تونسي يطوّع الحديد تماثيل بشر وحيوانات ثمينة

فنان الحدادة محمد الشرايطي يضع بإتقان وبراعة أعمالا فنية شديدة الحبكة والتعقيد من بقايا الفولاذ على مدار ما يقرب من أربعة عقود.
الثلاثاء 2020/02/18
الحرف يغذيها الشغف والموهبة

يمتلك الحداد التونسي محمد الشرايطي موهبة استثنائية تتمثل في قدرته الهائلة على تحويل الفولاذ الخردة إلى أعمال فنية جميلة وغاية في الدقة تأخذ أشكال الحيوانات والديكورات المنزلية وتماثيل البشر وهو ما أثار إعجاب الكثيرين ووسع قاعدة زبائنه من التونسيين والأجانب.

تونس- عندما يمتلك الإنسان الموهبة، يصبح بمقدوره أن يستنبت الزهر من جوف الصخر.. ولأن الحداد التونسي محمد الشرايطي يمتلك الموهبة فقد تمكن من تحويل بقايا قطع الحديد الصلب “الخردة” إلى أعمال فنية تنبض بالحياة محققا شهرة تجاوزت حدود مدينته.

ويصنع الشرايطي بإتقان وبراعة أعمالا فنية شديدة الحبكة والتعقيد من بقايا الفولاذ على مدار ما يقرب من أربعة عقود، مما حوله إلى ملك يتربع على عرش هذا الفن في مدينة نابل شمال شرق العاصمة تونس.

وبدأ فنان الحدادة، البالغ من العمر 53 عاما، العمل في ورشة أبيه عندما كان صبيا يافعا في الـ13 من العمر، عندما دفعه الشغف إلى ابتداع تماثيل كبيرة على هيئة حيوانات وبشر وفي أشكال قطع أثاث وأبواب ولوحات وهدايا صغيرة.

ويستخدم الشرايطي القطع المعدنية التي يستغني عنها فنيو إصلاح السيارات الذين يشعرون عادة بالسعادة عندما يتبرعون بها.

وينجز مجسماته من خلال إعادة تدوير أجزاء وقطع من سيارات ودراجات قديمة كان زبائنه يركبونها في السابق.

ويقوم الشرايطي أولا بتنظيف القطع المعدنية ثم لحامها معا لصنع القطع الفنية قبل أن يضفي عليها بالألوان لمسات إبداعية أخيرة.

إبداع في مجال الحدادة الفنية
إبداع في مجال الحدادة الفنية

ويقول الشرايطي “القطع الميكانيكية التي لم تعد تصلح للاستعمال مثل محرك السيارات والدراجات النارية أقوم باستعمالها.. أغسلها ثم أقوم بتحويلها إلى تحف فريدة من نوعها مثل مجسمات حيوانية، تماثيل أو لوحات فنية”

ويضيف “هناك الكثير من الزبائن الذين يحبون ما أصنع.. يقومون بزيارتي ويشترون مني لأنهم يهوون ويعشقون هذه المجسمات وهم أيضا على يقين بأن ما أقوم به هو فن فريد من نوعه”

ويتابع “يقومون بوضعها بحدائقهم أو منازلهم.. أقوم بصنع الكثير من الهدايا بالنسبة لسياح الذين يريدون مجسمات صغيرة لا يتجاوز وزنها 2 كيلوغرام ليستطيعوا حملها معهم في حقيبة السفر.. فأنا استطيع التحكم في حجم المجسم الذي أقوم بصنعه”.

وتتراوح أسعار هذه القطع الفنية المصنوعة من الفولاذ ما بين 100 دينار (35 دولارا) و15 ألف دينار (5000 دولار) حسب حجم كل قطعة.

ويقول تيري فالمي وهو رجل أعمال وتاجر تحف مقيم في تونس “أنا أشتري الكثير من المجسمات التي يصنعها محمد.. أحيانا أشياء قام بصنعها وأحيانا أقوم باقتراح مجسمات أخرى.. أزوده بالتفاصيل وهو يصنعها.. هو فنان.. أنا اسميه الفنان المجنون لكنه متميز في ما يصنعه فهو يصنع أشياء فريدة”.

وامتدت شهرته لتتجاوز حدود مدينته الصغيرة، حيث يزور زبائن من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا ورشته لشراء الهدايا.

المجسمات يبتكرها الحداد الفنان من خلال  إعادة تدوير أجزاء وقطع من سيارات ودراجات قديمة

لم يكمل محمد تعليمه لكن موهبته الاستثنائية ساعدته على النجاح في حياته. وقد شارك في معارض دولية عديدة، حيث بيعت مجسماته بأرقام خيالية حددها العارضون الذين يولون أهمية كبيرة لموهبة محمد.

ولا يجد هذا الحداد الفنان صعوبة في توفير المواد إذ يقدمها له أصحاب الورش مجانا، أو يسلمه زبائنه بقايا سياراتهم ودراجاتهم ليحولها إلى قطع معينة يشترونها منه لاحقا.

 ولا تقتصر قدرته على تشكيل الحديد على الحيوانات فقط بل يصنع الألواح والأثاث المنزلي من الخردة إلى جانب الأبواب وكل ما يتعلق بالديكور المنزلي بأحجام كبيرة وتكون النتيجة غاية في الدقة والمهارة.

وتزين أعمال محمد الشرايطي معارض عدد من كبار الرسامين التونسيين الذين اختاروا وضعها في مداخل معارضهم، مما أعطاه ثقة كبيرة ومسؤولية أكبر للإبداع في مجال الحدادة الفنية، وهو حاليا يستعد لتصنيع الأجسام المتحركة.

24