تونس أنجبت الربيع العربي وربيع بودن

ناشط تونسي على فيسبوك يعيش في ألمانيا تحول إلى ظاهرة في تونس، بعد أن لاقت مقاطع فيديو ينشرها نجاحا منقطع النظير، ما جعل البعض يطالب بدراسة هذه الظاهرة خاصة أنه نجح في استقطاب الشباب فيما فشل مؤتمر الشباب في جذب الانتباه.
الخميس 2017/01/05
بودن أكثر شعبية من مؤتمر الشباب

تونس - “صدمة” في تونس، بعد توجه المئات من التونسيين إلى مطار تونس قرطاج الدولي يوم الاثنين الماضي لاستقبال ناشط على فيسبوك يدعى ربيع بودن قادم من ألمانيا. واضطر أمن المطار إلى التدخل بعد أن عمت الفوضى.

وعرف بودن بنشره لفيديوهات على حسابه على فيسبوك ينتقد فيها الأوضاع السياسية والاجتماعية في تونس بأسلوب هزلي يغلب عليه الكلام البذيء.

ويطلق معجبوه على أنفسهم تسمية “شعب الويو” نسبة إلى الكلمة أو الصيحة التي يطلقها ربيع في آخر كل فيديو يقوم بتحميله على فيسبوك.

يذكر أن عدد مستخدمي فيسبوك، الموقع الأكثر شعبية في تونس، يبلغ 4.5 ملايين مستخدم من أصل 10 ملايين تونسي، أغلبهم من الشباب الذي تقدر نسبته بثلث السكان.

تجدر الإشارة إلى أن ربيع بودن جاء إلى تونس للحضور كضيف في برنامج “ميغالو شو” الذي سيبث يوم السبت 7 يناير على قناة التاسعة الخاصة.

وانقسمت الآراء على مواقع التواصل الاجتماعي حول نجم فيسبوك، إذ اعتبره كثيرون تعبيراً عن أزمة مجتمع، بينما رأى فيه آخرون ظاهرة يجب دراستها.

45 مليون هو عدد مستخدمي فيسبوك في تونس أغلبهم من الشباب

وعلى حسابه على فيسبوك علق الإعلامي سمير الوافي “اعذروني على جهلي وثقافتي المحدودة.. فأنا لا أعرف عباقرة وكفاءات وقامات بلادي.. لذلك وجدت نفسي كالأطرش في الزفة وشعرت بجهلي.. وأنا أشاهد فيديو مصورا في المطار فيه استقبال كبير وصاخب لشخص اسمه ربيع بودن.. يبدو أنه قادم من الخارج بجائزة عالمية أو ميدالية عظيمة أو شرف البلاد في ميدان عالمي.. لكنني على عكس شباب متنورين ومطلعين استقبلوه بالهتاف لم أعرفه ولم أفهم الاستقبال.. الله غالب سأحاول أن أثقف نفسي لأعرف كفاءات وعباقرة هذه البلاد الولادة.. التي أنجبت الربيع العربي.. وربيع بودن”.

ويصل عدد المشاهدات لبعض فيديوهات ربيع بودن إلى 400 ألف مشاهدة.

واعتبر الكثيرون أن المتابعة التي يحظى بها بودن تعكس الأزمة العميقة التي يعيشها الشباب التونسي، خاصة في ظل فشل السياسيين في استقطابه.

ودافعت الإعلامية تبر النعيمي عن بودن، موجهة اللوم لمن انتقدوا استقباله في المطار، رغم أنهم من متابعي فيديوهاته، فقالت في تدوينة على فيسبوك “بربي إللي موش عاجبو ربيع بودن ينجم نقده وهذا حق مشروع.. أما أنو يسب العباد إلي تحبوا ويعمل فيها مثقف ومفكر ومبدع وكذا فهذا ما يليقش بهذه المواصفات التي في الواقع لا يتمتعون بها” (رجاءً من لا يعجبه ربيع بودن بإمكانه أن ينقده وهذا حق مشروع.. أما أن يسب العباد الذين أحبوا بودن ويوهم الناس بأنه مثقف ومبدع وغير ذلك فهذا لا يليق بهذه الصفات التي هو في الواقع لا يتحلى بها).

بودن عرف بنقده للأوضاع السياسية بأسلوب هزلي يغلب عليه الكلام البذيء

وتساءلت صفحة على فيسبوك تحظى بمتابعة واسعة “لماذا ذهب الشّباب لمشاهدة ربيع بودن في المطار ولم يذهب للمؤتمر الوطني للشّباب مثلا؟”.

وأجابت “لأن ربيع بودن لا يقول "سننظر في الصيغة التوافقية المتعلقة بقانون الاستثمار، بما يكرس توجهات الدولة بخصوص سياساتها المستقبلية لتشجيع القطاع الفلاحي في مجال الميكنة الفلاحية وغراسة الزياتين التي تبقى تحظى بالأولوية باعتبار طاقتها التشغيلية المرتفعة”، لأن ربيع بودن يقول مكان هذه الصيغة الخشبية “عش ولدي، ابحث عن عمل ولا تجلس في المقاهي وييييوووو".

كان بعض الشباب التونسي عبر على الشبكات الاجتماعية عن امتعاضه ورفضه للمؤتمر الشبابي الذي انعقد يومي 27 و28 ديسمبر الماضي. وقال بعضهم إنه تمثّلات قديمة لمؤتمرات سابقة قبل الثورة. وتحول المؤتمر إلى محل سخرية.

وتعبر هذه الأحكام التي يرددها عدد لا بأس به من الشباب المهتمّ بالشأن العام عن أزمة ثقة متواصلة بينهم وبين الدولة، ناهيك عن الحكومات المتعاقبة. وهو ما يؤكد عجز الدولة بمؤسساتها الديمقراطية “الجديدة” عن التواصل مع الشباب وإرساء وعي جديد يتماشى مع الواقع السياسي الحالي المخالف لما قبل 14 يناير 2011.

ويصادف هذا الشهر مرور ستة أعوام على بداية “الربيع العربي” الذي بدأ من تونس.

وكانت دراسة غير حكومية بتونس أظهرت سعي 45 بالمئة من شبان الأحياء الشعبية للهجرة، مؤكدة أن 31 بالمئة منهم مستعدون للهجرة غير الشرعية إن اقتضى الأمر.

وأرجعت الدراسة أسباب ارتفاع عدد من يعتزمون الهجرة، إلى تردي ظروف المعيشة، والتهديدات الإرهابية، وأيضا عدم قدرة الدولة على السيطرة على الوضع.

من جانب آخر، يقول معلقون “ربيع بودن نجح لأنه يغنّي ويرقص ويضحك ولأن بيننا من يكره الضّحك والغناء والرقص، لأن ربيع بودن يحبّ زوجته وأولاده ويحبّ دجاجاته ويحبّ صديقه "فيلي الألماني"، ولأن هذا الحب يقلق الجماعة التي لا تحب أحدا. يريدون أن يموت الناس محروقين بما أنّهم سهروا في فندق ليلة رأس العام”.

في المقابل، اعتبر معلقون أن "هذا عصر التفاهة، دول تحضر علماءها وفلاسفتها ليثقفوا شعوبهم فيما نحن مشغولون بإحضار أرذل الناس أخلاقيا، البلاد خُربت اقتصاديا وهم خربوها أخلاقيا"، وفق وجهة نظرهم.

19