تونس: الصيادلة قلقون من غياب حل مع "الكنام"

بداية من الاثنين تم تعليق العمل باتفاقية تعاقد الصيادلة مع الصندوق الوطني للتأمين على المرض “الكنام” بسبب الديون المتخلدة بذمته لفائدة الصيدليات الخاصة، هذا القرار له تداعيات وخيمة على المواطن الذي سيجد نفسه مجبرا على اعتماد منظومة الدفع المسبق.
الثلاثاء 2016/10/11
منظومة طبيب العائلة ذات الإقبال الكبير باتت مهددة

تونس - أعلنت النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة عن قرارها بتعليق العمل باتفاقية تعاقدها مع الصندوق الوطني للتأمين على المرض “الكنام”، بسبب الديون المتخلدة بذمته لدى الصيدليات بداية من الاثنين إلى حين التوصل إلى حل جذري يضمن حصولهم على مستحقاتهم في الآجال التعاقدية بصفة دائمة ومنتظمة.

وسيضطر المواطن المنخرط في المنظومة العلاجية طبيب العائلة، التي تحظى بإقبال كبير، إلى تسديد المبلغ كاملا للصيدلية مقابل فاتورة يتولى المنخرط تقديمها مباشرة لـ”الكنام” لاسترجاع أمواله، وبالتالي هجرته نحو منظومة الدفع المسبق التي لا تناسب شريحة هامة من التونسيين نظرا لإمكانياتهم المادية المتواضعة.

وتم تعليق تعاقد الصيادلة مع صندوق التأمين على المرض “كنام” على إثر فشل الجلسات التفاوضية التي شارك فيها الطرفان ووزارة الشؤون الاجتماعية. وصرح الكاتب العام لنقابة أصحاب الصيدليات رشاد قارعلي لصحيفة “العرب” أن المسؤولين الرسميين “لم يقدموا أي مقترحات من أي نوع لحل هذا الإشكال”.

وأضاف قارعلي “لقد طلبوا منا أن نصبر دون تحديد أي استراتيجية أو توقيت لخلاص الديون”، مؤكدا أن “الصيادلة قلقون وغاضبون من هذا الوضع”، واشار إلى أن المفاوضات مع الوزارة و”الكنام” كانت قد بدأت منذ أربعة أشهر دون أن يقع التوصل إلى حل.

ديون الصندوق الوطني للتأمين على المرض لفائدة الصيدليات الخاصة ستجبر المواطن على اعتماد منظومة الدفع المسبق

وقال إن قرار النقابة كان بسبب ديون الصندوق الوطني للتأمين على المرض لدى الصيدليات والتي بلغت 50 مليون دينار.

وأكد رشاد قارعلي أن 80 بالمئة من رقم معاملات بعض الصيدليات الشهرية مرتبطة بالكنام ما جعل أغلبها غير قادر على تسديد ديونها. وقد يطرح هذا الإشكال نقص الأدوية في الصيدليات.

وخلقت الأزمة بين صندوق التأمين على المرض والصيدليات الخاصة إشكاليات أخرى تتعلق بتعامل هاته الأخيرة مع مخابر الأدوية والموزعين والأطراف التي تبيع بالجملة، بما أن جميع المتدخلين في هذا القطاع تربطهم حلقة واحدة، حسب ما أكد لـ “العرب” الكاتب العام لأصحاب الصيدليات الخاصة.

وأكد كاتب عام نقابة الصيدليات الخاصة أن الأزمة نتجت عن عجز الصناديق الاجتماعية الأخرى، للصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، التي تعاني أزمات مالية ولم تدفع مستحقات “الكنام” والمقدرة بـ 1700 مليون دينار.

وأوضح الناطق الرسمي للصندوق الوطني للتأمين على المرض، يونس بن نجمة، منذ مدة، أن نقص السيولة لدى الصندوق انعكس على إيفائه بالتزاماته للصيدليات الخاصة مبينا أنه تأخير نسبي. وقال إن الصندوق لم يتوقف عن خلاص مسدي الخدمات الصحية، مضيفا أن السلط المختصة منكبة على إيجاد حلول عاجلة لهذا الإشكال.

ونبهت النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة إلى “خطورة الوضع”بسبب العجر المالي للصندوق الوطني للتأمين على المرض “الكنام” وتأثيره على مستقبل العلاقة التعاقدية مع الصيادلة، في بيان أصدرته الأربعاء الماضي.

رشاد قارعلي: طلبوا منا أن نصبر دون تحديد أي استراتيجية أو توقيت لخلاص الديون

وأوضحت أن عجز “الكنام” عن الإيفاء بالتزاماته التعاقدية في ما يخص خلاص مستحقات الصيادلة في الآجال التعاقدية أصبح منذ أشهر عديدة “مزمنا وشاملا”، إذ تجاوز التأخير الحاصل في خلاص المستحقات بالكثير من الآجال التعاقدية، بما أدى إلى تراكم المبالغ المستحقة، وأثر سلبا على الوضعية المالية والاقتصادية للصيادلة. وأضاف البيان أن ذلك صار يهدد عددا هاما منهم بالحد من نشاطهم.

وأضاف البيان أن المكتب الوطني للنقابة يرى أن من واجبه أن يعلم الرأي العام وكل المسؤولين المعنيين بخطورة الوضع وبأن الصيادلة لا يمكنهم أن يتحملوا لوحدهم العبء المالي الملقى عليهم، وذلك في ظل عدم وضوح الرؤية وغياب حل جذري لهذا المشكل رغم المطالبات العديدة الموجهة للصندوق من طرف النقابة، وأمام نداءات الاستغاثة الصادرة من العديد من الصيادلة والتي تطالب النقابة بالتحرك لإنقاذهم قبل فوات الأوان.

ولفتت النقابة إلى أن منظومة الطرف الدافع التي تمثل مكسبا هاما للعديد من المواطنين أصبحت مهددة بالتوقف، ما لم تتحرك الجهات المسؤولة لإيجاد حل جذري ودائم لمشكل تمويل “الكنام”. وأعربت النقابة عن أسفها لأن الخاسر الأول من توقف منظومة الطرف الدافع سيكون دون شك المواطن وخاصة محدود الدخل الذي سيجد نفسه مجبرا على دفع كامل مبلغ العلاج، مذكرة بسعي الصيادلة إلى تجنب ذلك رغم كل المشاكل إلا أنهم الآن، وفي ظل هذه الضبابية الشاملة، غير قادرين على مواصلة الالتزام بتعهداتهم تجاه “الكنام”.

ودعا رشاد قارعلي السلط المعنية إلى ضرورة إقرار إجراءات في أقرب الآجال، مؤكدا أن الأمر ليس بالمستحيل.

وأكد قارعلي على أن مطلبهم العاجل يكمن في خلاص الديون القديمة المتخلدة بذمة “الكنام” لفائدة الصيدليات الخاصة. كما طالب المسؤولين الحكوميين بتوضيح الأمور لأصحاب الصيدليات في ما يخص الفترات القادمة والطريقة التي سيتعامل بها لحل الأزمة بين الصيدليات الخاصة و”الكنام”.

يشار إلى أن نقابة الصيادلة كانت هددت منذ فترة بإنهاء علاقتها التعاقدية مع صندوق التأمين على المرض بسبب عدم تسديد الصندوق المستحقات المالية للصيادلة.

4