تونس: أنباء عن تعديل وزاري تخفي حسابات حزبية ضيقة

تتحدث تقارير إعلامية منذ أيام عن تعديل وزاري مرتقب في تونس. وأثارت هذه الأنباء المتداولة تساؤلات حول الأهداف الكامنة وراء إثارة هذا الموضوع وفي هذا التوقيت بالذات، وأبعاده السياسية، رغم تأكيد رئيس الحكومة أنه ليس واردا إدخال أي تعديل على فريقه الحكومي.
الأربعاء 2017/02/22
الحكومة تعمل والتكهنات تزيد

تونس - تواترت الأنباء حول تغيير وزاري وشيك في تونس، يُحضر له رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وذلك بعد نحو ستة أشهر من رئاسته حكومة الوحدة الوطنية الحالية التي تشكلت في أعقاب التوقيع على وثيقة قرطاج التي رعاها الرئيس الباجي قائد السبسي.

وعلى مدى الأيام القليلة الماضية، ازدحمت وسائل الإعلام التونسية بالتقارير التي تتحدث عن هذا التعديل الوزاري المُرتقب، وسط تساؤلات جدية حول مغزى إثارة هذا الموضوع في هذا التوقيت بالذات، وأبعاده السياسية، على ضوء استماتة بعض الأطراف السياسية في طرحه رغم تأكيد الشاهد أنه ليس في الوارد إدخال أي تعديل على فريقه الحكومي.

وتقول تلك التقارير إن رئيس الحكومة يستعد للإعلان عن تحوير وزاري خلال الأسابيع القليلة القادمة، وذلك بهدف تجاوز “الارتباك” الذي اتسم به أداء البعض من الوزراء، بسبب غياب التنسيق الحكومي، واحتواء “الغضب النقابي”، الذي تحول إلى تصعيد غير مسبوق كشف عن تدخل غير مبرر للنقابات في العمل السياسي بمطالبتها إقالة وزير التربية الحالي ناجي جلول.

ورغم أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد، سبق له التأكيد على أن كل ما نشر بشأن التحوير الوزاري المرتقب “لا أساس له من الصحة”، وأن حكومته ستواصل عملها لتجسيد الأولويات المحددة لها، وتنفيذ البرامج الإصلاحية، وتطوير الاقتصاد، والتنمية، وتحقيق الأمن والاستقرار، مع الحفاظ على السلم الاجتماعي، تذهب بعض المصادر إلى القول إن التحوير الوزاري المُرتقب سيشمل ما بين 5 أو 6 حقائب وزارية.

غير أن النائب البرلماني منجي الحرباوي، نفى صحة ذلك، ولكنه أكد في المقابل لـ”العرب”، أن “ثمة إمكانية لإجراء تعديل على تشكيلة الحكومة الحالية هدفه الأساسي سد الشغور الحاصل على مستوى وزارة الشؤون الدينية”.

منجي الحرباوي: تحوير وزاري مرتقب باتجاه تكريس النجاعة والفاعلية في أداء الحكومة

ويتولى الإشراف على وزارة الشؤون الدينية بالنيابة، وزير العدل الحالي غازي الجريبي، وذلك منذ إقالة عبدالجليل بن سالم من مهامه كوزير للشؤون الدينية في الرابع من نوفمبر الماضي، بسبب “عدم احترامه لضوابط العمل الحكومي، وتصريحاته التي مست بمبادئ وثوابت الدبلوماسية التونسية”.

وبحسب الحرباوي الذي ينتمي إلى حركة نداء تونس، فإنه “لا بد من سد هذا الشغور”، مُعربا في نفس الوقت عن اعتقاده بأن عملية دمج بعض الحقائب الوزارية في الحكومة الحالية، مثل وزارة المالية ووزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية، ووزارة الصناعة والتجارة، “لم تُعط أكلها ولم تُثبت نجاعتها وفاعليتها في إدارة شؤون وملفات تلك الوزارات”.

وأكد في تصريحه لـ”العرب”، أنه من هذا المنطلق “يُمكن القول إن هناك تحويرا وزاريا مرتقبا باتجاه تكريس النجاعة، والمزيد من الفاعلية على مستوى أداء العمل الحكومي”، مُستبعدا في هذا السياق أن يشمل التحوير الوزاري المُرتقب وزير التربية الحالي ناجي جلول الذي تُطالب بعض النقابات بإقالته.

وتبدو هذه القراءة قريبة إلى الواقع الحكومي الراهن، وتُشاطرها العديد من الأوساط السياسية التي باتت لا تستبعد إمكانية أن يكون استمرار الجدل حول تحوير وزاري واسع، يُخفي حسابات حزبية ضيقة هدفها الإبقاء على حكومة الشاهد في دائرة التجاذبات، وإشغالها بالانتقادات حينا، والاتهامات حينا آخر، حتى لا تتقدم في معالجة الملفات الكبرى المرتبطة بالإصلاحات والتنمية الاقتصادية.

بل إن الكثير من المتابعين للمشهد السياسي التونسي، لا يستبعدون أن يكون التركيز على التحوير الوزاري المُرتقب، مُرتبطا بالتجاذبات السياسية حول طبيعة الرهانات الحالية، والتوازنات السياسية، والاستحقاقات القادمة، وخاصة منها الانتخابات البلدية (المحلية)، رغم الإجماع على ضرورة القيام بمراجعة لأداء بعض الوزارات بعد نحو ستة أشهر من العمل.

وتدفع التطورات التي عرفتها البلاد خلال الأشهر الستة الماضية إلى إجراء تلك المراجعة التي يتعين أن تأخذ أيضا بعين الاعتبار المستجدات التي طرأت على المناخ السياسي العام، والتوازنات التي تشكلت في أعقاب انقلاب بعض الأحزاب على وثيقة قرطاج وتحولها إلى صف المعارضة، إلى جانب التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الحكومة الحالية، والتي باتت تستدعي آليات جديدة للتعاطي معها بفريق حكومي متماسك ومُتضامن.

ويرى مراقبون أنه بعد نحو ستة أشهر من توليه رئاسة الحكومة التونسية الحالية خلفا للحبيب الصيد، يجد يوسف الشاهد نفسه في وضع “غير طبيعي وهجين”، بعد أن فقد الكثير من الدعم السياسي من الأحزاب والمنظمات التي وقعت على وثيقة قرطاج.

ووقعت على وثيقة قرطاج التي على أساسها تم تشكيل حكومة الشاهد، وتحديد أولوياتها، 9 أحزاب سياسية هي حركة نداء تونس، وحركة النهضة، وحركة مشروع تونس، وحزب الاتحاد الوطني الحر، وحزب آفاق تونس، وحركة الشعب، وحركة المبادرة الوطنية الدستورية، والحزب الجمهوري، وحزب المسار الاجتماعي الديمقراطي.

كما وقعت على وثيقة قرطاج أيضا ثلاث منظمات وطنية هي الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد)، والاتحاد التونسي للتجارة والصناعة والصناعات التقليدية (منظمة أرباب العمل)، بالإضافة إلى الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري.

وتعهدت تلك الأحزاب والمنظمات بتوفير الدعم السياسي اللازم لحكومة يوسف الشاهد، غير أن البعض منها تنصل من مسؤولياته، وتعهداته، فيما ذهب البعض الآخر إلى حد الانقلاب على وثيقة قرطاج، وبالتالي أصبح من الضروري البحث عن تشكيلة حكومية جديدة تُبقي على مبدأ الوحدة الوطنية، ولكنها تتخلص من المحاصصة الحزبية التي من شأنها إضعاف العمل الحكومي.

4