تونسي يحول تخوم الشعانبي إلى حمام للعلاج بالمياه الساخنة

يراهن شاب تونسي على الاستثمار في جبل الشعانبي الذي يعد من المقاصد الخطيرة، لينجح في بعث محطة استشفائية ويحول تخوم الجبل إلى مقصد لطالبي الترفيه وسط طبيعة خلابة متحدّيا سمعة المكان.
السبت 2017/05/06
رمزية الشعانبي تزيد الإقبال

القصرين (تونس) – لم يثن تواتر العمليات الإرهابية وتصاعدها في جبل الشعانبي الواقع بمحافظة القصرين التونسية (وسط غرب) والمناطق المحيطة به، الشاب مصدق السايحي المتخرج حديثا من الجامعة عن التمسك بمشروعه الاستثماري الخاص والمتمثل في إنشاء محطة سياحية استشفائية متاخمة للجبل.

ولم ينجح والد السايحي، الذي كان يحلم بإطلاق هذا المشروع في بداية تسعينات القرن الماضي، إلا أن الابن بعد تخرّجه في 2009 تمكن من الانطلاق في الأشغال في 2010.

وقال صاحب المشروع “يتمثّل مشروعنا في استغلال المياه الجوفية الساخنة على عمق 50 مترا، حيث أقمنا محطّة استشفائيّة تستفيد من خصائص المياه الحارة التي تعتبر ذات خصائص علاجية لأمراض العظام والمفاصل والتنفس والأمراض الجلدية خاصة”. ويسرد قصته مع هذا المشروع “بعد التخرج من الجامعة في 2009، بدأت في إعداد دراسة متكاملة للمشروع وأنجزت هيكلة متكاملة للشركة التي اتخذت من الشعانبي اسما لـ’المحطة الاستشفائية بالشعانبي’، ونجحت في أن تنطلق الأشغال بداية 2010”.

وأضاف بعد أشهر قليلة من انطلاق أشغال البناء والتهيئة، هزت شوارع القصرين احتجاجات كبيرة ضمن أحداث الثورة التونسية، أدت إلى سقوط نظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، وهو ما أدى “إلى ارتفاع كبير في الأسعار وفي اليد العاملة، ما أسهم بدوره في ارتفاع تكلفة المشروع”.

وقال “بلغت تكلفة المشروع حوالي مليوني دينار (847 ألف دولار)، وتمكنا من فتحه رسميا في يناير 2015، واقتصرنا في البداية على المحطة الاستشفائية ونادي الفروسية”.

وأفاد السايحي بأنه تلقى نصيحة من الخبراء في الدعاية والتسويق يدعونه فيها إلى تغيير اسم المشروع بشكل لا يذكر فيه اسم الشعانبي نهائيا، مضيفا “لكن قرارنا كان بالاتجاه نحو التسويق العكسي”.

وأوضح سبب تمسكه باسم الشعانبي بقوله “الجبل يعد رمزا بالنسبة إلينا، وأحد ركائز المشروع كطبيعة خلابة وأعلى قمّة في البلاد (1544م)، لذلك قرّرنا الإصرار على أن تحمل كل أقسام المشروع رمز الشعانبي، مثل نادي الفروسية الذي يُعني بتربية الخيول العربية الأصيلة والتدريب على الفروسية، إضافة إلى مقهى ومطعم، لتتحول المنطقة إلى مساحة للترفيه والتسلية”.

وأضاف السايحي “أوشكنا على استكمال المشروع من وحدات الإقامة وأكواخ للتصييف وحمامات عائلية، ليصبح المشروع وجهة للسياحة الاستشفائية توفر لقاصديها خدمات متكاملة على سفح جبل الشعانبي، مستفيدين مما يوفّره من مشهد طبيعي جذاب، كما أننا نعمل على توسيع المشروع بإنجاز ملاعب رياضية”.

وأكد على نجاح مشروعه “كانت النتائج مخالفة لكل التوقعات، سجلنا أرقاما هائلة للزوار خاصة في صيف 2015، وشهدت المحطة الاستشفائية إقبالا كثيفا من طرف الجزائريين وإقبالا أكبر من طرف التونسيين، حيث بلغ عدد رواد المحطة لستة أشهر من 2015 حوالي 20 ألف زائر ووصل في 2016 إلى 22 ألف زائر”. وأضاف “لقد دأبنا على استقبال رحلات من كافة المناطق”.

وصرّح عبدالستار الحقي (45 سنة) من وسط مدينة القصرين غير بعيدة عن المحطة “منذ افتتاح المشروع اعتدتُ اصطحاب العائلة كل نهاية أسبوع للترفيه، فهو تقريبا المكان الوحيد المتاح للتسلية والترفيه في القصرين لأنه يلبي احتياجات الأهالي لفضاء راق”.

وقال دانيال، وهو سائح سويسري متزوج من تونسية، “أنا معجب كثيرا بالمحطة الاستشفائية، ومنذ وصولي مع زوجتي إلى تونس نزور المحطة أكثر من مرّة لتناول القهوة أو العشاء في أجواء جميلة”.

24