تونسيون يحولون منازلهم بالمدينة العتيقة إلى مقاه في رمضان

شهر رمضان مناسبة خاصة في تونس، على غرار العديد من البلدان الإسلامية الأخرى، وتظهر خصوصية هذا الشهر الفضيل في انتعاش التجارة والإقبال الكبير على السهرات خارج المنازل خاصة إذا تزامن مع فصل الصيف.
الاثنين 2017/06/19
أزقة ضيقة تمسي مقاهي منتشرة

تونس - يتميز شهر رمضان في تونس عن غيره من أشهر السنة بممارسات كثيرة ترتبط بأجواء هذا الشهر الاحتفالية. وتكثر في مدينة تونس العتيقة التي تسمى “البلاد العربي” مقاه غير قانونية، هي في حقيقة الأمر منازل تم استغلال أجزاء منها كالسطح أو السقيفة (الفضاء الأول الذي يلي باب المنزل الخارجي ويكون في الغالب مسقوفا) من قبل أصحابها بوضع الأواني اللازمة لتقديم المشروبات.

ويمتد استغلال المنزل وتحويله إلى مقهى في الزقاق أو البطحاء أمامه، فيتم وضع طاولات وكراس وتوفير مشروبات مختلفة وأحيانا توجد فرق موسيقية أو على الأقل عازف عود بهدف استقبال الزبائن.

وتقدم المقاهي التي تظهر فقط في شهر رمضان القهوة العربية والشاي الأخضر بالنعناع والمشروبات الغازية أو العصائر مع الحلويات التونسية التقليدية. ويتواصل استقبال الزبائن إلى ساعة متأخرة من الليل.

أفادت مريم دحماني الشابة التونسية التي تحب زيارة المدينة القديمة بالعاصمة التونسية للاستمتاع بالسهرات الرمضانية، لـ”العرب”، “ذهبت مع صديقاتي لاحتساء القهوة، وجلسنا حول طاولة في مقهى كبير يتخذ من بطحاء وسط المدينة القديمة مكانا له ليتضح لنا في ما بعد أنه منزل خاص حوّله أصحابه إلى شبه مقهى”.

لاحظت مريم أن أصحاب المنزل يعملون كلهم على تلبية طلبات الزبائن؛ الأب والزوجة والأبناء كذلك، ونفس الأمر بالنسبة إلى منزلين آخرين تفتح أبوابهما على نفس البطحاء.

وأكدت مريم “أثار استيائي أن الأسعار كانت مرتفعة مقارنة بالخدمة التي قدمت إلينا وأيضا مقارنة بالمشروبات المتواضعة التي أعدت بطريقة غير احترافية، ناهيك عن طريقة تصفيف الطاولات التي تجعلها متلاصقة حتى يصبح الزبون غير مرتاح”.

وتحدثت حنان بن عيسى، لـ”العرب”، عن إعلان عثرت عليه صدفة على موقع فيسبوك لعرض “الحضرة” ما جعلها تتفق مع أصدقائها وتتصل بالمنظمين لحجز أماكن.

وأكدت حنان أنه في نص الإعلان تم تحديد العنوان وهو فضاء ثقافي معروف في أحد أزقة تونس القديمة، متابعة “لدى وصولنا اكتشفنا أن العنوان والعرض يختلفان تماما عمّا تمّ الإعلان عنه”. وأضافت “فهمنا حينها أننا تعرضنا إلى الاحتيال”، وباءت محاولات استرجاع أسعار التذاكر بالفشل.

وكان خيار تحويل منازل بالمدينة القديمة بتونس العاصمة إلى مقاه رمضانية سببه أوضاع اجتماعية صعبة للعديد من العائلات بالإضافة إلى كثرة العاطلين عن العمل.

وقال محمد بن يوسف أحد ساكني المدينة العتيقة، في تصريح لـ”العرب”، إن “الكثير من العائلات هنا تستغل رغبة البعض في الاستمتاع بالسهرات الرمضانية في البلاد العربي لتحصيل كسب مادي”. وتابع محمد “وهذا يوفر فرص عمل موسمية لشباب عاطل عن العمل”.

وأضاف “السهرات الرمضانية في البلاد العربي تساهم في النشاطات الثقافية لمدينة تونس، كما تدعم اقتصاد البلاد”.

وتشهد المدينة العربي في رمضان ازدحاما كبيرا، إذ يفضل الكثير من التونسيين قضاء السهرات الرمضانية بها باعتبار طابعها التقليدي القديم والمميز، الذي يحاكي أجواء شهر الصيام قديما.

ومن أبرز معالم المدينة القديمة في العاصمة التونسية جامع الزيتونة. وتم إدراجها ضمن التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، في العام 1979.

وقال محمد الولهازي كاتب عام نقابة الشرطة البلدية بتونس، في تصريح لـ”العرب”، إن “البلدية هي التي تمنح الإذن باستغلال فضاء ما كمقهى ثم ترسل قائمة بالمقاهي للشرطة البلدية” لإعلامها وللاتصال ببقية المقاهي التي لم تحصل على تراخيص لممارسة هذا النشاط.

وتسند مصلحة التراخيص ببلدية تونس العاصمة، على سبيل المثال، الأذون للمقاهي والمطاعم والأماكن الثقافية. وتعقد اجتماعات دورية كل 15 يوما للنظر في المطالب المقدمة في هذا الشأن.

وأكد الولهازي أنه لا علم لهم كأطراف حكومية بتحويل تونسيين لمنازلهم أو لأنهج المدينة العتيقة إلى أماكن تصطف فيها الكراسي والطاولات وتصبح أشبه بالمقاهي الشعبية. وشدد على أنه سيتم البحث في حقيقة الأمر بالتنسيق مع المصالح الحكومية والفرق البلدية المختصة والتي تشمل صلاحياتها مسائل تهم استغلال الفضاء العام والخاص لأغراض تجارية.

ويستغرب متابعون للشأن التونسي عدم علم السلطات الرسمية بتحويل منازل إلى مقاه رغم أن الكراسي والطاولات والفرق الموسيقية تنتشر بشكل لافت في أنهج وساحات الجزء القديم من تونس العاصمة. وبات الازدحام الذي تسببه هذه المقاهي غير القانونية المنتشرة مشهدا مألوفا خلال ليالي رمضان.

وتشير معطيات وزارة التجارة إلى رصد العشرات من التجاوزات خلال حملة نفذتها، مصالح محلية للوزارة بالبعض من مناطق العاصمة. وسجلت مصالح المراقبة الاقتصادية بولاية (محافظة) أريانة 39 مخالفة خلال حملة على المقاهي والأماكن التنشيطية بمناطق حي النصر وأريانة المدينة والمنازه وسكرة.

وقال محمد شكري درويش المدير المحلي للتجارة بأريانة، الثلاثاء، إنه “تم تسخير 5 فرق للرقابة الاقتصادية قامت بنحو 118 زيارة ميدانية للمقاهي والأماكن التنشيطية وتولت رفع التجاوزات التي تعلقت خاصة ببيع المشروبات بأسعار غير قانونية والغش في الفواتير أو غيابها وعدم الإعلان عن الأسعار بشكل واضح للزبائن.

4