توم كروز الرجل المستحيل في المهمة المستحيلة

السبت 2015/08/22
بطل جديد في سلسة شيقة تكتسح العالم

كابينة هاتف قديمة، نظارة شمسية، شريط كاسيت، جهاز موبايل، أسطوانة فونوغراف، تعددت الأدوات والمهمة واحدة و”مستحيلة”.

على مدى عقدين من الزمان، قدم النجم توم كروز واحدة من أروع السلاسل السينمائية، إذ صنفت سلسلة أفلام المهمة المستحيلة ضمن أهم عشر سلاسل سينمائية في التاريخ، ومن أسباب نجاح هذه السلسلة بالدرجة الأولى هو توم كروز الذي اشترك في إنتاج جميع أجزائها، كما أن إصراره على تجسيد الحركات الخطرة بنفسه وبمشاهد حقيقية لا تتدخل فيها التقنيات هي السبب الرئيسي في جعل تلك المشاهد قريبة إلى عقل المتفرج وتصديقها.

تلفزيون وسينما

قد يفاجأ القارئ عندما يعرف أن أصل سلسلة أفلام المهمة المستحيلة، يرجع إلى ستينات القرن الماضي وبالتحديد إلى سنة 1966 عندما قدم أول مسلسل تلفزيوني يحمل نفس الاسم “مهمة مستحيلة”، وكان من بطولة بيتر جرافيس واستمر لسبعة مواسم ناجحة، عاد بعدها بيتر جرافيس لوحدة المهمات المستحيلة لكن ليس كعميل بل كقائد لها في مسلسل جديد حمل نفس الاسم وعلى الرغم من نجاح المسلسل الساحق في ذلك الوقت، إلا أنه لم يستمر لأكثر من موسمين ليتفرغ مؤلف المسلسل بروس غالر لتحويله إلى فيلم سينمائي، وكانت الفكرة الرئيسية من تحويل المهمة المستحيلة من الشاشة الصغيرة إلى الكبيرة، منافسة سلسلة أفلام جيمس بوند البريطانية التي أصبح بطلها هو المثل الأعلى لكل الشباب الذي يهوى هذا النوع من الأفلام .

بعد خمس سنوات من كتابة السيناريو بات الفيلم جاهزاً للتصوير وتولت شركة بارامونت العملاقة عمليات الإنتاج، إضافة إلى شركة إنتاج صغيرة في ذلك الوقت اسسها توم كروز بنفسه، وقد كان هذا شرطه الوحيد لقبول الدور وتمت الاستعانة بالمخرج براين دي بالما الذي أخرج فيلم الأكشن سكارفايس للنجم أل باتشينو للجلوس خلف الكاميرا.

نجح الفيلم في شباك التذاكر نجاحا كبيرا وحقق أكثر من 180 مليون دولار حول العالم، لكن الفيلم كانت فيه نقطة ضعف وحيدة، وهي استناد المخرج على المسلسل بالدرجة الأساس في التصوير وذلك ما لم يحقق طموح المنتجين.

الجزء الخامس من "المهمة المستحيلة" يعطي فيه توم كروز للعرب حصة مميزة، حيث صور عدد من مشاهده في شوارع المغرب، كما تطرق الفيلم في بدايته إلى موضوع الأسلحة الكيميائية، حيث أفشل البطل إيثان هانت نقل حمولة من المواد الكيميائية كانت مرسلة إلى العاصمة السورية دمشق، قادمة من عواصم تحاول إخماد ثورة شعبية في سوريا

كروز يقلد ترافولتا وكايج

عندما طرحت فكرة الجزء الثاني من الفيلم اقترح توم كروز أن توكل مهمة الإخراج إلى المخرج الصيني الأصل جون و، الذي انبهر كروز بإخراجه لفيلم “فايس أوف” للنجمين نيكولاس كيج وجون ترافولتا وقد كان له ما أراد وظهر الجزء الثاني مع بداية الألفية الجديدة، الفيلم لم يقدم شيئاً جديداً عن الجزء الذي قبله من ناحية القصة التي جاءت أفقر من الأولى، بل كان الفيلم عبارة عن جرعة زائدة من التفجيرات والحركات البهلوانية التي يمتاز بها جون بأفلامه، لكن رغم سلبياته حقق الفيلم إيرادات أعلى من الجزء الأول متجاوزا حاجز الـ200 مليون.

بعد توقف لستة أعوام عاد فيلم المهمة المستحيلة بجزئه الجديد، وهذه المرة من إخراج جي جي أبرامز، الذي كان له صيت لامع في المسلسلات التلفزيونية مثل مسلسل “أليانس” والمسلسل الذي أدهش العالم لعقد من الزمان “لوست”، نجح المخرج تقنيا وبصريا، في هذا الجزء أكثر من الجزأين السابقين، و يحسب له أنه قدم في هذا الجزء واحدة من أفضل مشاهد البداية في الأفلام عندما يبدأ الفيلم، ونرى توم كروز مقيدا على الكرسي وهو مهزوم ومضروب ومنهار نفسيا، وهو يرى زوجته أمامه مهددة بمسدس بواسطة النجم الراحل الحائز على الأوسكار فيليب سيمور هوفمان الذي كان إضافة نوعية للفيلم ولكن بالمحصلة اعتبر هذا الفيلم هو الأضعف من ناحية الإيرادات.

