تونس أهدرت فرص الاستفادة من تراجع أسعار النفط

السبت 2015/02/28
السياحة في تونس أبرز معايير الثقة بالاقتصاد التونسي

تونس - انتقد البنك المركزي التونسي، السلطات التونسية لتفويتها فرصة الاستفادة من تراجع أسعار النفط العالمية، لإنعاش الاقتصاد من خلال خفض الدعم الحكومي وزيادة مخزونات الوقود خلال ذروة انخفاض الأسعار في الشهر الماضي.

أكد محافظ البنك المركزي التونسي الشاذلي العياري أن الاقتصاد التونسي لم يستفد من تراجع أسعار البترول في الأسواق العالمية، مشيرا إلى أن تأثيره على القطاعات الاقتصادية في البلاد غير واضح، وتساءل عن سبب إهدار تلك الفرصة.

وقال خلال كلمة ألقاها بمناسبة استعراض تقرير صندوق النقد الدولي للتوقعات الاقتصادية لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لشهر ديسمبر الماضي، إن أثر انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية على الاقتصاد التونسي مازال حتى الآن غير واضح، وفق الإحصائيات التي تم جمعها من البنك المركزي.

وقال خبراء اقتصاد تونسيون، إن الحكومات السابقة أهدرت على ما يبدو فرص تراجع أسعار النفط العالمية، ولم تستورد ما يكفي من كميات للتخزين لخفض فاتورة واردات الطاقة.

وأضافوا أن الحكومة لم تقم بخطوات ملموسة لإصلاح نظام الدعم الحكومي خلال ذروة انخفاض الأسعار في شهر يناير الماضي، وأشاروا إلى أن الأسعار بدأت بالارتفاع في شهر فبراير.

ورجح محللون أن تبدأ أسعار النفط بالارتفاع، وأن تونس ستجد نفسها مضطرة لتوريد النفط بأسعار أعلى، الأمر الذي سيثقل كاهل الاقتصاد في ظل الدعم الحكومي السخي لأسعار الوقود.

وتشير البيانات إلى أن إنتاج تونس من النفط تقلص في العام الماضي إلى أقل من 59 ألف برميل يوميا من نحو 115 ألف برميل يوميا في عام 2013، بحسب وزير الصناعة والطاقة والمناجم التونسي كمال بن ناصر.

وعزا محللون إحجام السلطات عن استيراد ما يكفيها لتغطية الاستهلاك المحلي، وتخزين كميات للمستقبل، إلى عدم وجود سيولة مالية كافية، في الوقت الذي اضطرت فيه الحكومات المتعاقبة للاقتراض لتغطية رواتب موظفي الدولة في مختلف القطاعات، بدلا من توظيف تلك القروض لمشاريع تنموية منتجة.

ارتفاع الصادرات يقلص العجز التجاري
تونس - قال البنك المركزي التونسي إن عجز الميزان التجاري في تونس، انخفض بواقع 17.7 بالمئة وذلك منذ بداية العام الجاري وحتى 20 فبراير الجاري.

وأضاف المركزي التونسي في بيان، أن التحسن ناتج عن ارتفاع الصادرات خاصة المواد الغذائية منها، موضحا أن عجز الميزان التجاري بلغ نحو 243 مليون دولار خلال تلك الفترة، أي ما يعادل نحو 0.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. ويمثل الميزان التجاري صافي الفرق بين صادرات وواردات السلع والخدمات.

وأعلن البنك المركزي أنه تم تغطية هذا العجز بفضل تدفقات خارجية بعد طرح تونس لسندات في الأسواق الدولية بقيمة مليار دولار. وأضاف أن سعر صرف الدينار التونسي سجل ارتفاعا بنسبة 1.3 بالمئة مقابل اليورو وانخفاض بنسبة 4 بالمئة أمام الدولار، وذلك منذ بداية العام الجاري.

وقال المركزي التونسي، إن احتياطي البلاد من النقد الأجنبي ارتفع خلال شهر فبراير إلى 7.71 مليار دولار وهو ما يكفي لتغطية واردات البلاد لمدة 128 يوما.

وأضاف أن معدل التضخم ارتفع إلى نحو 5.5 بالمئة في يناير الماضي، مقابل 4.8 بالمئة في ديسمبر من العام الماضي، ونحو 5.1 بالمئة في يناير عام 2014.

وتوقع بيان البنك المركزي التونسي أن ترتفع الصادرات التونسية للأسواق الأوروبية في حال استقرت الأوضاع السياسية والأمنية وإقرار التهدئة الاجتماعية.

وتراجع مجمل النشاط الاقتصادي في تونس منذ ثورة يناير 2011، وأدت الاضطرابات السياسية والأمنية إلى هروب الكثير من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وتلقى قطاع السياحة الذي يمثل أحد القطاعات الرئيسية في الاقتصاد التونسي ضربة شديدة بسبب عزوف السياح عن زيارة البلاد، بسبب ارتباك الوضع الأمني طوال السنوات الأربع الماضية، وقد انعكس ذلك في تسريح الكثير من العاملين بهذا القطاع.

وأكد الهادي السعيدي مديرالمعهد الوطني للإحصاء (مؤسسة رسمية)، أن واردات تونس من الطاقة ارتفعت العام الماضي بنسبة 13.6 بالمئة، بينما ارتفعت وارداتها من مواد التجهيز بنسبة 2.3 بالمئة.

وأضاف أن واردات المواد الأولية ونصف المصنعة ارتفعت بنسبة 2 بالمئة والمواد الاستهلاكية غير الغذائية بنسبة 2.1 بالمئة.

وسجلت أسعار النفط ارتفاعا بنسبة 15 بالمئة في شهر فبراير، بعد أن بلغت أدنى مستوياتها في شهر يناير، لكنها لا تزال في مستويات منخفضة نسبيا، حيث تحرك سعر خام برنت القياسي أمس قرب حاجز 61 دولارا للبرميل.

وأوضح العياري أن البنك المركزي شكل لجنة للبحث في أسباب عدم نجاح تونس في الاستفادة من تراجع أسعار النفط بصفة عامة، مشيرا إلى أن نسبة نمو الاقتصاد خلال العام الماضي، مازلت ضعيفة على عكس التوقعات.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن ترتفع نسبة نمو الاقتصاد التونسي من 2.3 بالمئة، العام الماضي، إلى 3.7 بالمئة خلال العام الحالي.

ودعت جوريا البرتيني الممثلة الدائمة لصندوق النقد الدولي في تونس الحكومة التونسية إلى اتباع سياسية مالية تمكنها من الاستفادة من هبوط أسعار النفط في الأسواق العالمية.

وطالبت البرتيني بضرورة إصلاح منظومة الدعم لخفض عجز الموازنة والمحافظة على الإحتياطات النقدية للبلاد لتحقيق نسبة النمو المتوقعة.

وأضافت أن السياسات الاقتصادية المتبعة تأسست على توسيع النفقات العمومية، لذلك ينبغي جعل القطاع الخاص محركا للنمو عبر القيام بإصلاحات اقتصادية شاملة.

وكانت مصادر تونسية اتهمت الائتلاف الحكومي السابق الذي قادته حركة النهضة الإسلامية، بتعميق جراح الاقتصاد المتعثر أصلا، بسبب الانفلات الأمني الذي أعقب سقوط نظام بن علي في يناير 2011.

10