توماس مولر جوهرة الكرة الألمانية في الألفية الجديدة

السبت 2014/06/28
مولر صفع القيصر بيكنباور وأبكى مارادونا

لم يكن أشد المتفائلين من عشاق المانشافت الألماني، يعتقد أن اسم “مولر” سيتكرر صداه مرة أخرى في ميدان الملاعب، بعد الجيل الذهبي للمنتخب الألماني إبان تألق صاحب القدم الذهبية جيرد مولر هداف المنتخب الألماني وبايرن ميونيخ والذي لاتزال العديد من الألقاب والأرقام القياسية مسجلة باسمه حتى لحظة كتابة هذه السطور، قبل أن يشهد يوم الثالث عشر من سبتمبر لعام 1989 ، بزوغ نجم المانشافت والنادي البافاري توماس مولر الذي أعاد الآمال لعشاق الجيل الذهبي من جديد، حتى أن جيرد مولر، الهداف الألماني في حقبة السبعينات، لم يخفِ توقعه بأن يتمكن مواطنه توماس مولر من كسر الرقم القياسي المسجل باسم البرازيلي رونالدو، الهداف التاريخي لكأس العالم.


مولر والطريق نحو القلعة البافارية


ولد توماس مولر في مدينة فيليم شونجاو التي تقع في إقليم بافاريا جنوب ألمانيا، التابع لألمانيا الغربية سابقاً قبل هدم جدار برلين، المدينة التي تشتهر بمنازلها التاريخية والمتاحف الألمانية العريقة، وقد يكون توماس مولر أحد معالم هذه المدينة التاريخية قريباً.. لم لا! وهو الذي ينافس على أن يكون أعظم هداف في تاريخ كأس العالم ولازال في ريعان شبابه.

بدأ توماس مولر مسيرته الكروية في سن الرابعة من عمره مع نادي تي إس في بال وهو نادِ رياضي يختص بتنمية المواهب ويتبع لمدينة مجاورة لمدينته في إقليم بافاريا، قبل أن ينضم لمدرسة بايرن ميونيخ الكروية عام 2000 ويحجز مقعده كأساسي في فريق النادي الشاب تحت 19 عاماً وحصل معه على المركز الثاني في دوري موسم 2007، ليتم بعدها ترفيعه إلى الفريق الثاني لبايرن ميونيخ وكانت تلك الخطوات الأولى ليحجز مولر اسمه بين المرشحين للانضمام إلى الفريق الأول للبايرن، وحصل ذلك بالفعل موسم 2008 وظهر في تدريبات الفريق الأول بقيادة المدرب الألماني يورغن كلينسمان وشارك في المباريات الودية الاستعدادية، وأهله مستواه ليظهر رسمياً ويسجل اسمه لأول مرة مع الفريق الأول في منتصف اغسطس 2008، في المباراة التي خاضها ناديه أمام هامبورج ضمن مباريات البونديسليغا ” دوري المحترفين لكرة القدم في ألمانيا ” تلتها ثلاث مشاركات في ذات الموسم ورابعة في دوري أبطال أوروبا، حين شارك مع فريق القلعة البافارية كبديل لباستيان شفاينشتايغر في الدقيقة 72 أمام سبورتنغ لشبونة البرتغالي في العاشر من مارس 2009، وانتهت المباراة وقتها بفوز كبير للبافاري بسبعة أهداف مقابل هدف، ولعب مولر 35 مباراة مع الفريق الرديف للبايرن منذ سنة 2007 إلى سنة 2009 وسجل فيها 16 هدفاً.

موهبة مولر جعلت أبرز الأندية الأوربية تضع نصب أعينها السعي للظفر بخدماته، بدءا من النادي الملكي في أسبانيا ووصولا إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي، لكن إدارة النادي الألماني تجدد في كل مرة تمسكها بالجوهرة الألمانية للألفية الجديدة وتؤكد أنه ليس للبيع، قبل أن يقطع بايرن ميونيخ الجدل بعد أعلن رسمياً تجديد عقد مولر حتى عام 2019

وقع توماس مولر أول عقد احترافي له مع بايرن ميونيخ في شهر فبراير 2009 بعد أن لفت أنظار المدرب الهولندي الجديد لبايرن ميونيخ آنذاك لويس فان غال الذي أكد ثقته بتوماس مولر ومنحه فرصة المشاركة رغم زخم النادي البافاري بأسماء لامعة وخاصة النجم المتألق ميروسلاف كلوزه، لكن مولر لم يخيب ظن مدربه فيه، فأطلق العنان لقدمه الذهبية خلال مباراة بروسيا دورتموند عندما سجل هدفين متتاليين في المباراة التي انتهت بانتصار للبايرن بنتيجة 5-1، وعاد بعدها بثلاثة أيام فقط ليسجل في مرمى مكابي حيفا في مسابقة دوري أبطال أوروبا، وتوج كلاعب الشهر في البونديسليغا وأطلقت عليه الجماهير الألمانية لقب الجوكر أو الجناح الطائرة، فهو يتميز بقدرته في اللعب كمهاجم أو على الجناحين.

