تونس.. اتهام الداخلية بالمماطلة في قضية اغتيال البراهمي

الجمعة 2013/10/11
الكشف عن وثائق أمنية تحذر من الاغتيالات قبل وقوعها فجرت غضب الشارع

تونس – أكّد القاضي أحمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء أن المرصد التونسي لاستقلال القضاء قد لاحظ عدم تعاون وزارة الداخلية مع الجهاز القضائي للوصول إلى حقيقة الطرف الذي قام بإخفاء هذه الوثيقة، ممّا حال دون إعلام الشهيد محمد البراهمي بما يترصّده من تهديدات قبيل اغتياله.

وقال الرحموني، في حديث لموقع «المصدر» التونسي، إنّ وزارة الداخلية لم تسلم النسخة الأصلية للوثيقة «التحذيرية» المحررة باللغة الإنكليزية إلى السلطات القضائية، كاشفا أنّ المؤسسة الأمنية التونسية لا تزال تمتنع إلى حدّ الآن عن تقديم أيّة وثيقة تخصّ الموضوع المذكور، بما في ذلك نتائج التحقيق الداخلي للوزارة حول الطرف الذي أخفى هذه الوثيقة، وذلك رغم تعهّد وزير الداخلية لطفي بن جدو نفسه بهذا الأمر.

والجدير بالذكر أنّ تونس تعيش أزمة سياسيّة خانقة منذ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي يوم 25 يوليو الماضي، تزامنا مع الاحتفال بذكرى عيد الجمهورية، فقد اشترطت أطياف المعارضة السياسية المختلفة رحيل حكومة حزب «حركة النهضة» الإسلامي الحاكم التي يرأسها علي العريض، سبيلا وحيدا للخروج من الأزمة المستفحلة.

ولم يبدأ الحوار الوطني بين المعارضة وحزب النهضة وحلفائه سوى يوم السبت الماضي، بعد موافقة كليهما على مبادرة رباعي منظمات المجتمع المدني في تونس بزعامة الاتحاد التونسي للشغل.

ومن جانب آخر كان المرصد التونسي لاستقلال القضاء قد أصدر في وقت سابق بيانا للغرض أكّد فيه أنّه من الواضح أنّ «موقف وزارة الداخلية لا يستند إلى تبريرات مشروعة خصوصا وقد ثبت أن قاضي التحقيق المتعهد بقضية اغتيال الشهيد محمد البراهمي قد كاتب بصفة رسمية وزير الداخلية منذ ما يزيد عن أسبوعين من الآن وقام بتذكيره بمراسلة ثانية وذلك قصد الإدلاء بالوثيقة المذكورة وغيرها من المعطيات المرتبطة بها، إلا أن وزير الداخلية لم يجب الجهة القضائية ولم يقم ببيان الموانع التي تحول دون ذلك».

كما أوضح المرصد القضائي الذائع الصيت أن موقف وزارة الداخلية، يؤكد عدم تعاونها مع الجهة القضائية خلافا لما صرّحت به سابقا بشأن استعدادها الكامل لوضع كل المعطيات على ذمة القضاء متى طلب منها ذلك.

وقد لاحظ الرحموني رئيس المرصد أنّ النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس لم تأذن بفتح تحقيق مستقل حول الوثيقة «التحذيرية» الصادرة عن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وذلك بسبب ارتباط الوثيقة بالقضية المنشورة لدى أحد مكاتب التحقيق بالمحكمة ذاتها.

وأبرز بيان المرصد أنّ التحقيق القضائي يستند، في إطار البحث المجرى في قضية الاغتيال، إلى الوثيقة «التحذيرية» من جانبين: أولا كدليل من جملة الأدلة المتعلقة بالقضية بقصد تحديد الطرف الذي قام بعملية الاغتيال بالنظر إلى ما تم من أبحاث سابقة وثانيا كعنصر إثبات للوقوف على حقيقة التقصير أو القصد أو سوء النية أو التواطؤ وتقدير مدى مساهمة ذلك في الاغتيال أو المشاركة فيه.

وفي هذا السياق، دعا مرصد استقلال القضاء السلطة التنفيذية، ممثلة في رئاسة الحكومة المؤقتة ووزير الداخلية، إلى إعطاء الإذن للمصالح الراجعة لهما بالنظر للتعاون مع الجهات القضائية وخصوصا تمكين قاضي التحقيق من جميع المعطيات المتعلقة بالموضوع.

كما حثّ المرصد جميع الأطراف المعنية بقضية الاغتيال على «مراعاة سريّة التحقيق وإعطاء الأولوية للحقيقة القضائية والحرص على التعاون مع القاضي المتعهد في إطار ما خوّله القانون والمبادرة دون تأخير بمد الجهة القضائية بعناصر الإثبات المتصلة بقضية اغتيال الشهيد محمد البراهمي»، حسب ما جاء في بيانه المذكور.

يُذكر أنّ الطيب العقيلي الناطق الرسمي باسم «المبادرة من أجل كشف الحقيقة حول اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي» كان -بعد كشفه عن المذكرة التحذيرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية- قد فجّر أزمة سياسيّة وجنائيّة جديدة الأسبوع الماضي في الساحة التونسيّة، باتّهامه قيادات عليا في «حركة النهضة» بالتواطئ، مع إحدى الجماعات الإسلاميّة الليبية، في الاغتيالات السياسيّة الأخيرة في تونس.

كما سارع زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، السبت الماضي، إلى التوقيع على خارطة الطريق التي بادرت بها منظمات المجتمع المدني، ثمّ عاد مجلس شورى حركة النهضة ليُصدر بيانا يتراجع فيه عمّا التزمت به الحركة بشأن استقالة حكومتها في أجل لا يتجاوز ثلاثة أسابيع من بدء الحوار الوطني، بهدف الخروج من أزمة غذّاها تكرار الاغتيالات السياسيّة وفشل الحزب الإسلامي في إدارة الشأن العام وانتشار أجواء من عدم التسامح في تونس.

2