تونسيون حطموا رعب الخطابات الداعشية بالضحك

الخميس 2015/04/02
مدونون تونسيون استبدلوا "صليل الصوارم" بـ"صليل الشقوفات" سخرية مما ينتظر الدواعش في السجون

تونس – انضم التونسيون إلى جوقة العرب الساخرين من تنظيم داعش بعد الضربات الأمنية الأخيرة التي أصابته في مقتل خاصة بعد القضاء على تسعة من عناصره أبرزهم المكنى لقمان أبو صخر أمير الكتيبة.

وعلى طريقة خطاب داعش في نقل تفاصيل عملية باردو الذي استهل بـ“يوم عادي” وخطاب النعي الذي بدأ بـ“ليلة سعيدة”، روى تونسيون على طريقتهم بـ(اللهجة العامية) كيفية القضاء على الدواعش في خطاب ساخر نشر على مواقع التواصل الاجتماعي تحت عنوان “في يوم موش نورمال (ليس عاديا)” جاء فيه “في يوم موش نورمال امتطوا القطار دون تذاكر نزلوا في محطة ثم صعدوا في لواج (سيارة أجرة) كانوا عشرة باعتبار السائق، وصلوا إلى قفصة، قاموا بجولة في أزقة المدينة العتيقة لرصد الكفار الأصليين من سياح فلم يجدوا ضالتهم…

فذهبوا لاقتفاء آثار الطاغوت وفي طريقهم مرت من أمامهم حشود تلبس اللونين الأصفر والأخضر كانت وجوههم توحي بكونهم من أصول لاتينية ظنوا أنهم مشجعو منتخب البرازيل الكافر والعياذ بالله، أحضروا الرمانات والأحزمة والكلاشينكوف، بسملوا وكبروا حين دوى صوت قوي من وسط الجموع “بطولة وراء بطولة حاروا فينا قوافل قفصة (الفريق المحلي لكرة القدم بمحافظة قفصة التونسية أين قضى الإهابيون حتفهم) وياو مالا عفصة”.

وبحركة لا إرادية انخرطوا جميعا في الضحك إلى أن أخمدت أصواتهم رشاشات الطاغوت الذي لم يجد أي صعوبة في مهاجمتهم من الخلف.

وكان موقع “أفريقية للإعلام” الذي يتابع نشاطات تنظيم “أنصار الشريعة” في تونس الذي بايع تنظيم “الدولة الإسلامية” وأميرها أبوبكر البغدادي، قد نشر تفاصيل الهجوم الإرهابي.

وقدم الموقع تحت عنوان “يوم عادي” رواية تفصيلية لسيناريو العملية الإرهابية التي وصفها بأنها “عمليّة بسيطة”، قام بها موحّدان مسلمان مؤمنان ضعيفان، قدّما نفسيهما قربانا في سبيل الله، بتمويل خاصّ..”.

كما نشرت أفريقية للإعلام تفاصيل مقتل الدواعش في بيان جاء فيه “ليلة ربيعيّة جميلة، ركبوا سيّارتهم ممتشقين أسلحتهم ومرتدين أحزمتهم”.

وعبر هاشتاغ #صليل_الشقوفات، حاول التونسيون كسر الرهبة االداعشية.

و“الشقوفات” باللهجة العامية التونسية، تعني القوارير، وهو مصطلح يستخدم خاصة في السجون زمن النظام السابق ويؤكد خبراء أنها تستخدم داخل السجون للتعذيب. ويوظف مدونون تونسيون الأمر للسخرية من مصير الدواعش وما ينتظرهم في السجون التونسية.

ويستخدم تنظيم داعش نشيد “صليل الصوارم” كخلفية لعدد كبير من الأشرطة التي ينشرها على المنصات الاجتماعية.

عرب خدشوا صورة الرعب التي يريد تنظيم داعش تسويقها بأسلحة فتاكة: السخرية والضحك

ويعتمد داعش موسيقى الحماسة هذه لإبهار المشاهدين وإضعاف معنويات الخصوم. وهكذا يأتي “صليل الصوارم” مرادفا للرعب، غير أن هذا تغير في الأسابيع الماضية، وسخر مغردون من لغة الإرهابيين في البيانات. وكان تونسيون عبروا عن تخوفهم من اللغة المستخدمة وقوتها وإمكانية إقناعها المراهقين والضائعين.

وفي هذا السياق أجاب ناشط “ليس في لغتهم فصاحة ولا بلاغة، وتأثير كلماتها لا يتعدّى الجهلة ومن بضاعتهم مزجاة، أمّا من أكبّ على تعلّم دينه ولغته على أصولهما وفروعهما فلا يؤثّر فيه البيان مطلقا لكثرة ما فيه من الأخطاء الشرعية واللغوية، أمّا عن علم النّفس فربما وافقتك في رأيك إذ أنّ أكثرهم مثقّفون بلا شكّ!”.

ويتفنن تنظيم داعش أيضا إضافة إلى البيانات في إخراج مسلسل الدمار اليومي ورفعه على الإنترنت. وقد أكسبت الفظاعات هذا التنظيم المتشدد هالة مرعبة.

ولم يمنع هذا ناشطون من خدش الصورة التي يريد داعش رسمها لنفسه. فقد هشموا أسطورة الرعب بأسلحة سلمية لكنها فتاكة أيضا: السخرية والضحك.

وأضحى نشيد داعش الرسمي مرادفا للفكاهة.واجتاحت مئات الفيديوهات في مصر مواقع التواصل الاجتماعي حيث أظهرت المواطنين يرقصون رقصا شعبيا على نشيد “صليل الصوارم” بعد إضافة موسيقى شعبية.

وامتدت موجة السخرية من نشيد داعش إلى باقي الدول العربية، فصمم ناشطون لبنانيون فيديو خاصا بهم على أنغام صليل الصوارم، وركب سوريون آخرون فيديو على أنقاض الفيديو الأصلي لداعش. حتى مقاطع الفيديو الكئيبة للقتل الجماعي الذي يقوم به تنظيم داعش، أصبحت مادة كوميدية.

وقد انضم تلفزيون “كورد سات” الكردي للمعركة الإعلامية ضد تنظيم داعش، وبث التلفزيون شريط فيديو يظهر أشخاصا يرتدون ملابس تُشبه تلك التي يرتديها مقاتلو داعش، ويصف أعضاءه بأنهم “بلا عقل”.

وتتمحور فكرة الفيديو حول “الغباء والعناد” لدى عناصر داعش، فحينما تقول لهم إن هذا الحيوان الأليف اسمه: “التيس”. يقولون لك “احلبه” إذن، كما يقول المثل العربي الشعبي.

ففي لقطة ساخرة أنتجها برنامج “كتير سلبي” اللبناني يركب جهادي مع سائق سيارة أجرة ويرفض أن يستمع للمذياع، لأنه لم يكن موجودا في أيام الإسلام الأولى. تنتهي الفقرة بطرد سائق سيارة الأجرة الرجل ذا اللحية طالبا منه انتظار جمل ليقله إلى وجهته، وهو نقد لاذع للتفسير الحرفي لتنظيم الدولة الإسلامية للقرآن.

ولطالما كان الهجاء الساخر مؤثرا في الثقافة العربية وجزءا لا يتجزأ من بنائها، حتى أنه كان يستخدم في الشعر القديم.

19