المستوى المميز لمولر دفع إدارة بايرن ميونيخ للتفكير جدياً في تجديد تعاقدها معه لثلاث سنوات، وسجل مولر أول هاتريك في مسيرته الاحترافية أمام نادي بوخوم في أول أيام شهر مايو 2010.

ومن المؤكد أن إدارة البافاري لم تندم على ثقتها المطلقة التي منحتها لمولر، بعد أن سجل 14 هدفاً في أول موسم له مع ناديه في البونديسليغا، فاحتل المركز الثاني في قائمة اللاعبين الأكثر تسجيلاً مع بايرن ميونيخ في البونديسليغا خلف أريين روبن الذي سجل 16 هدفاً في ذلك الموسم وتوج معه بلقب الدوري الألماني في ملعب العاصمة الألمانية برلين، وكأن مولر قد قطع عهداً على أرضية الملعب أن يعود مرة أخرى مظفراً بلقب جديد، وكان له ما أراد في المباراة النهائية لكأس ألمانيا أمام فيردر بريمن، فسجل في مرماهم هدفاً وصنع هدفين، في المباراة التي انتهت برباعية نظيفة منحت بايرن ميونيخ الكأس، وختم مولر موسمه الاحترافي الأول مع البافاري بهدف في مرمى شالكه، في المباراة التي انتهت بنتيجة هدفين نظيفين للبايرن في كأس السوبر الألمانية.

والأهم من ذلك كله، أن مولر كان غالباً ما يصنع أهدافه بنفسه، فينطلق من الخلف و يراوغ دون أن تتأثر سرعته بالكرة ولا يجد مشكلة في استخدام كلتا قدميه بالتسديد، أما الركلات الركنية فلا بد وأن تجد رأس مولر حاضراً بقامته الطويلة نسبياً (1.86 سم)، ومن الصعب فرض الرقابة عليه نظراً لقوة بنيته وسرعته وكثرة تحركاته وعقليته الفنية القادرة على ابتكار الطرق المناسبة في التخلص من الخصم.

موهبة مولر جعلت أبرز الأندية الأوروبية تضع نصب أعينها السعي للظفر بخدماته، بدءاً من النادي الملكي في أسبانياً ووصولاً إلى مانشستر يونايتد الإنكليزي، لكن إدارة النادي الألماني تجدد في كل مرة تمسكها بالجوهرة الألمانية للألفية الجديدة وتؤكد أنه ليس للبيع، قبل أن يقطع بايرن ميونيخ الجدل بعد أن أعلن رسمياً تجديد عقد مولر حتى عام 2019.

بعد عدة مواسم ناجحة قضاها مع البافاري وحصد خلالها الدوري الألماني الممتاز وكأس ألمانيا ثلاث مرات وكأس السوبر الألمانية مرتين، وكأس السوبر الأوروبية ودوي الأبطال مرة واحدة.


تواجده في الملعب ضرورة


أرقام مولر وأهدافه الحاسمة وموهبته الفذة أثارت الكثير من الأحاديث، فوصفه الأسطورة الألمانية جيرد مولر بعد اكتشافه ” هذا اللاعب يستطيع أن يبدأ مسيرته في الحال، يملك ميزات عدة أبرزها قدرته على التسديد بالقدمين وبالرأس، ويمكن أن يشغل مركزا على الجبهة اليمنى أو اليسرى”، وقال عنه يواكيم لوف مدرب المانشافت في مونديال البرازيل 2014 “مولر لاعب أكثر من رائع، ولا تتوقع ما يمكن أن يفعله في الملعب، وهاجسه الوحيد هو كيف يسجل الأهداف، وهو ما فعله في هذه المباراة”، أما ستيفان إيفينبيرغ اللاعب الألماني الأسبق فقال عن مولر ” عندما يتعلق الأمر بكأس العالم.. فيجب تواجده”، في حين حذر مدافع المنتخب الإيطالي أندريه بارزالي من مولر قائلاً ” عليكم دائما الحذر من مولر”.


