تونسيون يطالبون بحق الإفطار في رمضان بموجب الدستور

مخالفات وتنديدات كثيرة تشهدها العديد من البلدان العربية المسلمة على خلفية مجاهرة بعض المواطنين بالإفطار خلال شهر رمضان، وكانت آخر ردود الفعل من تونس التي كانت تدخلات رجال الأمن ضد عدد من المقاهي فيها عنيفة ما أدى إلى الإطاحة بمناصب البعض منهم.
الجمعة 2015/06/26
مطاردة المفطرين في رمضان تعيد الجدل حول حرية الاعتقاد رغم إقرارها في الدستور التونسي

تونس – أثار شريطا فيديو نشرا على مواقع التواصل الاجتماعي جدلا واسعا في تونس بعد أن ندد نشطاء وجمعيات مدنية بما تقوم به بعض عناصر الأمن التي سماها البعض “الشرطة الدينية”، من تجاوزات في حق المواطنين خلال شهر رمضان.

ويصور الفيديو الأول رجل أمن وهو يبرح فتاة ضربا في الشارع بعد أن حاول صحبة دورية أمنية إغلاق مقهى فتح أبوابه خلال شهر رمضان، في محافظة المنستير، فيما وثق الفيديو الثاني عملية اقتحام أشخاص بلباس مدني، أكد صاحب الشريط أنهم عناصر أمن، لأحد المقاهي في ضاحية قمرت القريبة من العاصمة، وطالبوا صاحبه بعدم تقديم المشروبات للزبائن، فضلا عن ملاحقتهم وطلب بياناتهم الشخصية.

وتداول التونسيون مقاطع الفيديو على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي ونددوا بتصرفات رجال الأمن تجاه المواطنين غير الصائمين باعتبار أن الدستور التونسي يكفل الحريات الشخصية.

وتقدم صاحب المقهى في محافظة المنستير برفع دعوى قضائية ضد مدير الأمن الذي أقدم على اقتحام المقهى وتكسير محتوياته، وتعمد الاعتداء بالعنف على فتاة تعمل داخله.

واعتبرت حركة “أطباء ضد الدكتاتورية” في بلاغ، أمس الخميس، أن إغلاق المحلات التي تقدم خدمات للمفطرين في رمضان يعتبر تعديا على الدستور وما يكفله من حريات شخصية، خاصة أن الكثيرين منهم هم من العجز والمرضى والمعفيين من الصوم. ودعت الحركة إلى ضرورة مراجعة هذه القرارات والحفاظ على هامش الحرية الذي يكفله الدستور.

كما طالبت الحركة بضرورة مراجعة القوانين الداخلية للمؤسسات العمومية لتتوافق مع دستور 27 يناير وما يكفله من حرية اللباس. وكتبت الباحثة ألفة يوسف على صفحتها على فيسبوك “أصوم وأطالب بحق غيري في أن يفطر، أؤمن بالله تعالى وأدافع عن حق سواي في عدم الإيمان، أمارس شعائر وأنا أول من يحمي من لا يمارسها، كم يكون العالم حزينا لو كان كل الناس يشبهون بعضهم بعضا”.

وتساءلت الأستاذة الجامعية رجاء بن سلامة في تدوينة على فيسبوك تعليقا على الفيديو “هل أصبحت لنا شرطة دينية؟ لا يوجد في تونس قانون يمنع الإفطار في رمضان ويعاقب عليه. تونس دولة مدنية. نظامها جمهوري، وأمنها جمهوري”، مطالبة وزارة الداخلية بتقديم توضيح حول هذا الأمر.

من جهتها اتخذت وزارة الداخلية أمس قرارا بإعفاء مدير إقليم الأمن الوطني بالمنستير، من العمل على خلفية اقتحامه للمقهى الذي ورد في الفيديو والاعتداء على حريفة وقالت إنه قام بتجاوز السلطة.

وقالت مصادر إعلامية محلية إن الوزارة قامت أيضا بإعفاء ثلاثة مسؤولين أمنيين بمنطقة الأمن الوطني بقمرت لتجاوزهم السلطة، وذلك على خلفية اقتحامهم لعدد من المقاهي المفتوحة خلال شهر رمضان دون إذن قانوني.

وسبق وأن نفت وزارة الداخلية مطلع الأسبوع ما راج في بعض المواقع الاخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي حول إغلاق المقاهي وملاحقة المفطرين.

وقالت الوزارة إنها تشتغل وفق ما يمليه القانون وأنّه لم يطرأ أي تغيير خلال شهر رمضان وأن الإجراءات المعمول بها في هذا الخصوص هي نفسها سواء قبل الثورة أو بعدها وهي إجراءات قانونية وفقا للتراتيب البلدية التي تحدد المناطق التي تفتح فيها المطاعم والمقاهي طوال شهر رمضان وهي المناطق السياحية.

يذكر أن نشطاء من المغرب والجزائر ومصر والأردن كانوا قد وثّقوا عمليات مماثلة لرجال أمن بصدد إلقاء القبض على مفطرين خلال رمضان وقاموا بنشرها على مواقع التواصل فيما ندد البعض بعمليات المجاهرة مطالبين المجاهرين باحترام القيم الإسلامية وعدم استفزاز الصائمين.

24