تونس: اعتقال أربعة رجال أعمال وضابط جمركي بتهمة الفساد

الأربعاء 2017/05/24
شفيق جراية يرتبط بعلاقات واسعة بعبدالحكيم بلحاج رئيس الحزب الوطني الإسلامي الليبي

تونس- اعتقلت تونس ثلاثة رجال اعمال احدهم مرشح سابق لرئاسة الجمهورية، وضابطا في الجمارك تورّطوا في قضايا فساد وتهريب وفي المس بالأمن القومي عبر التحريض وتمويل احتجاجات وتظاهرات مناهضة للحكومة، وفق ما أفاد مسؤول رفيع المستوى الاربعاء.

وقال المسؤول "تم بموجب قانون الطوارئ (المطبق منذ أكثر من عام ونصف) إلقاء القبض على رجال الاعمال شفيق جراية وياسين الشنوفي ونجيب بن اسماعيل، ورضا العياري المسؤول في الديوانة ووضعهم تحت الاقامة الجبرية".

وأوضح ان الموقوفين الاربعة "تورطوا في جرائم فساد وتهريب والمساس بأمن الدولة بعد ان حرضوا ومولوا احتجاجات وقعت الاثنين بمنطقة الكامور من ولاية تطاوين (جنوب)، واحتجاجات حصلت في وقت سابق بمناطق أخرى".

وأضاف أن "بن اسماعيل تم توقيفه في بن قردان (جنوب) عندما كان يحاول الهرب" الى ليبيا المجاورة. وافاد ان قوات الامن "داهمت في ساعة متأخرة منزل شفيق جراية" في حي البحيرة شمال العاصمة تونس من دون اضافة تفاصيل.

ورفض المصدر الكشف عن مكان احتجاز الموقوفين. والشنوفي وبن اسماعيل جمركيان سابقان دخلا عالم الاعمال، وفق وسائل اعلام محلية، وترشح الشنوفي للانتخابات الرئاسية في 2014.

وبينما لم تقدم الحكومة تفاصيل حول أسباب الإيقافات، فقد أفاد مصدر أن الإيقافات "تمت وفق مقتضيات الأمر عدد 50 لسنة 1978 المتعلق بفرض حالة الطوارئ الذي يجيز للسلطة التنفيذية ممثّلة في وزيري الداخلية والعدل ورئيس الحكومة وضع أي شخص يُعْتبر نشاطه خطيرا على الأمن والنظام العامين تحت الإقامة الجبرية في منطقة ترابية أو ببلدة معينة دون وجوب الحصول على إذن مسبق من القضاء".

وكان شفيق جراية بائع خضراوات متجولا في صفاقس (وسط شرق) ثم أصبح بفضل "ذكائه" رجل أعمال يدير "مشاريع في أربع قارات بمئات المليارات" حسبما صرح في مقابلة تلفزيونية في 23 اكتوبر 2016.

ويومها قال جراية، الذي يرتبط بعلاقات واسعة بعبدالحكيم بلحاج رئيس الحزب الوطني الإسلامي الليب، انه "تعوّد" على وصفه في تونس بأنه "رمز من رموز الفساد" معتبرا انه يتعرض لعملية "شيطنة".

وأضاف انه من "مناصري" ومموّلي حزب نداء تونس الذي اسسه الرئيس الباجي قائد السبسي والذي يقود الائتلاف الحكومي الحالي. والعام الماضي فتحت النيابة العامة تحقيقا بحقه بعدما صرح خلال المقابلة انه دفع رشاوى لصحافيين.

والاثنين قتل متظاهر صدمته سيارة درك عن طريق "الخطأ" قبالة منشأة نفطية في الكامور خلال مواجهات بين قوات الامن ومعتصمين يطالبون بتوظيف آلاف من العاطلين في حقول النفط والغاز بصحراء تطاوين.

ويومها استخدمت قوات الامن الغاز المسيل للدموع لمنع المتظاهرين من دخول المنشأة في سابقة منذ ان كلّف الرئيس الباجي قائد السبسي في العاشر من مايو الجيش حماية حقول النفط والغاز ومناجم الفوسفات من أي تحركات احتجاجية قد تعطل انتاجها.

واحتلت تونس المرتبة 75 عالمياً من بين 176 دولة، وفق تقرير نشرته منظمة الشفافية الدولية حول مؤشر مدركات الفساد لعام 2016، خلال وقت سابق من العام الجاري، مسجلة تحسناً طفيفا مقارنة بـ2015، الذي حصلت فيه على المرتبة 76 عالمياً.

وموجة الاحتجاجات التي شهدها الشارع التونسي هذه الأيّام، مردها مقترح لمشروع قانون المصالحة الاقتصادية، تقدّم به السبسي أواخر عام 2015، سيعفو في حال إقراره بعد المصادقة عليه من قبل البرلمان عن نحو 400 رجل أعمال، و1500 من كبار الموظفين، ووزراء ومحسوبين على نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي متورطين في قضايا فساد.

وتزامنًا مع بدء مناقشته قبل أيّام أمام لجنة التشريع العام التابعة للبرلمان لمناقشته ومن ثمة إحالته على الجلسة العامّة، يتصاعد الجدل في تونس بشأن هذا القانون، ما خلّف تساؤلات عن حظوظ تمريره، والمصادقة عليه لاسيما مع ما يلقاه من معارضة شديدة في أوساط المجتمع المدني، وبعض الأحزاب.

وفي مناسبات عدة، قال السبسي، إن "المصالحة الاقتصادية هي خيار أساسي، وإنها ستفسح المجال، لخلق مناخ استثمار داخلي وخارجي والخروج من الوضع الاقتصادي الصعب".

ووفق الفصل الثالث من مشروع القانون، فإنه "يمكن لأي شخص حصلت له منفعة من أفعال تتعلق بالفساد المالي أو بالاعتداء على المال العام تقديم مطلب للجنة المصالحة، التي يقرها القانون".

ويُعول عدد من رجال الأعمال على هذا القانون، ويعتبر مؤيدوه أنه سيكون "دافعا للحركة الاقتصادّية"، التّي لا تزال راكدة على الرغم مما شهدته في الربع الأول من عام 2017 من تحسن طفيف بتحقيق نسبة 2.1%، وفقا لبيانات المعهد الوطني للإحصاء التونسي.

1