تونسيون يحيون الذكرى الأولى لاغتيال النائب البراهمي

الجمعة 2014/07/25
عملية اغتيال البراهمي رسخت القناعة بوحدة المصير أمام خطر الإرهاب

تونس- تجمع مئات التونسيين مساء الخميس لاحياء الذكرى السنوية الاولى لاغتيال النائب المعارض محمد البراهمي الذي ادى مقتله الى ازمة سياسية في البلاد استمرت اشهرا.

وردد المتظاهرون الذين تجمعوا بهدوء في ساحة باردو هتافات من بينها "اوفياء لدماء شهدائنا!"، واطلقوا ايضا هتافات اخرى مناهضة لحركة النهضة الاسلامية التي تتمتع بالاكثرية في المجلس التأسيسي. وقالت مباركة البراهمي ارملة النائب الراحل "نحن هنا لتنظيف بلدنا، لتخليصه من الارهاب".

ورفع المتظاهرون على احدى البنايات المطلة على الساحة صورة عملاقة تجمع كلا من البراهمي وشكري بلعيد، المعارض الاخر الذي اغتيل في 2013.

وشهد المهرجان الخطابي مشاركة عدد من نواب المجلس الوطني التأسيسي، وعدد من قيادات الاتحاد العام التونسي للشغل، وفنانين.

وقال أمين عام التيار الشعبي، زهير حمدي، في كلمة ألقاها أمام الحضور، إن "مشروع الشهيد، هو مشروع التيار الشعبي والجبهة الشعبية، ولا فرق بينها، فهما مشروع قامت من أجله الثورة ودفعتا من أجله الشهداء".

وشدد حمدي على "أن تكون تونس حرة مستقلة وأن تكون هناك سيطرة واضحة على ثورة الشعب التونسي، ولا مجال لأن تتحكم فيها شركات أجنبية ولا مجال لبيع تونس ورهنها لجهات أجنبية، سواء كان ذلك لاميركا أو قطر أو تركيا أو فرنسا".

وأضاف أن "المعركة اليوم واحدة، وإن تعددت ساحتها والصراع قائم في مواجهة طرف رجعي ظلامي مدعوم صهيونيا وخليجيا" على حد تعبيره.

كما قال "لا بد للشعب لتونسي من مواجهة الاستحقاق الانتخابي القادم بكل ثبات ووعي، وأن لا تتكرر التجربة الانتخابية الماضية التي أنتجت نظاما لم يف بوعود الشعب، وأريد منه إعادة تونس إلى عصور الظلام".

بدوره، قال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، حسين العباسي، إن "اغتيال محمد البراهمي مثّل الصدمة الخلاقة التي أعادت الوعي، ورسخت القناعة بوحدة المصير أمام خطر الإرهاب".

وأضاف العباسي أن "الاغتيالات السياسية، مثلت منطلقا لمراجعَة النفس ولمعاينة التداعيات الخطيرة للإرهاب، ومراجعة كل الموازنات الاقتصادية والاجتماعية والمالية للبلاد".

فيما قال المناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية، حمة الهمامي، إن "الارهاب هو الوجه الأبرز والأبشع للقوى المعادية للثورة في تونس وهدفه تخويف الشعب وتمزيق وحدته والحيلولة دون تحقيق أهداف ثورته من الحرية والكرامة المساواة والعدالة الاجتماعية."

وأضاف الهمامي أنه "لا بد من مواجهة الارهاب من خلال المعركة الانتخابية والإقبال عليها، وإن عادت حركة النهضة للحكم، فإن ذلك يعني استمرار الإرهاب والفقر والتهميش والتهريب".

وتخلل هذا المهرجان الخطابي فقرات موسيقية وأغان وطنية، قدمها كل من الفنان التونسي لطفي بوشناق، والفنان الفلسطيني منهل الفلسطيني، والفنانة التونسية آمال الحمروني.

وائتلاف الجبهة الشعبية هو من أبرز مكوّنات المعارضة التونسية، ويضمّ 11 من الأحزاب الماركسية والقومية، والجبهة هي ثاني أكبر قوة سياسية في "جبهة الإنقاذ المعارضة"، بعد حزب نداء تونس.

وصادق المجلس التأسيسي التونسي، مؤخراً، على قانون يُحدّد يوم 26 أكتوبرالمقبل لتنظيم الانتخابات التشريعيّة ويوم 23 نوفمبر لتنظيم الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية.

كما ينصّ القانون على تنظيم الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية بعد الإعلان عن النتائج النهائية للدورة الأولى وقبل انتهاء عام 2014.واغتيل شكري بلعيد ومحمد البراهمي بالرصاص امام منزليهما، الاول في 6 فبراير 2013 والثاني في 25 يوليو من العام نفسه.

واتهمت السلطات جماعة انصار الشريعة الجهادية بالوقوف وراء هذين الاغتيالين، الا ان هذه الجماعة المتهمة بالارتباط بتنظيم القاعدة لم تتبن ايا منهما كما انها لم تتبن اي هجوم مسلح آخر.

وشكل اغتيال بلعيد بداية سنة من الاضطرابات السياسية والامنية وازمة سياسية حادة لم تخرج منها البلاد الا في يناير مع اقرار دستور جديد واستقالة الحكومة السابقة التي كانت تقودها حركة النهضة وتولي حكومة تكنوقراط السلطة بدلا منها.

وتولي حكومة المستقلين هذه السلطة شكل الخطوة الاولى من خريطة طريق اتفقت عليها الطبقة السياسية بعد اشهر طويلة من الخلاف لاخراج البلاد من الازمة السياسية التي نشبت مع اغتيال البراهمي. وكان النائب القومي اليساري معارضا شديدا للاسلاميين وقد اغتيل بالرصاص امام منزله.

1