توم كروز على قمة برج خليفة

في العام 2011 قدم توم كروز واحدا من أجمل أجزاء سلسلة المهمة المستحيلة على الرغم من الاستعانة هذه المرة بمخرج اختصاصه هو أفلام الرسوم المتحركة فقط، ولم يخرج فيلماً حقيقياً في حياته وهو براد بيرد، ولاقى اختيار المخرج انتقادات من جميع أفراد طاقم الفيلم.

لكن توم كروز في ذلك الوقت كان هو الآمر الناهي، فأصر على أن يقوم بيرد بإخراج الفيلم الذي نجح في أن يكون صاحب أعلى إيرادات في سلسلة مهمة مستحيلة متجاوزا حاجز 250 مليون دولار.

كان فيلما متكاملا من كل النواحي، من حيث القصة والإخراج ومشاهد الأكشن وخصوصا المشهد الذي لن يمّحي من ذاكرة المشاهد العربي خصوصا والمشاهد الأجنبي عموما، وهو تدلي توم كروز من على قمة برج خليفة في مدينة دبي والقفز من طوابقه شاهقة الارتفاع، وكان “برتوكول الشبح” المهمة المستحيلة فيلم الافتتاح لمهرجان دبي السينمائي حيث كان توم كروز متواجدا في دبي صحبة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة دبي.

الفيلم بدا بمثابة حملة تسويقية للمدينة العالمية، من خلال لقطات سينمائية لدبي ـ الحلم، أظهرت جمالها الساحر، ويحدث كثيرا أن يروّج فيلم سينمائي سياسياً لمدينة ما، ولكن الجزء الرابع من هذه السلسلة استطاع عمل العكس وهو أن يروج سياحيا وتجاريا لمدينة دبي.

تتشابه سلسلة “المهمة المستحيلة” مع سلسلة أفلام جيمس بوند في الكثير من النواحي، إلا أن الفارق في الفيلمين، أن جيمس بوند لا بد وأن ينهي الفيلم بقبلة طويلة، لكن توم كروز ليس محظوظاً مع بطلات أفلامه

كيميائي الأسد في الجزء الأخير

يقدم حاليا في دور السينما الجزء الخامس بعنوان “أمة منشقة” وفيه قرر توم كروز أن يلعب بالمضمون كما يقول، فاستعان بمخرج يعرفه جيدا وعمل معه في ثلاثة أعمال من قبل وهو كريستوفر ماغواير.

لاشك أن عودة توم كروز لسلسلة “المهمة المستحيلة” وهو في عمر الـ53 أمر يستدعي احترامه، خاصة وأنه يطمح في كل جزء جديد، إلى أن يقدم الأفضل. قصة هذا الجزء لم تختلف عن الأجزاء السابقة، كما أن دور الشرير في هذا الفيلم كان ضعيفا ولم يجعلنا نرتعد منه، خلافا للأجزاء السابقة.

الجميل في هذا الفيلم، المغامرات الحقيقة التي قام بها كروز والتي ظن كثيرون أنها من صنع غرف عمليات المونتاج، وأهم تلك المشاهد هي تمسكه بالطائرة من الخارج وهي تطير، وما يلفت الانتباه حقا هو نجاح كروز بهذا العمر في الحفاظ على لياقته البدنية ووسامته، مما يؤهله في المستقبل للاستمرار في أداء أدوار الأكشن، وهي الأكثر قابلية للحياة في عالم هوليوود.

تعول شركة بارامونت المنتجة على نجومية كروز بشكل شبه كامل في نجاح الفيلم، ويتوقع الخبراء بعد الإقبال المبدئي على الفيلم، حيث حقق 40 مليون دولار في أول إجازة نهاية أسبوع له في الولايات المتحدة، ألا يكون الجزء الخامس، هو الأخير من السلسلة. فيما تشير التوقعات إلى أن الفيلم سيكون من بين أكثر الأفلام تحقيقا للإيرادات هذا العام.

وكان للعرب في هذا الجزء نصيب في الشكل والمضمون، في الشكل حيث صوّرت عدد من المشاهد في شوارع المغرب، وكانت مشاهد مليئة بالمغامرات والأكشن، أما عن المضمون فهو تطرق الفيلم في بدايته إلى موضوع الأسلحة الكيميائية، حيث أفشل بطل المهمات المستحيلة إيثان هانت نقل حمولة من المواد الكيميائية كانت مرسلة إلى العاصمة السورية دمشق، وذكر بالحوار أن هناك دولا غربية تحاول إخماد الثورة المشتعلة في سوريا وهي وراء إرسال تلك الحمولة في إشارة غير مباشرة إلى روسيا.

