تونس: الشاهد يقيل وزير الشؤون الدينية بسبب تصريحات إعلامية

لم يراع وزير الشؤون الدينية التونسي عبدالجليل بن سالم واقع العلاقات التونسية السعودية عندما أدلى بتصريحات أمام مجلس النواب الأمر الذي دفع برئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى إقالته.
السبت 2016/11/05
علاقات تونس الخارجية خط أحمر

تونس – قرر رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد إقالة وزير الشؤون الدينية عبدالجليل بن سالم، بسبب تصريحات تعرض فيها إلى المملكة العربية السعودية، وُصفت بالصادمة، وبالخروج عن ضوابط العمل الحكومي.

وقالت رئاسة الحكومة التونسية في بيان مُقتضب وزعته، الجمعة، إن رئيس الحكومة قرر إقالة وزير الشؤون الدينية عبدالجليل بن سالم، من مهامه وذلك “لعدم احترامه ضوابط العمل الحكومي، وتصريحاته التي مست بمبادئ وثوابت الدبلوماسية التونسية”.

وأضافت في بيانها أن رئيس الحكومة، قرر تكليف وزير العدل، غازي الجريبي، بتسيير وزارة الشؤون الدينية. وكان وزير الشؤون الدينية عبدالجليل بن سالم، قد تطرق خلال جلسة استماع له بلجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية التابعة لمجلس نواب الشعب (البرلمان)، عُقدت الخميس، إلى المملكة العربية السعودية بتصريحات لم يراع فيها واقع العلاقات بين البلدين.

وبعد ساعات قليلة من تلك التصريحات، سارعت وزارة الشؤون الدينية التونسية، إلى التبرؤ مما ورد على لسان الوزير المُقال عبدالجليل بن سالم الذي أثار جدلا منذ الإعلان عن تعيينه في هذا المنصب في نهاية شهر أغسطس الماضي، بسبب مواقفه من الإسلام السياسي، وقربه من حركة النهضة الإسلامية.

وشددت وزارة الشؤون الدينية التونسية، في بيان وزعته مساء الخميس، على أن “العلاقة مع المملكة العربية السعودية ملؤها الانسجام والتعاون خدمة لديننا الحنيف”.

رابحة بن حسين: وزير الشؤون الدينية عبدالجليل بن سالم {يشكل خطرا على الوحدة الوطنية}

وأضافت أن “العلاقة بين تونس والمملكة العربية السعودية لها من المتانة والعمق بحيث لا يكدّر صفوها شيء”، مؤكدة في نفس الوقت “احترامها لكل المذاهب الإسلامية، مع الحرص على التمسك بمذهب بلادنا وسنتنا الثقافية”.

ورأى مراقبون أن قرار الإقالة، هو اعتذار تونسي للسعودية عن تلك التصريحات التي وُصفت بغير المسؤولة.

وتعقيبا على قرار الإقالة، قال سليم العزابي الوزير مدير الديوان الرئاسي إن تصريحات الوزير المُقال “تُعبر عن موقفه الشخصي وليس موقف الدولة التونسية والديبلوماسية التونسية”.

ووصف تلك التصريحات بأنها “هفوة كبيرة، وهو يتحمل مسؤولية أقواله”، على حد تعبيره، بينما سارعت حركة النهضة الإسلامية إلى تأييد قرار رئيس الحكومة بإقالة وزير الشؤون الدينية.

وقال نور الدين البحيري رئيس كتلة حركة النهضة الإسلامية في تصريحات للصحافيين، “إن القرار كان متوقعا، لأنه يتعين على كل مسؤول وقبل أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم وينطلق في العمل، أن يدرك أن العلاقات مع الجزائر ومع العربية السعودية ومع ليبيا هي مسألة أمن قومي”، على حدّ تعبيره.

وكان رئيس الحكومة يوسف الشاهد، قد عيّن في 20 أغسطس الماضي، عبدالجليل بن سالم وزيرا للشؤون الدينية في حكومته التي جاءت بعد حكومة الحبيب الصيد التي فشلت في الحصول على ثقة البرلمان.

وأثار هذا التعيين في حينه ردود فعل غاضبة بالنظر إلى تاريخ هذا الوزير الذي يحمل شهادة الدكتوراه في أصول الدين عن بحث حول “التأويل عند الغزالي نظرية وتطبيقا”، ومواقفه السياسية.

وقد حذرت رابحة بن حسين النائبة بمجلس نواب الشعب عن كتلة الحرة، أثناء منح الثقة لحكومة يوسف الشاهد، من أن وزير الشؤون الدينية عبدالجليل بن سالم يعتبر خطرا على الوحدة الوطنية.

واعتبرت في مداخلة لها أن وزير الشؤون الدينية “يشكل خطرا على الوحدة الوطنية من خلال تصريحاته التي لا تحتمل التأويل”، لافتة إلى أنه “يعتبر الأطروحات العلمانية باءت بالفشل وأن المستقبل للإسلام السياسي”.

وقد استندت النائبة البرلمانية في مداخلتها إلى تصريحات أدلى بها عبدالجليل بن سالم في العام 2011، ثم تساءلت قائلة “هل ستكون لهذا الوزير الإرادة السياسية اللازمة لتحييد المساجد والحفاظ على الوحدة الوطنية التي لا يؤمن بها؟”.

4