تونسيون يتفرجون ولا يتسوقون في موسم التخفيضات

تجلب التخفيضات الموسمية معها حركية غير معهودة على العاصمة والبعض من المدن التونسية الكبرى، وتعم حالة الاكتظاظ المحلات، غير أن التشكي يبقى سيد الموقف؛ فلا الزبون ترضيه الأسعار التي يراها مرتفعة ولا التاجر ترضيه نسبة إقبال الزبائن.
الأربعاء 2017/02/08
التخفيضات لا ترضي التونسي

تونس - بدأ موسم التخفيضات الشتوية منذ الأول من فبراير الحالي، وككل سنة تثير هذه المناسبة الكثير من اللغط والجدل. وتم توجيه العديد من الانتقادات إلى محلات الملابس الجاهزة لا سيما الماركات المحلية والعالمية المعروفة، حيث يتمحور الاستياء حول أسعار الملابس التي لا ترضي التونسي.

ويرى التونسي أن الأسعار المعروضة بعيدة عن توقعاته، رغم أنها شملتها تخفيضات بنسب متفاوتة تتراوح بين 20 و70 بالمئة، وهي النسب التي يضمنها القانون المنظم لهذا النوع من المعاملات التجارية.

وتغطي المحلات واجهاتها بلوحات إشهار الأسعار وبنسب التخفيضات المعروضة للحرفاء.

وفي كل مرة يبدأ فيها الحديث حول التخفيضات الموسمية تجد نفسك أمام جمل تتكر كثيرا في كل حديث يدور حول هذه المسألة الموسمية، وهي جمل من قبيل “الصولد ( التخفيضات) في تونس أكبر كذبة يصدقها المواطن” أو جمل تهكمية مثل “الصولد في تونس مثل حمية الكثير من الفتيات: تسمع عنه ولكن لا يوجد تطبيق”.

ولئن تقنع التخفيضات عددا من الحرفاء، إلا أن السواد الأعظم لا يرى أنها ترتقي إلى مستوى انتظاراته، ويؤكد هؤلاء أن الأسعار تعرف ارتفاعا وأن المنتجات المعروضة لا تواكب موضة الموسم الحالي.

وقال محمد، الذي كان يتجول بين محلات وسط العاصمة تونس مع أصدقائه، “قبل الصولد قمت بجولة لأكون فكرة حول الأسعار ونوعية الملابس، وفي نفس الوقتأحدد بعض القطع التي سأشتريها عندما تشملها التخفيضات”.

وأضاف مستدركا “عندما أعود مع انطلاق التخفيضات أكتشف خدعا حيث تكتسب القطع أسعارا يقع الترفيع فيها وإيهام المستهلك بأنه تم التخفيض فيها في حين أنه تم الإبقاء على السعر القديم”.

وقال أحد المرافقين له “يقع التخفيض في الموديلات القديمة والموديلات الجديدة لا تشملها التخفيضات لأنها تتبع المجموعة الجديدة المعروضة”.

وأعقب محمد “شخصيا أرى أن التخفيضات هي أكبر عملية تحيل يقوم بها التجار”.

وتشاطر منى محمد الرأي حيث قالت “اشتريت فستانا من ماركة عالمية معروفة وعندما عدت إلى المنزل حاولت أن أرى السعر الحقيقي الذي تم إلصاق التخفيض فوقه فوجدت نفس السعر وأنا التي كنت أظن أني اشتريت فستانا بنصف ثمنه القديم”.

وأوضح عبدالقادر التيمومي، مدير إدارة الأبحاث الاقتصادية بوزارة التجارة، أن التصريح المسبق لدى وزارة التجارة ضروري لضمان المصداقية لدى المواطن ولضمان المنافسة الشريفة بين المحلات، مؤكدا أن “التخفيض بأقل من 20 بالمئة ممنوع”.

وأضاف أن التخفيضات التي تسبق الإعلان الرسمي عن “الصولد” الرسمي ممنوعة، مؤكدا أن وزارة التجارة سجلت 150 مخالفة في هذا الخصوص.

