توليفة الخراب تجتمع في باريس: الإخوان و"الحقوقيون" والسلفيون

ليس من الصعب على الإخوان المسلمين إيجاد صيغ جديدة للالتقاء على أرضية مواصلة نهش الدولة العربية الحديثة والاندساس داخلها بأي ثمن. فالأصل في تنظيم الإخوان أنه إذا التقى أعضاء من دول عربية وعالمية مختلفة في زمن ومكان واحد، فالأمر يشبه مؤتمرا للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، ولا تمر مثل هذه المؤتمرات إلا باتفاق على مخططات جديدة، وهو ما حدث في باريس في الأيام الماضية.
الأربعاء 2016/01/27
وجوه تجتر الماضي

باريس - أكبر تجمع لأعضاء بارزين في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين يلتئم نهاية الأسبوع الماضي في مدينة بوبيني في ضاحية سان دوني بالعاصمة الفرنسية باريس، وقد كان سبب الاجتماع المعلن بحسب الصحافة الفرنسية هو “مأسسة الدفاع عن مكتسبات الربيع العربي” في سياق التساؤل العام الذي وزع على الحاضرين “الربيع العربي: الحاضر والآمال”. ولا يمكن أن يمر هذا الحدث دون التدقيق في أبعاد هذا التجمع الإخواني والحضور والأسباب العميقة لهذا اللقاء الذي عقد في ظروف تميل إلى السرية والتحفظ والمفاجأة.

وشهد هذا اللقاء حضور وجوه إخوانية معروفة من الساحة المصرية والمغربية والتونسية واليمنية والسورية، وقد عرفت هذه الوجوه بأنها عناوين نظام الإخوان المسلمين الذي أسقطته ثورة يونيو 2013، ومن أبرزهم عمرو دراج، الوزير السابق في حكومة هشام قنديل والذي فشل وفده مؤخرا في مقابلة وفد من الكونغرس الأميركي بعد أن رفض طلبهم، ما يدل على أن اللقاء الذي حدث في الضاحية الباريسية يصنف لقاء تباحثيا في قضايا جماعة الإخوان التي بدأت في التراجع عالميا بعد اكتشاف قوى دولية أن الجماعة مرتبطة بشكل أو بآخر بالإرهاب، ولعل الإعلان البريطاني في المدة الأخيرة أن جماعة الإخوان مشتبه بارتباطها بالإرهاب، يعد مؤشرا على ذلك الانحسار العالمي.

كما شارك في هذا التجمع كل من الإخواني أحمد شحاتة نائب رئيس ما يسمّى الائتلاف العالمي للمصريين في الخارج، وهو تجمع للقيادات الإخوانية خارج مصر وخاصة الناشطين في أوروبا. وشارك أيضا أمين الشباب بالجناح السياسي للإخوان المسلمين (حزب الحرية والعدالة) علي خفاجي. ولم يستغرب بحسب تقرير لصحيفة “ليبراسيون” الفرنسية وجود أيمن نور زعيم حزب “غد الثورة” وهو حزب يدور في فضاء الإخوان المسلمين، وتأسس من وجوه إخوانية سابقة. ومن المعروف عن أيمن نور، بحسب متابعين، أنه كلما اقتربت مناسبة ذكرى 25 يناير إلا وكثف من تحركاته بمعية الإخوان المسلمين للتذكير بـ”المظلومية” الإخوانية المعهودة.

الوجوه الإخوانية الحاضرة في تجمع ضاحية بوبيني بباريس لم تقتصر فقط على الأسماء المصرية، بل إن قيادات إسلامية معروفة من المغرب عن جماعة العدل والإحسان الإسلامية كانت حاضرة، ومثلها كل من مسؤول العلاقات الخارجية للحركة محمد حمداوي والعضو رشيد غلام. وهذا المستوى “الرفيع” من التمثيلية يشير إلى أن التجمع الإخواني في فرنسا يعد مهما بالنسبة إلى التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، فهو مؤشر على بداية تكتيكات جديدة للجماعة على المستوى العربي والعالمي يعيد صياغة السياسة العامة للتنظيم ويوزع الأدوار من جديد بخطاب جديد.

وقد أشار مراقبون فرنسيون إلى أن مشاركة وجوه من حركة النهضة الإسلامية التونسية في هذا اللقاء، من بينها الوزير السابق عبداللطيف المكي والقيادية النهضوية محرزية العبيدي، تشير إلى أن التنظيم العالمي يتجه نحو تبني سياسة الليونة والتهدئة التي تنتهجها الحركة الإسلامية في تونس، والتي مكنتها من البقاء في السلطة بمشاركة حزب نداء تونس الليبرالي، وكأن الإخوان في مصر وأقطار عربية أخرى يرون في إسلاميي تونس “الأكثر حظا” بالبقاء في سدة الحكم بسلوك سياسي ذكي، يريد الإخوان تعميمه في المستقبل مع العمل على تصدر الانتخابات القادمة للتحضير لمرحلة أخرى من التمكين والاندساس في الدولة.

13