تونسي يبتكر "ألو ساعي" لتسهيل الخدمات

منذ نعومة أظافره والتونسي زياد الأندلسي يحلم بأن يكون له مشروعه الخاص الذي يقدم من خلاله ما يفيد المجتمع عامة والاقتصاد التونسي بشكل خاص، إلاّ أنه كغيره من أبناء جيله اعترضته العديد من العراقيل في بداية مشواره عقب حصوله على شهادته الجامعية منتصف تسعينات القرن العشرين، فلم يجد ما كان يبحث عنه فيما أنجزه من أعمال.
الأحد 2016/10/16
خلية نحل في خدمة الزبون

تونس – بعد حصوله على الشهادة الجامعية في المحاسبة، بدأ التونسي زياد الأندلسي، صاحب الـ45 عاما، رحلة البحث عن عمل فكانت له تجارب عمل عادية على غرار محاسب بإحدى الشركات، غير أنه لم يستسلم وقاده طموحه الكبير إلى تنفيذ حلم طفولته، والمتمثل في إنشاء مشروع خاص به، فأسس في العام 2003 مؤسسة "ألو ساعي" لتسهيل الخدمات الإدارية بين الشركات والإدارات الحكومية.

تنقّل الشاب من شغل إلى آخر حتى حصل على عمل ضمن المنظمة العالمية للنقل التي أفسحت أمامه المجال لزيارة العديد من البلدان الأوروبية على غرار فرنسا وسويسرا، فبدأت رحلة تحقيق الحلم.

ويقول الأندلسي "خلال سفري إلى تلك البلدان جذبتني ظاهرة الساعي التي لم تكن موجودة في تونس والبلدان العربية".

ويوضح أنّ مهنة الساعي هي بمثابة همزة وصل بين الشركات والإدارات الحكومية، وتتمثل في إيصال كل الوثائق أو الأموال من شركات معينة تجارية أو اقتصادية إلى البلديات والمحاكم، أو بين تلك الشركات بعضها البعض أو بين البنوك.

وأعجب الأندلسي، حسب قوله، بتجربة الغرب في تقديم الخدمات وتسهيل عمل بعض الشركات في علاقتهم بالإدارات الحكومية، وأراد توريد هذه التجربة إلى تونس التي لم تعرف هذه المهنة بعد في بدايات الألفية الثالثة، وتختلف مهنة الساعي هنا التي تعد عملا خاصا، عن "ساعي البريد" الذي يعمل في مؤسسات الدولة.

عوامل أخرى زادت من شغف الأندلسي بمهنة الساعي، فقد قضى طفولته في أحد أحياء مدينة باردو بالعاصمة تونس والذي كان يسمّى "بحي البريد"، كما أن جده عمل "ساعي بريد" في فترة الاستعمار الفرنسي لتونس، ومنذ ذلك الحين انشغل زياد بفكرة مشروع الساعي.

وبمبلغ ألف دينار (حوالي 500 دولار) وفي محل صغير وعاملين اثنين أطلق مؤسسته "ألو ساعي"، وهي الشركة الأولى في تونس المختصة في هذا المجال والتي تأسست في العام 2003.

ويقول صاحب الشركة "كانت الفرحة كبرى بأول زبون تواصل معنا، عملنا بقناعة وحبّ كبيرين لما نقدمه من خدمات للمواطنين وأصحاب الشركات، وهو ما أوصلنا اليوم إلى نحو 400 زبون، وما جعلنا كذلك نطور مقرنا ونشغل 20 عاملا".

ومتحدثا عن بدايات الشركة وتطور عملها يقول الأندلسي “بدأنا بدراجتين هوائيتين وأخرى نارية، لم تكن لدينا أموال كافية لشراء مقتنيات ولوازم العمل، والآن أصبح لدينا 9 سيارات وشاحنة و8 دراجات نارية والعديد من الدراجات الهوائية، وهناك طلب دائم على خدماتنا”.

ويتابع “كل ذلك كان نتيجة التضحية والمثابرة والعمل المتواصل، فقد قضيت مع فريق عملي سنوات نعمل فيها لأكثر من 14 ساعة في اليوم حتى نستطيع إيصال أمانات الناس”.

ويقوم الأندلسي حاليا بتطوير نظام العمل، كما أنه بصدد وضع تطبيقات عمل يتابع من خلالها العميل عمليات نقل وإيصال وثائقه إلى المكان الذي يريده. ويوضح “يتمثل التطبيق في رسالة تصل إلى الحريف لتبلغه وتطمئنه بأن وثيقته أو أمواله قد وصلت”، حيث يريد بذلك الاقتراب أكثر من الشركات الكبرى وإضفاء مصداقية أكبر على عمله.

24