ودعا التيمومي المواطنين إلى الاتصال بالإدارات المحلية للتجارة في كل ولاية إذا كانت لديهم أي تشكيات بخصوص “الصولد” أو الاتصال بمنظمة الدفاع عن المستهلك أو على الرقم الأخضر 80100191.

وذكرت بيانات رسمية لوزارة التجارة والصناعة أن عدد التجار المساهمين في التخفيضات الشتوية بلغ هذا العام نحو 2700 تاجر تقدموا بتصاريح المشاركة بعدد من الولايات، مع احتفاظ ولايات تونس الكبرى بالنصيب الأوفر لعدد المحلات المشاركة.

التجار المساهمون في التخفيضات الشتوية عددهم هذا العام 2700 تاجر تقدموا بتصاريح المشاركة بالبعض من المحافظات

ويلاحظ العديد من الخبراء أن تفاعل التونسي مع موسم التخفيضات قد تراجع كثيرا خلال السنوات الأخيرة وذلك نظرا لتراجع القدرة الشرائية للمواطن تأثرا بالأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد.

وكانت وزارة التجارة قد أعلنت، في بيان أصدرته منتصف أغسطس الماضي، أن موسم التخفيضات الصيفية لسنة 2016 يتواصل إلى غاية 15 سبتمبر من العام نفسه، بصفة استثنائية.

ويؤكد مختصون أن الأمر مرتبط بمدى الإقبال على البضائع المعروضة، والذي عرف تراجعا مقارنة بالسنوات الماضية.

ويضبط القانون عدد 40 لسنة 1998 المؤرخ في 2 يونيو 1998 والمتعلق بطرق البيع والإشهار التجاري، المبيعات بالتخفيض في الثمن. ويعتبر الفصل الـ3 منه أن المبيعات بالتخفيض الدوري أو الموسمي هي “كل عرض بيع أو بيع للمستهلك من قبل التجار مع تخفيض في الثمن لمنتجات جديدة لم تعد دارجة، أو زائلة الرونق، أو متجانسة أو لمنتجات نهاية سلسلة”، ويضيف نفس الفصل أن هذا التخفيض يمارس في آخر الموسم “قصد التجديد الموسمي للبضائع، وذلك بالترويج السريع للمنتج”.

وتضبط تواريخ ومدة المبيعات بالتخفيض الدوري أو الموسمي بقرار من وزير التجارة حسب الفصل الـ3 من القانون.

ولا يمكن بيع المنتجات في شكل مبيعات بالتخفيض الدوري أو الموسمي دون تصريح مسبق لدى الوزير المكلف بالتجارة 15 يوما على الأقل قبل التاريخ المحدد لبداية البيع، حسب الفصل الـ4 من القانون.

ويؤكد الفصل السابع أنه يجب الإشارة إلى المنتجات المعروضة في شكل “مبيعات بالتخفيض الدوري أو الموسمي بعلامة تبين وجود مبيعات بالتخفيض”.

وتضبط نسبة التخفيض الدنيا بالمقارنة مع السعر المرجعي بقرار من وزير التجارة. ويعتبر سعرا مرجعيا السعر الأدنى الذي وقع تطبيقه فعلا خلال فترة الثلاثة أشهر السابقة مباشرة لتاريخ بداية تطبيق السعر المخفض.

ويشير القانون المتعلق بمسألة المبيعات بالتخفيض إلى أن عبء إثبات السعر المرجعي يقع على التاجر، ويجب على التاجر إثبات السعر المرجعي بواسطة الفواتير ووصول الطلبية أو وصولات الخلاص أو جداول الأسعار أو بأي وثيقة أخرى وذلك عند كل طلب من طرف أعوان المراقبة المنصوص عليهم بالفصل الـ52 من القانون عدد 40 لسنة 1998.

ورغم تذمر التونسي بخصوص أسعار الملابس التي تشملها التخفيضات إلا أن المحلات لا تكاد تخلو من زبائن جعلوا الحركة داخلها صعبة، ويؤكد المتابعون أن أغلب من يجوبون المحلات تكون غايتهم الأولى هي الفرجة فقط فجيوبهم المنهكة من التزامات الحياة والمصاريف اليومية لا تمكنهم من التسوق بشكل كبير.

4