توليفة سحرية لجمال عالم الواحات المصرية

الخميس 2016/12/22
أطلال وشواهد ومدن مهجورة

القاهرة - يقدّم الكتاب المعنون بـ”سحر الواحات.. الداخلة، الخارجة، الفرافرة”، للكاتب والباحث المصري رشيد غمري، رحلة بالعدسة استطاعت أن تلتقط روح المكان وتضيء خباياه، وتبحر مع الإنسان عبر التاريخ من خلال أطلال وشواهد ومدن مهجورة، لترصد تفاعله مع عالمه النائي وإبداعه للتحايل على صعوبة الحياة وجعلها أجمل. والعين هنا لا تشبع من مشاهدة الصحراء وانبثاق الماء والزرع هنا وهناك، ولا من معمار طيني شديد الخصوصية يعيد الضوء تشييده على مدار اليوم، ولا من حرف تقليدية نابعة من احتياجات إنسان الواحة وذوقه والمتاح في بيئته.

وحتى الفنان الفطري ابن البيئة والتراث، استطاعت الكاميرا أن تسجل أعماله وتدلف إلى عالم مجموعة منتقاة من المبدعين التلقائيين. ويبدأ الكاتب رحلته في الواحات مستعرضا الصحراء والبحيرات والحقول والطيور وواجهات البيوت، بالإضافة إلى صور قديمة بالأبيض والأسود تعطينا لمحة عن زمان الواحة، حيث التكوينات الصخرية والرملية التي تعكس ضوء الشمس على مدار اليوم بألوان مختلفة.

وتذهب العدسة أيضا إلى واحة باريس، التي يقال إن قربها من الجنوب جعلها أكثر قربا من النوبة والسودان وتأثرها بهما. وحظيت هذه الواحة باهتمام كبير من المعماري حسن فتحي، الذي انتقى مدخل الواحة ليكون مرسى مركز حسن فتحي الذي يمثل إحياء لتراث معماري بديع صمد لأكثر من أربعين عاما؛ لعله يجد يوما من يقدّر قيمته ورمزيته.

ويتحدث مؤلف الكتاب، الصادر عن “الهيئة المصرية العامة للكتاب”، بالقاهرة، عن الحرف التقليدية في الواحات، التي تتنوع ما بين الفخار والنسيج والأثواب والحلي والمشغولات والخوص والحدادة وغيرها. ويشير أيضا إلى العادات والأعراف في هذه الواحات، ومنها على سبيل المثال: “القلل” التي ترتبط في الوادي الجديد بالعادات والتقاليد، فمثلا تصنع القلل على ثلاث مراحل هي “البدن المنتفخ، والرقبة، والشباك”.

ومن “القلل” يتحوّل غمري إلى النسيج اليدوي، وهو من الحرف التقليدية القديمة في الواحات التي اعتمد عليها الناس لتوفير احتياجاتهم الأساسية. ولـ”الكليم الواحاتي” القديم طريقة في الصنع كانت تشبه مثيلتها في بعض المجتمعات البدوية. كما أن الأنوال تطورت مع الوقت وتطورت أشكالها، وهو ما يتضح في متحف موط للتراث بواحة الداخلة، والذي يحتوي على نماذج من الكليم القديم بألوانه الزاهية وأشكاله الزخرفية.

ويتطرق الكتاب إلى واحتي الخارجة والداخلة، ويذكر أنه في الخارجة وقع الاعتماد على أشكال وفدت مع المدربين من الدلتا، مع وجود محاولات لإحياء بعض التراث وصنع نوع مميز من البطاطين. أما في واحة الداخلة، فيشير الكتاب إلى أنه يوجد بها مصنع للنسيج اخترقت الماكنة بعض مراحل العمل فيه، كالغزل. كذلك في قرية الدهوس بالداخلة، توجد محاولات للبحث عن استعمالات عصرية للنسيج، حيث معظم الخيوط من الصوف الذي يجز من الغنم، وبعض القطع تعتمد على الصوف بألوانه الطبيعية.

14