تونس أول بلد مغاربي يلتحق بركب الفضاء

المشروع بتكلفة 1.2 مليون دولار، يجسّد عمل فريق من المهندسين التونسيين الشباب.
الثلاثاء 2021/03/23
الرئيس التونسي يتابع إبداعات الشباب

رغم أن الاستفاقة العربية في مجال العلوم والتجارب الفضائية جاءت متأخرة نسبيا، لكنها باتت تشهد اليوم خطوات متسارعة لمواكبة ما وصلت إليه الدول الأخرى، من ذلك أول مسبار عربي إماراتي إلى المريخ ومجموعة الأقمار الاصطناعية التي أطلقتها تونس والسعودية والإمارات الاثنين.

تونس – انطلق إلى الفضاء الاثنين أول قمر اصطناعي مصنع بالكامل في تونس ومخصص لشبكة “إنترنت الأشياء”، لتصبح بذلك أول بلد مغاربي يصنع قمرا اصطناعيا، ما يفتح آفاقا أمام المهندسين الشباب الذين يرغب غالبيتهم في الهجرة إلى الخارج.

وإنترنت الأشياء، هو مفهوم متطور لشبكة الإنترنت بحيث تمتلك كل الأشياء في حياتنا قابلية الاتصال بالشبكة العنكبوتية، لأداء وظائف محددة من خلال الشبكة، ويستفاد منها في الأنظمة الصناعية الحديثة.

وباتت تونس أول بلد من بلدان المغرب العربي وسادس بلد أفريقي يصنع قمرا اصطناعيا بعد مصر وجنوب أفريقيا وغانا خصوصا، وفق موقع “سبايس إن أفريكا” المتخصص.

وقال المهندس خليل شيحة من المدرسة الوطنية للإلكترونيك والاتصالات في صفاقس (وسط)، إن المشاركة في هذا المشروع مصدر “فخر”، كما أن العمل في قطاع الملاحة الجوية أو الفضائية “حلم”.

كما عبرت المهندسة هيفاء التريكي (28 عاما) عن “ابتهاج كبير بعد ثلاث سنوات من العمل المكثف”، وتابعت “من حسن الحظ أنّ هناك جوّا جيدا لتجاوز الضغط والتمرس على التكنولوجيات الحديثة”، مضيفة “قمنا بتضحيات كثيرة وهذا مستحق”.

وكان مقررا أن يقلع صاروخ “سويوز” الروسي الذي ينقل القمر الاصطناعي التونسي ضمن مجموعة تضم 38 قمرا اصطناعيا، السبت في الذكرى الخامسة والستين لاستقلال تونس. لكنه انطلق أخيرا من قاعدة بايكونور في كازاخستان صباح الاثنين، في حدث تابعه من تونس العاصمة الرئيس التونسي قيس سعيّد.

وقال سعيّد “ثروتنا الحقيقية هي ثروة الشباب القادر على تحدي كل الصعاب”، مضيفا “لا ينقصنا إلا الإرادة الوطنية”، معبرا عن “افتخار بشباب تونس عبر العالم”.

Thumbnail

ويسعى الآلاف من الشباب المهندسين إلى مغادرة البلاد بالآلاف سنويا، بحثا عن فرص وآفاق جديدة لإثبات قدراتهم. ويقول المسؤول عن المشروع في شركة “تلنات” أنيس يوسف “إنه بالفعل حلم يتحقق”.

ويرمي القمر الاصطناعي التجريبي إلى جمع بيانات من أجهزة استشعار بينها أدوات قياس حرارة أو لواقط للتلوث متصلة بالإنترنت أو شرائح لتحديد التموضع أو مستشعرات للرطوبة، لقراءتها في الوقت الحقيقي حتى في مناطق لا تغطيها الشبكة على الأرض.

ويجسد المشروع البالغة تكلفته حوالي 1.2 مليون دولار والذي انطلق في 2018، عمل فريق من المهندسين التونسيين الشباب، بمواكبة خبراء تونسيين في الخارج بينهم خبير شارك في مهمة “برسيفرنس” التابعة لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) إلى المريخ.

وتبلغ قدرة الإرسال الخاصة بقمر “تشالنج وان” الاصطناعي 250 كيلوبايت في الثانية على نطاق 550 كيلومترا، بحسب الشركة المصنعة.

وهو سيكون من أوائل الأقمار الاصطناعية التي تستعين في الفضاء بتقنية لنقل البيانات تُستخدم على الأرض تحمل اسم “لورا”، وهي تتيح توفير اتصال عبر الأقمار الاصطناعية بين قطع موجودة من دون الحاجة سوى لتغيير الهوائيات.

وسيحاول “تشالنج وان” تلبية الحاجة المتزايدة للوصل بين الأشياء عبر الأقمار الاصطناعية، إذ لا تغطي شبكة الإنترنت الأرضية أكثر من 20 في المئة من مساحة الأرض.

ويبيّن المهندس المتخصص في علوم الفضاء أحمد الفاضل لوكالة فرانس برس أن “هذه مشكلة كبيرة بالنسبة للزراعة”.

وتسعى “تلنات” بالتعاون مع بلدان أفريقية أخرى في السنوات الثلاث المقبلة، إلى إطلاق سرب يضم أكثر من عشرين قمرا اصطناعيا لاستغلال هذه التكنولوجيا تجاريا.

Thumbnail

وأشار الرئيس التنفيذي لشركة “تلنات” محمد فريخة، إلى أن هذا المشروع يفتح الطريق أمام خدمة مبتكرة للمنطقة في مجال آخذ في التوسع.

وتؤكد المهندسة التريكي “فرص العمل متوفرة في تونس، لكن يجب توفير الرغبة لدى الشباب المهندسين في البقاء”. وتضيف “يجب تحفيز الشباب، وإنشاء شركات أخرى وتقديم مشاريع طموحة، ولكن أيضا توفير ظروف اجتماعية أفضل”.

وتواجه البلاد تداعيات أزمة وباء كورونا التي أثرت على الاقتصاد بشكل قوي وأفرزت احتجاجات اجتماعية متواصلة. وأطلقت السعودية والإمارات مع تونس الاثنين 4 أقمار صناعية على متن صاروخ روسي، من كازاخستان.

وفي مؤشر إلى الطموحات القوية في المنطقة في قطاع الصناعات الفضائية، أطلقت الإمارات العربية المتحدة الشهر الماضي أول مسبار عربي إلى المريخ. كما أُنشئت وكالة فضاء أفريقية ومجموعة تنسيق عربية في قطاع الفضاء سنة 2019.

24