توقيف صحافيين يؤجج المطالب بتعديل قوانين الإعلام الأردنية

حرك إيقاف الصحافيين عمر المحارمة وشادي الزيناتي، الوسط الصحافي الأردني للمطالبة بتعديل القوانين المنظمة للعمل الصحافي، وإلغاء النصوص التي تكمم أفواه الصحافيين وأصبحت سيفا مسلطا على رقابهم في حال تناول قضايا معينة وخصوصا الفساد.
الاثنين 2018/01/22
مطالب متجددة

عمان - أعلن نقيب الصحافيين الأردنيين راكان السعايدة أن النقابة ستبدأ بإجراءات عملية قريبا لقراءة كافة التشريعات ذات العلاقة بالإعلام، وتقديم مقترحات للحكومة، لتعديل القوانين التي من شأنها الحد من الحريات الصحافية أو تراجعها.

وأكد السعايدة أنه سيكون هناك تعاون مع مختلف الجهات ذات العلاقة للعمل على إلغاء النصوص التي تبيح توقيف الصحافيين خاصة المادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية، فضلا على أي نصوص تقيّد حرية الرأي والصحافة.

وتأتي تصريحات السعايدة بعد الضجة التي أثارها اعتقال الصحافي عمر المحارمة رئيس تحرير موقع جفرا نيوز، وهو أيضا عضو مجلس نقابة الصحافيين والصحافي شادي الزيناتي، على خلفية دعوى قضائية أقامها وزير المالية عمر ملحس، بعد نشر تقرير حول تهربه من دفع الضريبة.

وفتح اعتقال الصحافيين الباب واسعا لإعادة طرح مسألة تعديل القوانين التي تبيح إيقاف الصحافيين، وقد استنكر العديد من الصحافيين والإعلاميين هذا الإجراء وقاموا باعتصام الأربعاء، أمام مقر نقابة الصحافيين في العاصمة عمان.

وقدّم الصحافيون المشاركون في الاعتصام مطالب للحكومة أبرزها: الإفراج عن الصحافيين عمر المحارمة وشادي الزيناني دون قيد أو شرط.

وطالبوا بمراجعة التشريعات الناظمة للحريات في الأردن بشكل كامل لتنسجم مع مقررات نقابة الصحافيين المتعلقة بهذا الشأن، وهي إفساح المجال أمام الحريات العامة، لقناعة النقابة التامة بأن هامش الحريات هذا الذي كان معمولا به في الأردن رغم قصره كان هو من أهم أسباب تجنيب الأردن الفوضى والحرب التي تعاني منها بعض الدول المجاورة.

وقال عضو نقابة الصحافيين باسل العكور، في تصريحات صحافية، إن “الصحافي يستطيع أن يوصل صوته للعالم من أي مكان”، ونوّه إلى أن “الوسط الإعلامي سيستمر في رسالته بالدفاع عن الحريات العامة، فضلا عن التغطية الصحافية وكشف الفساد في الأردن”.

من جهته أعرب مركز حماية وحرية الصحافيين عن معارضته لتوقيف الإعلاميين مؤكداً أنها عقوبة مسبقة.

صالح العرموطي: الصحافي أصبح يعيش في رعب حقيقي نتيجة القوانين المكممة للأفواه

وقال المركز في أن الاستمرار في قرارات توقيف الصحافيين من شأنه أن يسيء لصورة الأردن الديمقراطية مطالباً بتعديل التشريعات التي أجازت فرض عقوبات سالبة للحرية.

وأوضح بأن الحاجة أصبحت ضرورية الآن أكثر من أي وقت مضى لمراجعة حزمة التشريعات المقيدة لحرية التعبير والإعلام.

