تونسي عائد من ألمانيا: الكثيرون منا لا يفهمون قرار الترحيل

الثلاثاء 2017/03/07
لاجئون بلا امل في المانيا

تونس – عندما افتتح وزير التنمية الألماني جيرد مولر المركز الألماني-التونسي لاستشارات الهجرة في العاصمة تونس، الجمعة الماضي، تحدث عن فرص من الممكن أن يحصل عليها الشباب الذين ليس لديهم فرص للإقامة في ألمانيا، في وطنهم تونس.

وتتمثل الفرص التي يمكن أن تتوفر للشباب في الاندماج الوظيفي والاجتماعي حتى لا يعود أحد إلى بلاده “كخاسر”.

زيد ولد علي بالتأكيد ليس خاسرا. يقول التونسي (34 عاما) بنبرة تخلو من أي سخرية “أنا من العائدين أصحاب المؤهلات”. عاد ولد علي قبل سنوات قليلة إلى بلاده عقب دراسته في مدينة كارلسروه الألمانية.

تمكن ولد علي الخبير في الإدارة الهندسية، وبدعم من أحد البرامج المخصصة للمهاجرين التونسيين العائدين من ألمانيا، من تأسيس شركة للبرامج الحاسوبية، ويشغل فيها حاليا ثلاثة موظفين، ومن المنتظر أن يضم إلى شركته أربعة موظفين آخرين خلال هذا العام. ولد علي نموذج مثالي لتصور الحكومة الألمانية عن العائدين إلى تونس.

وكثيرا ما تواجه السلطات الألمانية صعوبات في ترحيل اللاجئين المرفوضين بسبب نقص أوراقهم الثبوتية أو ضعف حالتهم الصحية. وبحسب بيانات المكتب الاتحادي الألماني لشؤون الهجرة واللاجئين ووزارة الداخلية الألمانية، تم العام الماضي ترحيل نحو 4 بالمئة فقط من اللاجئين المرفوضين المنحدرين من شمال أفريقيا. لذلك تراهن الحكومة الألمانية الآن على العودة الطوعية للاجئين المرفوضين.

ويرى رجل الأعمال الشاب فرصا في بلده الذي لا يزال في طور التحول والانطلاق عقب ثورة 2011.

ويقول ولد علي “أردت العودة لأن الكثير من الأمور تتطور هنا في تونس، ولأن تونس نقطة انطلاق جيدة لصغار رجال الأعمال ليتسع نشاطهم منها إلى باقي أرجاء أفريقيا”.

لكن قرار ولد علي بشأن العودة إلى تونس كثيرا ما يلقى عدم التفهم من قبل أصدقائه. يقول ولد علي “الكثيرون يسألونني: لماذا أنت هنا حقا؟”، موضحا أن البعض من أصدقائه التونسيين ما زالوا يريدون السفر إلى أوروبا بأي طريقة، حتى رغم إخبارهم بالمشكلات التي يواجهها المهاجرون هناك والعمل الشاق الذي يتعين أن يقوموا به من أجل تحقيق أحلامهم. يقول ولد علي “أخبرهم بأن الناس في ألمانيا لا يتم استقبالهم بالورود”.

ويشعر الكثيرون في تونس بخيبة أمل حاليا، لأن ما يسمى بـ”الربيع العربي” لم يترجم حتى الآن إلى تحسن ملحوظ في الأوضاع الاقتصادية، على الرغم من الإصلاحات الديمقراطية التي تشهدها البلاد؛ فبحسب البيانات الرسمية، تصل معدلات البطالة إلى نسبة 16 بالمئة، ولا يجد نحو ثلث خريجي الجامعات في تونس وظائف مناسبة لمؤهلاتهم.

وليس من الواضح ما إذا كان المركز الألماني-التونسي لاستشارات الهجرة وبرنامج دعم العائدين المرافق له سيؤتي أُكله، فالمركز يقع في العاصمة تونس، بينما المشكلات الكبرى تقع على وجه الخصوص في الأرجاء التي تبعد عدة ساعات بالسيارة عن العاصمة.

لكن ولد علي غير نادم على خطوة رجوعه إلى تونس، إذ يقول “بالطبع هناك مشكلات: الكثير من الأمور تسير لدى السلطات بصورة مختلفة وعشوائية… هناك فساد والأمور في كل مكان غير منظمة… كما أنني لم أعد تونسيا تقليديا”. ويصر رجل الأعمال الشاب على تحقيق حلمه بتأسيس شركة صغيرة لتكنولوجيا المعلومات.

4