تونس: احتجاجات ليلية متصاعدة وسط عجز الحكومة عن إيجاد حلول للأزمة الاقتصادية

الإغلاقات المتكررة للحدّ من انتشار كوفيد - 19 عمّقت أزمات تونس الاقتصادية والاجتماعية.
الأحد 2021/01/17
اشتباكات تنذر بتصاعد الاحتجاجات

تونس – رغم حظر التجوال الليلي والحجر الصحي الشامل الذي تفرضه الحكومة، تشهد ولايات تونسية وأحياء في العاصمة احتجاجات ليلية وأعمال شغب لليوم الثالث على التوالي.

وحاولت قوات الأمن تفريق المحتجين بالغاز المسيّل للدموع وفرض دوريات قرب المراكز الأمنية، مقابل غلقهم لشوارع بحاويات قمامة ورمي رجال الأمن بالحجارة.

وبدأت حركة الاحتجاجات مع خروج محتجين في أحياء ولاية سليانة (شمال)، إلى الشوارع وأضرموا النيران في إطارات السيارات وأغلقوا الطرق ورشقوا رجال الشرطة بالحجارة، للتعبير عن رفضهم لتعرّض راعي أغنام إلى الإهانة من قبل شرطي.

وأشعل شرطي تونسي الخميس غضب أهالي المدينة بعد أن سدد لكمة لراع في صدره بسبب دخول أغنامه مقر الولاية، وانتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يوثق الحادثة ويظهر توسل الراعي للشرطي بأنه لم يسق أغنامه إلى الولاية بشكل متعمد.

وفجر مقطع الفيديو موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي، وقال نشطاء إنه من غير المقبول إهانة كرامة أي مواطن بعد عقد من ثورة التونسيين على الظلم والقهر.

وينذر تفجر موجة الاحتجاجات المطلبية المتزامنة في تونس مع هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وتفشي وباء كورونا، بانفجار اجتماعي وشيك قد تطول حممه الأوضاع السياسية ويدفع باحتجاجات أكبر وأكثر حدة.

وتشهد ولايات أخرى تحركات في الليل وأعمال شغب ومحاولات للسطو على محلات ومراكز تجارية كبرى، من بينها أحياء في ولايات سوسة والمنستير وبنزرت. 

كما شهدت عدة أحياء شعبية قرب العاصمة ليل السبت أعمال شغب ومواجهات بين مجموعات من الشباب وقوات الشرطة. 

وتتزامن الاحتجاجات مع احتفاء تونس بالذكرى العاشرة للثورة التي أطاحت بحكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي في 2011.

وقبل عشر سنوات أطاحت احتجاجات حاشدة ضد الفساد والظلم والنظام القمعي بالرئيس الراحل زين العابدين بن علي، عقب إقدام محمد البوعزيزي على حرق نفسه بعدما صادرت شرطية عربته في سيدي بوزيد. وتوالت بعد ذلك الانتفاضات في بلدان المنطقة ضمن ما أصبح يعرف بالربيع العربي.

ورغم أن تونس تعد نموذجا للانتقال السلمي للحكم في منطقة تشهد اضطرابات، فإن وضعها الاقتصادي يزداد سوءا عاما تلو الآخر، وزادت من حدته أزمة جائحة كورونا العالمية، كما تعاني البلاد من احتجاجات متزايدة.

وما زالت المطالب بفرص عمل وتحسين ظروف العيش متواترة، حيث خرج شباب من العاطلين عن العمل في عدد من المدن التونسية الخميس في احتجاجات بسبب أوضاعهم رغم الحجر الصحي.

والثلاثاء، أعلنت وزارة الصحة التونسية فرض حظر صحي شامل لمدة 4 أيام اعتبارا من الخميس، ضمن حزمة إجراءات للحدّ من كورونا.

وحتى السبت، بلغ عدد الإصابات بالفايروس 177.231، توفي منهم 5616 وتعافى 127.854.

ومنذ نحو شهرين تشهد تونس احتجاجات في عدد من المناطق للمطالبة بتحسين سبل العيش الكريم وتوفير فرص عمل للعاطلين وتحسين ظروف العمل في قطاعات كثيرة، من بينها القطاع الطبي وشبه الطبي.

ويرجع متابعون تصاعد وتيرة الاحتجاجات إلى عوامل متداخلة، منها تسيّد الطبقة السياسية الحاكمة المشهد طيلة سنوات، دون إحداث تغيرات اجتماعية أو اقتصادية ترتقي بمستوى المعيشة وتخفف من حدة البطالة، وهو ما انعكس في تفشي الفساد وتزايد التجاذبات السياسية وعدم الاستقرار الحكومي.  

ويرى تونسيون أن الأوضاع الصعبة التي تعيشها بلادهم منذ سنوات شوهت صورة تونس في العالم ولم تعد وجهة محبّذة للمستثمرين، فيما يقف الساسة مكتوفي الأيدي لا يملكون مقاربة واضحة وناجعة لتطوير الاقتصاد، بل أغرقوا البلاد في الفساد ودفعوا القطاعات إلى تحركات فردية ما انفكت تطالب كل منها بزيادات في الرواتب وامتيازات مهنية تثقل كاهل الدولة، التي تذهب نسبة كبيرة من ميزانيتها إلى تمويل رواتب الوظيفة العمومية.

والسبت، أعلن رئيس الحكومة هشام المشّيشي إجراء تعديل وزاري شمل 11 حقيبة (من أصل 25)، مقدما وعودا بإجراء إصلاحات اجتماعية واقتصادية.

وتعاني تونس من أزمة اقتصادية حادة حيث انكمش اقتصاد البلاد المعتمد على السياحة بـ21.6 في المئة في الربع الثاني من 2020 مقارنة مع مستواه قبل عام، إذ تضرر بشدة من حظر السفر المفروض لكبح انتشار فايروس كورونا.

وتفيد إحصائيات بأن الإغلاق للحدّ من انتشار كوفيد - 19 أدى إلى خسارة ما يفوق 161 ألف فرصة عمل خلال الثلاثي الثاني من سنة 2020، من بينها 52.7 ألف وظيفة في قطاع الخدمات، و51.9 ألفا في قطاع الصناعات المعملية، و46.8 ألفا في قطاع البناء.

وارتفعت نسب البطالة من 15 إلى 18 في المئة، وهو أعلى معدل تسجله تونس منذ ثورة 2011 التي خرج المحتجون فيها مطالبين بحقهم في الشغل ومطالب أخرى.

وفي نوفمبر، حذر رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي من تداعيات الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعيش على وقعها بلاده، وذلك في وقت تعاظمت فيه مخاوف خبراء اقتصاديين من إفلاس تونس بسبب هذه الأزمات التي عمّقتها جائحة كورونا.