرئيس عمر البشير، وذلك بعد توقيف زعيمه الصادق المهدي بتهمة الخيانة على اثر اتهامات وجهها إلى وحدة شبه عسكرية بارتكاب عمليات اغتصاب وعنف بحق مدنيين في دارفور (غرب).

وقالت الأمين العام للحزب سارة نقد الله في مؤتمر صحفي ليل السبت الأحد إن "النظام بهذا الإجراء قد تراجع عن كل بنود الحوار ورجع إلى المربع الأول"، قبل ان تعلن "وقف الحوار" مع حزب المؤتمر الوطني.

وطالبت نقد الله بالإفراج عن المهدي فورا، موضحة أن "الحزب يعلن تعبئة قواعده في كل الولايات ويوجه أجهزته الولائية لتعبر عن رفضها لهذه الإجراءات المتعسفة تعبيرا شعبيا سلميا قويا". وأوضحت مريم المهدي ابنة رئيس الوزراء السابق المسؤولة في الحزب انه يخضع للتحقيق بتهمة الخيانة.

ويثير توقيف المهدي شكوكا في جهود الحكومة لإجراء إصلاحات سياسية في هذا البلد الفقير والمنقسم سياسيا. وفي هذا الإطار يجري الحزب الحاكم حوارا مع أحزاب المعارضة بما فيها حزب الأمة.

وقال سياسي كبير في المعارضة إن حزب الأمة مكون رئيسي في عملية الحوار التي يمكن أن تؤدي إلى تشكيل حكومة تحالف.

وأضاف السياسي أ البشير يدفع باتجاه "تغيير حقيقي" لأنه يدرك أن البلد "ينهار"، لكن أجهزة الأمن تقاوم أي حوار.

وذكر مسؤول في حزب الأمة أن رجال امن وصلوا بسيارتي بيك آب وسيارات أخرى عديدة لاعتقال المهدي احد أهم الوجوه السياسية التي يتم توقيفها في السودان.

وقال محمد زكي "حضر عند الساعة 20,45 (17,45 ت غ) ضباط من امن الدولة إلى منزل الإمام الصادق المهدي مع مذكرة (توقيف) واعتقلوه".

ويملك جهاز الأمن والمخابرات الوطني القوي صلاحيات احتجاز مشتبه بهم لفترة تفوق أربعة أشهر من دون إشراف قضائي.

وكانت محكمة امن الدولة استجوبت الخميس الصادق المهدي اثر شكوى من جهاز الأمن والمخابرات الوطني يأخذ عليه فيها اتهامه قوة الدعم السريع شبه العسكرية بارتكاب تجاوزات في دارفور، الإقليم الذي يشهد تصاعدا في العنف منذ بداية العام الحالي.

وأوردت صحف سودانية الثلاثاء أن جهاز الأمن والمخابرات الذي تتبع له قوات الدعم السريع اتهم المهدي بتشويه صورة القوات وتهديد السلام العام والانتقاص من هيبة الدولة وتحريض المجتمع الدولي والسوداني على هذه القوات.

ونفى قائد قوات الدعم السريع في مؤتمر صحفي عقده الأربعاء بالخرطوم قيام قواته بالنهب والحرق والاغتصاب، ردا على اتهامات نسبت الى الصادق المهدي. وقال القائد الميداني لقوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو "لم ننهب ولم نحرق قرى ولم نرتكب عمليات اغتصاب". وأضاف في المؤتمر الصحافي نفسه وهو في حالة غضب ان "كل الاتهامات ضدنا كذب".

غير أن رئيس بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور محمد بن شمباس أكد في الآونة الأخيرة أن الجهاز الوطني شن هجمات على أهال مشيرا إلى ممارسات "مثيرة للقلق بشكل خاص". كما تعرض الجهاز الوطني السوداني إلى انتقادات من الاتحاد الأوروبي.

وأسقطت حكومة المهدي في 1989 بانقلاب عسكري سانده الإسلاميون وجاء بالرئيس عمر البشير إلى السلطة.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق الرئيس عمر البشير ووزير دفاعه عبد الرحيم محمد حسين بتهمة ارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور الذي يشهد نزاعا مسلحا منذ 2003. وشهد إقليم دارفور أعمال عنف مكثفة منذ بداية السنة الحالية.

وإضافة إلى حركات التمرد المسلحة النشطة في دارفور وفي جنوب البلاد، شهد السودان في سبتمبر تظاهرات مطلبية ضخمة احتجاجا على وقف الدعم الحكومي لأسعار المحروقات وترافقت مع مطالب برحيل البشير عن السلطة. وكانت تلك أوسع حركة احتجاج على حكم البشير منذ وصوله إلى السلطة قبل ربع قرن.

وأدى قمع تلك التظاهرات إلى سقوط حوالي 200 قتيل بحسب منظمة العفو الدولية، وترافق مع كم أفواه السلطة والمعارضة، قبل أن تطلق السلطة طاولة حوار سياسي في يناير.

ومذاك منع البشير الأحزاب السياسية من تنظيم اجتماعات بدون موافقة مسبقة، بما في ذلك الاجتماعات التي تجري داخل مقرات هذه الأحزاب. ولكن قوات الأمن لم تحظر عمليا هذه الاجتماعات.

1