كما انضم أعضاء في مجلس النواب للاعتراض على إيقاف الصحافيين، وقال النائب صالح العرموطي إن قرار إيقاف المحارمة والزيناتي على خلفية شكوى تقدّم بها وزير المالية عمر ملحس غير دستوري ومخالف لبنود الدستور في ما يتعلق بحرية التعبير والرأي

وأضاف العرموطي أنه يجب إلغاء كافة المواد القانونية التي تجيز توقيف الصحافيين. وبيّن أن الصحافي الأردني أصبح يعيش في رعب حقيقي نتيجة القوانين المكمّمة للأفواه، مضيفا أنها قوانين مسلطة على رقابهم.

ووافق المدعي العام، الخميس، على إطلاق سراح الصحافيين بموجب كفالة، لكن القضية مستمرة وفق الإجراءات القضائية المتبعة.

وفي تحرك له لمتابعة قضايا إيقاف الصحافيين، طلب مجلس نقابة الصحافيين من المستشار القانوني للنقابة مطالعة تفصيلية على كل التشريعات ذات العلاقة بالمهنة، وتحديدا في النصوص التي تضييق الحريات، وفق ما قال نقيب الصحافيين.

وقال السعايدة إنه سيتم بحث هذا الجانب مع الأطراف الأساسية وأبرزها الحكومة ومجلس الأمة والجسم الصحافي، وكافة الجهات ذات العلاقة، للوصول لمنهجية عمل واضحة تعمل بشكل مؤسسي للوصول إلى نتائج عملية.

ونبّه إلى أنّ هذا الأمر يتطلب وقتا وجهدا ولقاءات، حتى يتم الوصول لعمل مؤسسي مضمون النتائج الإيجابية، وسندخل في حوارات لإقناع الأطراف كافة، بما سنضعه من تعديلات، حتى نصل إلى قيمة مضافة إلى حال الحريات الصحافية.

وأكد “لا بد من أن يكون العمل القادم في موضوع التشريعات وفق منهجيات واضحة، حتى يكون عملنا بهذا الشأن مفيدا ويضيف شيئا، ويحرّك واقع الحال لصالح الحريات، ونحن بذلك نحتاج إلى أن نفكر ونحاور وندرس، وقد بدأنا بالفعل بهذه الخطوات”.

وكان ديوان التشريع والرأي الأردني قد نشر في أكتوبر الماضي مسودة المشروع المعدل لقانون الجرائم الإلكترونية، ما أثار حفيظة حقوقيين وإعلاميين وخبراء في مؤسسات المجتمع المدني.

وشملت التعديلات 13 بندا من القانون الذي وضع عام 2015 ليشمل إضافة تعريف “خطاب الكراهية”، ليصبح النص “كل قول أو فعل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات الدينية أو الطائفية أو العرقية أو الإقليمية أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات”.

وغلظ القانون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، وبغرامة لا تقل عن 5000 دينار، ولا تزيد على 10.000 دينار على كل من قام بنشر أو إعادة نشر ما يعد خطابا للكراهية عبر الشبكة المعلوماتية أو الموقع الإلكتروني أو أنظمة المعلومات.

وقال مركز حماية وحرية الصحافيين إن أخطر ما حصل في هذه التعديلات هو تجاهل إلغاء المادة 11 من القانون التي أجازت توقيف وحبس الإعلاميين ومستخدمي التواصل الاجتماعي، حيث بيّنت التعديلات على أن جرائم القدح والذم التي ترتكب بواسطة الإعلام الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي تخضع وتطبق عليها أحكام المادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية، وليس قانون المطبوعات، وهي مادة تجيز التوقيف بقضايا النشر.

وتزامن الجدل حول هذه القضية مع إصدار منظمة “فريدوم هاوس” الأميركية المعنية بأوضاع الحرية في العالم، تقريرها السنوي الذي أشار إلى تراجع الأردن 3 درجات على مقياس حرية الصحافة، مقارنة بالعام السابق، فيما رأى الوسط الإعلامي الأردني أن التراجع جاء نتيجة لجملة التشريعات الأخيرة التي ضيّقت الخناق على حرية الرأي والتعبير في البلاد.

18