تونس.. الغنوشي في ورطة خارطة الطريق

الاثنين 2013/10/07
المعارضة تحذر الغنوشي من التلاعب بالمفردات

تونس - أصابت أنصار حزب "حركة النهضة" الإسلامي الحاكم في تونس أمس موجة من الغضب حيال توقيع زعيم الحركة راشد الغنوشي، مساء السبت، على خارطة الطريق للبدء في الحوار الوطني للخروج من الأزمة التي تعصف بالبلاد، وهو ما أدّى بقيادة الحزب الإسلامي إلى انتهاج سبيلها المعتاد في تأويل جديد لما أعلنته وتعهّدت به آنفا.

وبمجرّد الإعلان عن توقيع الغنوشي باسم حركة النهضة على خارطة الطريق، التي تنصّ بالخصوص على استقالة الحكومة الحالية "وجوبا في أجل أقصاه ثلاثة أسابيع من تاريخ الجلسة الأولى للحوار الوطني"، تهافت أتباع حركة النهضة على توجيه أشدّ الانتقادات إلى رئيس الحزب، معتبرين أنّه لم يكن هناك أي موجب لتقديم ما اعتبروه "تنازلات مجحفة".

وقد تنافست الصفحات الكبرى المحسوبة على أنصار النهضة، على مواقع التواصل الاجتماعي، في توصيف ما حدث بـ"الخيانة" وبـ"الانقلاب" على الشرعية وبوقوع حركة النهضة في فخّ نصبته لها المعارضة.

وقال أحد الأنصار: خُنتم الأمانة التي أعطيناكم إياها.. لن تفوزوا مستقبلا بأصواتنا. وجاء في إحدى صفحات حزب النهضة على "فيسبوك": "نرفض أصلا ومضمونا 'الحمار الوطني'، ونستنكر تغييب شباب الثورة وأصوات المناطق الداخلية التي قامت بالثورة والتغييب المتعمّد لكلّ نفس ثوري، ونعتبر هذا الحوار انقلابا واضحا على الثورة"…

ومن جانبه وصف رضا الجوّادي، إمام الجمعة بجامع سيدي اللخمي بمدينة صفاقس، على صفحته الرسمية بموقع "فيسبوك"، خارطة الطريق بـ"خارطة الانقلاب".

ومن أشدّ الانتقادات الموجّهة إلى راشد الغنوشي، ما بدر على لسان عماد العبدلي، وهو محام تونسي بسويسرا وقيادي طلابي سابق بحركة "الاتّجاه الإسلامي" التي تحوّلت فيما بعد إلى حركة النهضة، من مطالبة للغنوشي برفع يده عن النهضة وعن الثورة واتهامه بـ"خيانة الأمانة".

وقال العبدلي: "لن تهنأ يا سيد غنوشي إلا عندما تزيد على تدمير أحلام أجيال اتبعتك بتدمير وطن كامل اختار حزبك ليقود ثورة فوجد نفسه محكوما بأعمق أعماق الدولة الفاسدة… هذه باختصار خيانة لأمانة الانتخابات حتى لا أقول أكثر".

وأمام مثل هذه الانتقادات اللاذعة وغيرها، حاولت حركة النهضة تعديل موقفها، وروّجت على نطاق واسع أنّ الغنوشي لم يمض على خارطة الطريق وإنّما على مبادرة رباعي المنظمات الراعية من حيث المبدإ.

وقد بثّت الصفحة الرسميّة للغنوشي تسجيل فيديو يقول فيه ردّا عن سؤال: إن كان إمضاء النهضة ملزما لها بخارطة الطريق؟، "نحن قُدّمت إلينا مبادرة رباعي المجتمع المدني للخروج بالبلاد من الأزمة، وقّعنا على هذه المبادرة… وحسب المبادرة تستقيل الحكومة ضمن آجال محدّدة عندما يتحقّق هذا المسار".

وقد تناقلت كلّ الصفحات التابعة لحركة النهضة وأنصارها، فيما بعد، هذا الفيديو في اعتقاد من أنّه يُخفّف الانتقادات الموجهة إلى الغنوشي من أنصاره ويُعفيه من التزاماته المعلنة حيال المعارضة.

كما تمّ الترويج بشكل واسع أيضا لتصريح القيادي في الحزب الإسلامي عبدالحميد الجلاصي قال فيه "أكّدت حركة النهضة مجدّدا قبولها لمبادرة الرباعي للخروج من الأزمة، وهناك فرق بين المبادرة والرزنامة أو خارطة الطريق التي تحتاج إلى نقاش".

ووعيا بهذا التلاعب بالمفردات والمصطلحات للتنصّل من الالتزام، أعربت مية الجريبي، الأمينة العامة للحزب الجمهوري أمس عن خشيتها من أن "يتحوّل الحوار الوطني في تونس إلى حوار من أجل الحوار، وبالتالي يتيه في متاهات المفردات بعيدا عن البحث عن حلول جدية لإنقاذ البلاد من المأزق الذي بات يُهدد أركان الدولة".

والواضح، من هذا المنطلق، أنّ الخطاب المزدوج أو الموارب الذي عُرف به الغنوشي، والمتمثّل في اعتماد خطاب ثمّ تغييره أو تأويله بشكل مغاير قبل أن يجفّ الحبر الذي صيغ به الأوّل، أضحى اليوم موجّها لا فقط إلى المعارضة وإنّما أيضا إلى أنصار الغنوشي وأتباع حزبه.

1