تونس.. الغنوشي يفشل في تحييد اتحاد العمال

الأربعاء 2013/08/14

تونس – لم ينجح راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة في استمالة حسين العباسي رئيس اتحاد العمال (اتحاد الشغل) إلى صف الحكومة رغم الساعات الطويلة التي استغرقها اللقاء الذي تم بينهما.

واكتفى الغنوشي والعباسي بالحديث عن وجود صعوبات ووعدا بمواصلة الحوار خلال الأيام القريبة القادمة.

وإثر اللقاء، قال الغنوشي إن الجانبين بحثا "مبادرة" أطلقها الاتحاد لإخراج تونس من الأزمة السياسية و"اتفقا على مواصلة التشاور في أقرب وقت ممكن"، وهناك أنباء عن أن اللقاء قد يتجدد بينهما اليوم.

من ناحيته قال العباسي إن "مبادرة" الاتحاد "تواجه صعوبات" بسبب "تمسك" كل من الحكومة والمعارضة بمواقفه.

وأوضح أن المعارضة تطالب بحل المجلس التأسيسي (البرلمان) والحكومة التي تقودها النهضة، وبتشكيل حكومة كفاءات غير متحزبة في حين ترفض حركة النهضة هذه المطالب وتقترح توسيع الحكومة الحالية.

وقال إن مبادرة الاتحاد "أمسكت العصا من الوسط" والاتحاد "سيعمل على الضغط على الطرفين" (المعارضة والحكومة).

وأكد متابعون أن حركة النهضة تريد أن تربح الوقت وتفضل دائما تكرر اللقاءات مع إطلاق وعود عامة، لكن المركزية النقابية تريد أن تدفع النهضة إلى موقف واضح خاصة في ظل تلويح من المعارضة بإعلان حكومة إنقاذ وطني قد تبدأ عملها في اعتصام الرحيل بباردو، أي قبالة المجلس التأسيسي المعطل.

وتعيش تونس أزمة سياسية حادة منذ اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي الذي قتل بالرصاص أمام منزله في العاصمة تونس يوم 25 يوليو.

وتأججت الأزمة بعدما قتل مسلحون في 29 يوليو ثمانية جنود ونكلوا بجثثهم في جبل الشعانبي (وسط غرب) على الحدود مع الجزائر.

والثلاثاء الماضي، أعلن مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي (البرلمان) والأمين العام لحزب "التكتل" أحد الشريكين العلمانيين في حكومة النهضة، تعليق أعمال المجلس إلى أجل غير مسمى لإطلاق "حوار" بين الفرقاء السياسيين.

ولئن أربكت مبادرة بن جعفر حركة النهضة وخاصة قياداتها الوسطى وأنصارها، فإن مراقبين لم يستبعدوا أن تكون المبادرة قد تمت بالتنسيق مع قياداتها العليا وخاصة الغنوشي الذي يسيطر على القرار في النهضة.

ودعا بن جعفر اتحاد الشغل إلى أن "يقوم بدور لجمع الأطراف حول طاولة الحوار" على أساس مبادرة أطلقها الاتحاد في 29 يوليو.

ودعا الاتحاد في هذه المبادرة إلى "حل الحكومة الحالية (التي يرأسها الإسلامي علي العريض) والتوافق على شخصية وطنية مستقلة تكلف بتشكيل حكومة كفاءات (…) على أن تكون محايدة ومحدودة العدد وتتكون من شخصيات مستقلة يلتزم أعضاؤها بعدم الترشح إلى الانتخابات القادمة".

وعاشت تونس أمس على وقع المظاهرات التي حرص كل طرف على حشد أنصاره لها في خطوة استعراضية، وذلك بمناسبة عيد المرأة الذي تقول المعارضة إن النهضة تهدد مصالحها وتعمل على الالتفاف على المكاسب التي حققتها طيلة أكثر من نصف قرن من الاستقلال وتجربة الدولة الوطنية.

ودعت النهضة أنصارها إلى مظاهرة بالمناسبة في شارع الحبيب بورقيبة في قلب العاصمة، بينما توجهت مظاهرة أطلق عليها "حرائر تونس" إلى اعتصام باردو حيث تتجمع المعارضة في حركة احتجاجية منذ أسابيع.

1