تونس: إصابة 50 عنصرا أمنيا بجروح مختلفة في مواجهات مع متظاهرين

الخميس 2013/11/28
مواجهات بين قوات الأمن ومحتجين اقتربوا من مقر محافظة سليانة

تونس ـ أعلنت وزارة الداخلية التونسية عن إصابة 50 عنصراً أمنياً خلال المواجهات التي جرت أمس مع متظاهرين بمحافظة سليانة بغرب البلاد.

وقالت الوزارة في بيان إنه عقب إنتهاء المسيرة السلمية التي نُظمت امس وسط مدينة سليانة ضمن إطار الإضراب العام الذي دعا إليه في وقت سابق الإتحاد العام التونسي للشغل، "اندلعت أعمال شغب عمدت خلالها مجموعة من المنحرفين إلى محاولة إقتحام مركز أمني كبير في المنطقة بالمواد الصلبة والحجارة".

وأضافت أن "أعمال الشغب تواصلت لغاية الساعة التاسعة من ليلة الأربعاء - الخميس، حيث أسفرت عن إصابة أكثر من 50 عنصرا أمنيا بأضرار متفاوتة الخطورة، وإصابة صحافي على مستوى رأسه، إلى جانب تعرض وسائل نقل ومنشآت عمومية وخاصة للتخريب".

وأشارت الداخلية التونسية في بيانها إلى أن أفراد الوحدات الأمنية "تحلوا بدرجة عالية من ضبط النفس، وتمكنوا من السيطرة على الوضع بحرفية عالية ولم يقوموا باستعمال الغاز المسيل للدموع إلاّ في حالات قصوى".

وحذرت من أن "كل محاولة للإعتداء على الأملاك الخاصة والعامة ستجابه بالقوة اللازمة في إطار القانون"، وأعلنت في نفس الوقت أنها "ستلاحق عدلياً وقضائياً الأطراف التي حرضت وقامت بعمليات الشغب والنهب" في سليانة.

وشهدت مدينة سليانة أمس إضراباً عاماً تخللته مسيرات حاشدة، ومظاهرات إحتجاجية مناهضة للحكومة ولحركة النهضة الإسلامية التي تقود الإئتلاف الحاكم في البلاد، وذلك بمناسبة الذكرى الأولى لـ"حوادث سليانة" التي استخدمت خلالها وحدات الأمن التونسي رصاص "الدمدم" ما تسبب في فقدان بصر العديد من الأشخاص، وذلك في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ تونس.

وبدت تلك المسيرات والمظاهرات التي شاركت فيها قيادات حزبية ونقابية، سلمية، ولكنها سرعان ما تحولت في المساء إلى مواجهات عنيفة عندما استخدمت قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع لتفريق محتجين اقتربوا من مقر المحافظة.

واتهمت المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة ومنظمات حقوقية دولية وتونسية قوات الامن بالافراط في استخدام القوة ضد المتظاهرين في سليانة.

وفي نوفمبر 2012 شهدت سليانة احتجاجات شعبية عارمة استمرت خمسة ايام طالب خلالها آلاف السكان بعزل الوالي المحسوب على حركة النهضة وبالتنمية الاقتصادية.

وتأججت الاحتجاجات بعدما أعلن رئيس الحكومة السابق حمادي الجبالي الامين العام لحركة النهضة، انه لن يعزل الوالي غير المرغوب فيه قبل ان يتراجع ويعزله.

كما اتهم سكان بعض عناصر الشرطة بالخروج عن القانون و"قلة الحياء" بعدما تعمد بعضهم "التعري" أمام نساء في المدينة المحافظة.

والثلاثاء عبر عدد من المصابين الذين فقدوا بصرهم عن استيائهم من الحكومة التي اتهموها بإهمالهم.

وكان نحو 100 محام اقاموا دعاوى قضائية ضد وزير الداخلية السابق علي العريض ورئيس الحكومة السابق حمادي الجبالي وقيادات امنية في وزارة الداخلية بتهمة الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين في سليانة.

يُشار إلى أن حالة الغضب التي شهدتها أمس مدينة سليانة، ترافقت مع تحركات إجتماعية وإحتجاجات شعبية أخرى في عدد من المدن التونسية منها قابس، وقفصة التي أقدم خلالها متظاهرون على حرق مقر لحركة النهضة الإسلامية.

وتشهد غالبية المدن التونسية منذ مدة حالة من التوتر الشديد بسبب تزايد الإحتقان الناتج عن تواصل التهميش والإقصاء وغياب المشاريع التنموية، وذلك بعد 3 سنوات على سقوط نظام الرئيس السابق بن علي في 14 يناير 2011.

والخميس أعلنت الحكومة مشاريع تتعلق بإحداث ثلاث كليات للطب في ولايات الكاف (شمال غرب) وسيدي بوزيد (وسط غرب) ومدنين (جنوب) وكلية لطب الأسنان في القصرين (وسط غرب) وكلية صيدلة في جندوبة (شمال غرب).

وأثار هذا الإعلان احتجاجات في الولايات التي تم استثناؤها من المشاريع.

والسبت كتب لطفي زيتون القيادي في حركة النهضة على صفحته في فيسبوك ان "الاجراءات التي أعلنت عنها الحكومة (...) هي مثال واضح وجلي على التخبط والعشوائية في العمل الحكومي".

وقال "قد تضطر بعض الحكومات الى بعض الشعبوية السياسية والاعلانات المدوية عن مشاريع صعبة التحقيق لامتصاص الغضب، ولكن ان تفعل ذلك في مثل هذه الأوضاع، يعتبر لعبا في الوقت الضائع".

1