بطلات المهمة المستحيلة

تتشابه سلسلة “المهمة المستحيلة” مع سلسلة أفلام جيمس بوند في الكثير من النواحي، مثل تصوير البطل الأوحد الذي لا يشق له غبار، والذي رغم كل التحديات، يخرج في نهاية الفيلم منتصرا، إلا أن الفارق في الفيلمين، أن جيمس بوند لا بد وأن ينهي الفيلم بقبلة طويلة، لكن توم كروز ليس محظوظاً مع بطلات أفلامه.

فعلى الرغم من وجود الجميلة الفرنسية إيمانويل بيرت، إلا أننا لم نلاحظها طوال الفيلم وتمثيلها كان باهتا ودورها بدا ثانوياً جدا، فيما كان الجزء الثاني من بطولة الممثلة السمراء ثاندي نيوتون، التي لم يفهم المشاهد من دورها شيئا غير العري الزائد عن اللزوم، وإظهار جسمها الرشيق أمام الكاميرا.

أصل سلسلة أفلام المهمة المستحيلة، يرجع إلى ستينات القرن العشرين، وبالتحديد إلى سنة 1966 عندما قدم أول مسلسل تلفزيوني يحمل الاسم "مهمة مستحيلة"، وكان من بطولة بيتر جرافيس واستمر لسبعة مواسم ناجحة

في الجزء الثالث لعبت الممثلة ميشيل موناغان دور زوجة إيثان هنت أو توم كروز، ولكن أداءها كان ضعيفا جدا ومملاً للمشاهدين طيلة الفيلم، ما أدى إلى عدم الاستعانة بها في الأجزاء اللاحقة، بينما جاء الجزء الرابع بالممثلة باولا باتون التي وصفها النقاد بالسيئة في كل شيء فهي بلا وجه جميل ولا تمثيل جيد، واعتبروها النقطة السوداء في ذلك الفيلم.

يرى الكثير من المراقبين أن توم كروز يعتمد على عدم اختيار ممثلات جميلات وجيدات، خوفا من أن تسرق إحداهن الأضواء منه، فبالرغم من أن هؤلاء الفتيات غير معروفات بالنسبة إلى جمهور هوليوود المتابع لأفلام المغامرات، ووجود مرشحات محتملات جميلات ومتخصصات في الأكشن، إلا أن الغلبة في بطولة “المهمة المستحيلة” تكون دائما لنجمة غير مشهورة، وتعد هذه إحدى عيوب هذه النوعية من الأفلام، حيث أنها تعلي من شأن النزعة الذكورية باختياراتها على هذا الأساس.

ولكن ذلك كله، يعد افتراءً مقارنة بما حصل في الجزء الأخير بواسطة الممثلة ربيكا فيرغسون، والذي لم يشاهد شيئا من قبل لهذه الممثلة، ننصحه بأن يشاهد المسلسل القصير “الخيمة الحمراء” الذي مثلت فيه دور دينا ابنه النبي يعقوب، ربيكا قدمت أداءً مذهلاً في الجزء الأخير من المهمة المستحيلة، فهي لم تقم فقط بضرب مجموعة من الرجال بل هي قامت بالتمثيل، وهذا الأمر لم نشاهده في الأفلام السابقة، قالت فيرغسون بأنها تشعر بالفخر بوقوفها أمام نجم بحجم توم كروز، مؤكدة وجود كيمياء قوية بينهما ساعدت على تفاهمهما، “توم يتواصل مع الناس بمهارة وسرعة شديدة” وكان هذا رأي النجمة الشابة ذات الـ31 عاما، التي أشارت إلى أنها لم تكن تتوقع أن يكون الدور من نصيبها، نظرا لكمّ المرشحات اللاتي تقدمن للحصول على هذه الفرصة الكبيرة، وعن هذه التجربة تقول النجمة السويدية «حضرت مضطربة إلى موعد مقابلة كان المخرج قد حدده لي في أحد فنادق لندن، ولكن سرعان ما تفاهمنا بصورة جعلت المخرج يستغنى عن إجراء تجربة أمام الكاميرا لكي يسند الدور إليّ”.

ومع تصريحه أنه لن يملّ أبدا من تجسيد دور عميل وكالة الاستخبارات إيثان هانت، يعلن النجم توم كروز عن تحضيره لجزء سادس سيبدأ تصويره في موسم الصيف المقبل، ويبقى السؤال الأول الذي يتبادر إلى أذهاننا عندما ندخل قاعة السينما لنشاهد الجزء الجديد من المهمة المستحيلة، ما الذي يحضّره توم كروز لجمهوره هذه المرة؟

15