قدم من ذهب


لمع نجم الموهبة الألمانية توماس مولر في مونديال جنوب أفريقيا 2010، حين سجل أول أهدافه الدولية في المباراة الافتتاحية للماكينات الألمانية أمام منتخب أستراليا بعدما سجل ثالث أهداف منتخب بلاده، وفرض مولر نفسه على التشكيلة الأساسية للمدرب الألماني يواكيم لوف

لعب توماس مولر أول مباراة دولية له مع الماكينات الألمانية أمام المنتخب الأرجنتيني ضمن المرحلة الإعدادية لخوض بطولة كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا وخسر حينها المانشافت بهدف مقابل لاشيء على أرض ملعب الأليانز أرينا.

ولمع نجم الموهبة الألمانية توماس مولر في مونديال جنوب أفريقيا 2010، حين سجل أول أهدافه الدولية في المباراة الافتتاحية للماكينات الألمانية أمام منتخب أستراليا بعدما سجل ثالث أهداف منتخب بلاده، وفرض مولر نفسه على التشكيلة الأساسية للمدرب الألماني يواكيم لوف في جميع المباريات التي لعبتها ألمانيا في كأس العالم باستثناء غيابه عن المانشافت في دور الأربعة في المباراة التي خاضها أمام المنتخب الأسباني بسبب تلقيه لإنذارين سابقين، ليضيف مولر بهدفيه في مرمي المنتخب الإنكليزي في دور الستة عشر رقماً قياسياً ليصبح أصغر لاعب بعد بيليه يسجل ثنائية في الأدوار قبل النهائية في كأس العالم وأصغر ألماني بعد بيكنباور يسجل ثنائية في مباراة للمنتخب الألماني في كأس العالم، ولم يكتف مولر بهذا الرقم القياسي لينال لقب أفضل لاعب شاب وجائزة الحذاء الذهبي لبطولة كأس العالم لكرة القدم بجنوب أفريقيا، بعدما تصدر قائمة هدافي البطولة بخمسة أهداف وثلاثة تمريرات حاسمة، وأصبح خلال ثلاث سنوات أغلى لاعب في المنتخب الوطني الألماني من ناحية القيمة الإعلانية بمبلغ 24.9 مليون يورو.

وحجز مولر مبكراً رقماً قياسياً جديداً في بداية مشاركاته مع منتخب بلاده في مونديال البرازيل 2014، فبات صاحب الهاتريك التاسع والأربعين في نهائيات كأس العالم وسادس ألماني يسجل الهاتريك في النهائيات بعد أن سجل ثلاثية في مرمى البرتغال ضمن منافسات المجموعة السابعة، ولازال أمامه الكثير من الألقاب ليحصدها وقد تكون جائزة الحذاء الذهبي لمونديال السامبا بانتظاره مرة أخرى.


مولر يبكي مارادونا


استدعي توماس مولر في سن صغيرة جداً إلى المنتخب الأول، وكان في فترة سابقة يلعب للمنتخب الأولمبي والأول مما جعل بيكنباور يدخل في صراع كبير مع الاتحاد الألماني ومدربه الحالي “يواكيم لوف” حيث قال بيكنباور منتقداً استدعاء مولر للمنتخب الألماني الأول “اللاعب لايزال صغيراً على المنتخب الأول ومن الصعب أن يتحمل الضغوطات الكبيرة” لكن سرعان ما وجه توماس صفعة قوية لنظرة القيصر بيكنباور وطعن في خبرته، بعدما أثبت جدارته ونجوميته مع منتخب بلاده وحصل على جائزة الكرة الذهبية في مونديال جنوب أفريقيا 2010، وحدث أيضاً أن رحب مارادونا مدرب المنتخب الأرجنتيني بتوماس مولر الذي جلس بجانبه في الندوة الصحفية عقب مباراة ودية أقيمت بين المنتخبين الأرجنتيني والألماني في شهر مارس 2010، متحدثاً بسخرية عن مولر “مرحبا بملتقط الكرة.. صبي جمع الكرات قد وصل ” توعد بعدها مولر بالرد على إهانة مارادونا له، وكان له ذلك عندما أبكاه بحرارة في ربع نهائي كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، بتسجيله أحد الأهداف الأربعة لمنتخب بلاده في مرمى المنتخب الأرجنتيني ودوره في صنع الفارق لمنتخب بلاده.

15