تونسيون لأردوغان: هنا تونس.. لا ثانية لا ثالثة لا رابعة

خلّفت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جدلا واسعا في صفوف التونسيين، حيث انتقد بعضهم استغلالها من أردوغان لتوجيه رسائل سياسية، فيما احتفى آخرون برد الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي الذي أوقف أردوغان عند حدّه، وفق معلقين.
الجمعة 2017/12/29
هنا تونس

تونس - باءت محاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتسويق نفسه زعيما حزبيا وسياسيا في تونس، بالفشل الذريع بعد أن أحرجه الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في مؤتمر صحافي جمعهما الأربعاء مؤكدا “ليعلم الجميع، هنا لا ثانية لا ثالثة لا رابعة لا خامسة.. لا يوجد إلا العلم التونسي فقط وعلم تركيا لأنك ضيف”.

وكانت وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي ضجّت بصور ومقاطع فيديو تظهر وصول أردوغان إلى القصر الرئاسي وهو يحيّي الجمهور بشعار رابعة، وهو ما استفز مستخدمي فيسبوك في تونس، مؤكدين أن السيد أردوغان يظن نفسه في “إيالة” تتبع الدولة العثمانية.

ويختلف معلقون بشأن الشعار الذي رفعه أردوغان، فبينما يعتبره مغردون شعار التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين، يقول عنه آخرون إنه شعار يمثل الدولة التركية التي تقوم على أربع دعائم، وهي علم واحد وأمة واحدة وبلد واحد وحكومة واحدة.

وحاز رد الرئيس التونسي القوي إعجاب مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي في تونس الذين دشنوا هاشتاغ #تونس_تؤدب_أردوغان.

واحتل الهاشتاغ المركز الأول الخميس على قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا على تويتر.

وتحت شعار “سيد أردوغان هنا تونس.. احترم تُحترم”، قال تونسيون إنهم يرفضون أن يروّج أردوغان لحساباته الضيقة من بلادهم، مؤكدين أن الرئيس التركي تراوده أحلام اليقظة لتنصيب نفسه خليفة المسلمين.

رد الباجي قايد السبسي القوي حاز إعجاب مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي

ووصف معلقون ما يفعله أردوغان بـ”حركات مراهقين”. وقال مغرد “الاصطياد في الماء العكر هو أسلوبه الذي عرف عنه”.

وتهكم مغرد “أينما سار رفع علامة رابعة.. هذا رئيس دولة أم طالب إخونجي مشاغب؟”. واعتبر مغرد “أردوغان ظاهرة صوتية يعتمد على الخطب الرنانة العنترية لكي يخدع العرب الجهلة وليس له موقف ثابت، يسير خلف المال ومصالح تركيا متى يتعلم العرب ويخافون على مصالح بلدانهم أيضا”.

ورافقت زيارة أردوغان أحداث “علّمت أردوغان اللياقة واحترام البلدان”، وفق معلقين على فيسبوك، كما أثارت أخرى جدلا وقال عنها معلقون إنها “تهين التونسيين”.

وقالت الصحافية شهرزاد عكاشة على فيسبوك إن رئيس الحكومة يوسف الشاهد والرئيس التونسي الباجي قايد السبسي تجاهلا أردوغان ولم يستقبلاه في المطار، فرد برفع شارة رابعة وبعد رد السبسي عليه قرر قطع الزيارة قبل موعدها.

يذكر أيضا أن بعض المحسوبين على حركة النهضة كانوا طالبوا بمظاهرة مليونية لاستقبال أردوغان وهو ما لاقى سخرية واسعة على فيسبوك، خاصة بعد إلغاء زيارة أردوغان لمجلس النواب في باردو تاركا “أتباعه ومريديه” تحت المطر.

وقال معلق على فيسبوك “يبدو أن السيد أردوغان جاءنا بعقلية السلطان العثماني الفاتح الذي يطأ أرضا مستباحة”.

وشرح “كان الاتفاق أن يزور الرئيس التركي مبنى مجلس نواب الشعب لكن أردوغان طالب بأن تكون الجلسة برئاسته وأن يكون رئيس المجلس محمد الناصر في المرتبة الثانية بروتوكوليا، وهو ما يتعارض مع أبسط قواعد الاحترام لأعلى مؤسسة دستورية في الجمهورية”.

وأضاف ذات المعلق “أمام هذا الإصرار، قرر الناصر أن يكون الاجتماع في قصر قرطاج أين يمكن أن يترأس ‘سي الطيب’ الجلسة معه. وحضر المعنيون بالاجتماع ليفاجأوا بتجهيز القاعة بحيث يكون أردوغان مترئسا للجلسة وكأنه صاحب المكان والنواب ضيوفه. أمام هذا الخرق المهين لكل الأعراف، قرر أعضاء من المجلس مقاطعة الاجتماع”.

من جانب آخر، استحضر مستخدمو الشبكات الاجتماعية قصة تاريخية لم تذكر في مسلسل “حريم السلطان”، كما قالوا. وكتب مغرد “قصة واقعية فرمان لأردوغان. نحن لا نخضع”.

وتعود قصة فضيلة الشارنية، وفق معلقين ومؤرخين، إلى عهد حكم السلطان سليمان القانوني وهي من مدينة الكاف (شمال) وقد تم أسرها وتقديمها للسلطان العثماني سليمان القانوني كجارية. وعند إجبار الفتاة الشابة الجميلة الأسيرة على الخلوة مع السلطان العثماني أخفت خنجرا ولما اقتربت منه همّت بضربه في عنقه فأصابته بجرح غائر في وجهه. وأمر السلطان بقطع رأسها.

ووفق ما اطلعت عليه “العرب” من تعليقات فقد “جردت فضيلة من ثيابها الفوقية وبقيت بمريول (قميص) فقط فحاكت حينها سيدات البلدة والبلدات المجاورة قمصان شبيهة بقميص فضيلة البطلة”. ولا يزال “مريول فضيلة” لباسا تقليديا مفضلا لدى النساء في تونس إلى اليوم.

19