توماس باخ يرفع التحدي في أول امتحان أولمبي

الخميس 2014/02/06
باخ أمام امتحان الحقيقة

سوتشي- تمثل دورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي تحتضنها سوتشي، اعتبارا من يوم غد الجمعة، أول امتحان صعب بالنسبة إلى رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ لأنه “يسير” في الأولمبياد الأول تحت قيادته بعد أن خلف البلجيكي جاك روغ، بين أحلام العظمة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين والجدل الكبير الذي يحيط بهذا الحدث.

ويأمل باخ في أن يكون اختباره الأول على رأس اللجنة الأولمبية الدولية، أفضل من سلفه روغ الذي استهل مهمته مع الألعاب الأولمبية الشتوية في سولت لايك سيتي الأميركية عام 2002، حيث كان على موعد مع فضائح الفساد والرشاوى التي عصفت باللجنة الأولمبية على خلفية منح شرف الاستضافة لعاصمة مدينة يوتا.

ويمكن القول إن “القيم الأولمبية” تتعارض مع استضافة روسيا للألعاب الأولمبية الشتوية في ظل اتهامها بالتعسف وانتهاك حقوق الإنسان من خلال قمع مظاهرات مناهضة بعنف عام 2012. كما انتقد الكثيرون إقامة الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي، بسبب الضرر الذي لحق بالبيئة وبسبب تهم استغلال العاملين المهاجرين الذين أوصلوا هذا المنتجع المتواجد على البحر الأحمر إلى ما هو عليه الآن في غضون سبعة أعوام. وما هو مؤكد أن باخ ليس أول بطل أولمبي (ذهبية الفرق للحسام في دورة مونتريال عام 1976)، يتولى رئاسة الأولمبية الدولية من فراغ، فقد حافظ على أسلوبه الرياضي في البقاء على أهبة الاستعداد وانتظار اللحظة المناسبة للهجوم.

ويعتمد باخ منهجا مخالفا لسلفه روغ الذي رفض مزج السياسة بالشؤون الأولمبية، فهو كمحام بارع يعلم تماما كيفية الرد على الأسئلة المحرجة بمهارة، دون أن يظهر بأنه يحاول تجنبها.

“لا يجب أن تكون اللجنة الأولمبية الدولية منعزلة تماما عن السياسة”، هذا ما قاله باخ بعد انتخابه في العاشر من سبتمبر الماضي، مضيفا “يجب أن نفهم تماما بأن القرارات التي نتخذها، مثل منح شرف استضافة الألعاب الأولمبية، لها عواقب سياسية، ويجب أن نأخذ في الحسبان هذه العواقب”.

الأولمبية الدولية تأمل في أن يخرج باخ والمشاركون الآخرون، بقناعات مختلفة بعد خوضهم غمار أولمبياد «سوتشي 2014»

وقال باخ ردا على سؤال حول أحقية روسيا باستضافة هذه الألعاب بعد الكلام عن الاتهامات بالفساد والكارثة البيئية والتمييز في موضوع المثليين وظروف عمل الأجانب وغير ذلك: “نعم، روسيا تستحق تنظيم الألعاب لأن هذا النوع من النقاش يظهر أهمية الألعاب وإلى أية درجة العالم مهتم بها وهو ما يلفت عندئذ انتباه الدول”.

وأضاف “إننا نقدّر هذه النقاشات لأنها تعطينا الفرصة لتوضيح ما تقوم به اللجنة الأولمبية الدولية وما هي إمكاناتنا وأين هي حدودنا. من هذا المنظار، مسؤوليتنا تكمن في أن نتأكد من أن الميثاق الأولمبي مطبق بالنسبة إلى كل المشاركين، وإزاء ذلك نحن لدينا كل التطمينات من رئيس الاتحاد الروسي وحكومته”.

وأجاب باخ ردا على سؤال حول صرخة منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان بأن روسيا تنتهك هذه الحقوق، “قبل كل شيء، هناك موضوع الألعاب الأولمبية. اللجنة الأولمبية الدولية ليست حكومة عالمية تستطيع فرض قوانينها على بلد ذي سيادة أو تتجاوز قوانين صوّت عليها برلمان”.

وعما إذا كان منح الاستضافة لروسيا هو تعبير من قبل أعضاء اللجنة الأولمبية عن دعمهم لهذا البلد “الجديد”، أوضح باخ “لا أستطيع أن أعرف دوافع كل عضو من أعضاء اللجنة الأولمبية الدولية. لكن هذه الألعاب ستنظم هنا في “سوتشي” ونستطيع أن نلاحظ أن روسيا والروس قاموا بما وعدوا به وهو أن يكون لروسيا مركز رياضي جديد. فكرة إقامة الألعاب في “سوتشي” ليست طارئة وكنت رئيسا للجنة التقويم حين منحت شرف التنظيم عام 2007”.

وتواجه روسيا تحديات أخرى في هذه الألعاب من ناحية أمن وسلامة الرياضيين والوافدين إلى سوتشي. وتأمل الأولمبية الدولية في أن يخرج باخ والمشاركون الآخرون بقناعات مختلفة بعد خوضهم غمار سوتشي 2014، كما كانت حال الجميع في ألعاب سولت لايك سيتي عام 2002.

23