تونس.. المعارضة تحمل حزب النهضة مسؤولية المأزق السياسي

الثلاثاء 2013/08/20
زعيما المعارضة والسلطة في تونس.. ابتسامة قد لا تعكس ما في القلوب

تونس – قال الائتلاف الحزبي المعارض «الاتحاد من أجل تونس»، في بيان أصدره أمس الاثنين في أعقاب اجتماع عقده الأمناء العامون لأحزاب هذا الائتلاف، إن حكومة النهضة «تتحمّل مسؤولية تواصل الأزمة الشاملة التي تمرّ بها البلاد».

ويتألف «الاتحاد من أجل تونس» من خمسة أحزاب هي: حركة نداء تونس، والحزب الجمهوري، وحزب المسار الاجتماعي الديمقراطي، وحزب العمل الوطني الديمقراطي، والحزب الاشتراكي اليساري.

وقد انتقد الائتلاف المعارض رفض حركة النهضة الإسلامية «الاستجابة للمطالب الشعبية التي عبّرت عنها المعارضة السياسية الوطنية والمنظمات الوطنية التي رعت الحوار، وتوافقت على تعويض الحكومة الحالية بحكومة كفاءات وطنية برئاسة شخصية محايدة وغير معنيّة بالترشح للانتخابات القادمة تتولّى إدارة البلاد في ما بقي من المرحلة الانتقالية، وتأمين إجراء انتخابات ديمقراطية ذات مصداقية تعبّر عن إرادة الشعب التونسي في اختيار ممثليه».

وفي المقابل أكّد الائتلاف المعارض تمسّكه بالمطلب الرئيسي للمعارضة المتعلق بحلّ المجلس الوطني التأسيسي والحكومة، متهما في نفس الوقت حركة النهضة الإسلامية بالاستمرار في ممارسة سياسية الهروب إلى الأمام.

وكانت حركة النهضة قد أعلنت استعدادها للحوار مع مختلف الأطراف للوصول إلى حلّ توافقي للأزمة التي تعصف بالبلاد منذ نحو 3 أسابيع، ولكنها أبقت موقفها غامضا بشأن الاستجابة لمطلب المعارضة المتعلق بحلّ الحكومة.

وقال الحزب الحاكم في بيان في اختتام اجتماع مجلس شورى النهضة بحضور رئيسها راشد الغنوشي، إنها «تُرحب بمختلف المبادرات البنّاءة الحريصة على تحقيق أهداف الثّورة واستكمال المسار الانتقالي وإنجاحه».

وقد خلا بيان مجلس شورى النهضة من عبارات واضحة بشأن مطالب المعارضة المتعلقة بحلّ الحكومة الحالية كمدخل إلى الحوار. وفي المقابل دعا الشورى المجلس الوطني التأسيسي إلى استئناف أعماله في أقرب وقت ممكن «حتى يستكمل أعماله ويضع البلاد على طريق إنجاز الانتخابات قبل نهاية هذه السنة»، وذلك بالإشارة إلى إقدام رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر على تعليق نشاط المجلس إلى أجل غير مسمّى، لإفساح المجال للتوافقات السياسيّة بين أحزاب السلطة والمعارضة.

ومع ذلك، فإنّ نور الدين البحيري، عضو مجلس شورى حركة النهضة والوزير المستشار في الحكومة التونسية الحالية، لم يتردّد في القول في أعقاب هذا الاجتماع، إنّ «مسألة رئاسة الحكومة لم يتمّ تداولها خلال مجلس شورى الحركة لأنّها ليست موضع جدل».

وشدّد البحيري، في تصريحات للصحافيين، على أن حركة النهضة «متمسّكة بحماية مؤسسات الدولة»، معتبرا في الوقت نفسه أن «كلّ من يريد تنصيب نفسه رغما عن أنف الشعب سيكون مصيره الفشل».

ومن جهته، قال فتحي العيادي رئيس مجلس شورى حركة النهضة في ندوة صحفيّة إنّ المحادثات يمكن أن تبدأ في نهاية الأسبوع ويمكن أن تبحث مطلب المعارضة تشكيل حكومة تكنوقراط مؤقتة سعيا للخروج من الأزمة الحالية.

وكان زعيم النهضة راشد الغنوشي رفض هذا المطلب يوم الخميس الماضي، ممّا أثار انتقادات قياديي المعارضة الذين يتهمون حزب النهضة بعدم الكفاءة في إدارة شؤون البلاد والاستهانة بخطر السلفيين المتشددين الذين يستخدمون العنف، لفرض تغيير النمط الوسطي للمجتمع التونسي.

وقال العيادي إن حزب النهضة يدعو إلى حوار فوري تحضره جميع أحزاب المعارضة والائتلاف الحاكم دون أيّ شروط، مشيرا إلى أنّ قرار حركة النهضة جاء بعد اجتماع نادر لم يعلن عنه مسبقا في باريس يوم الجمعة جمع رئيس الحزب راشد الغنوشي بـ»الباجي قائد السبسي» رئيس الحكومة التونسيّة الأسبق وزعيم حزب «حركة نداء تونس» الذي يمثل المعارضة الرئيسية في البلاد.

ولمّح العيادي إلى احتمال أن تُسفر المحادثات تشكيل حكومة انتقالية، قائلا إن مقترحات النهضة مازالت تتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولكنه قال إن الحزب مازال مستعدا لقبول مقترحات بناءة أخرى.

ويواجه حزب النهضة ضغوطا كبرى من قوى «جبهة الإنقاذ الوطني» التي تضمّ أحزاب المعارضة والاتحاد العام التونسي للشغل (تأسّس منذ عام 1946 وهو أكبر المنظمات التونسيّة) وعدد من تنظيمات المجتمع المدني التي تطالب بحلّ كلّ من المجلس الوطني التأسيسي والحكومة وبتشكيل حكومة انتقالية. والجدير بالذكر أنّ مصطفى بن جعفر، رئيس المجلس الوطني التأسيسي وأمين عام حزب «التكتل من أجل العمل والحريات» الشريك في الحكم في تونس، كان قد دعا أمس الأوّل الأحد إلى تشكيل حكومة غير متحزبة، تكون محل توافق داخل حوار وطني، كحلّ وحيد للخروج من الأزمة السياسية في البلاد، متوافقا بذلك مع ما تدعو إليه أيضا جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة.

ويتضارب هذا المقترح مع ما يدعو إليه حزب حركة النهضة الإسلامية الذي يقود الحكومة المؤقتة الحالية، وهو مجرّد توسيع قاعدة الشركاء في الحكم في ظلّ حكومة وحدة وطنية سياسية تحافظ حركة النهضة على رئاستها، أي على التحكّم في دواليب السلطة والإدارة وخاصة ما يتعلق بتعيين المحافظين الذين لهم اليد الطولى في الـ 24 محافظة التونسية.

وفي المقابل لم يبق في فلك النهضة سوى شريكها الثاني في الحكم وهو «حزب المؤتمر من أجل الجمهورية» الذي يشغل منصب الأمين العام فيه عماد الدايمي وهو من قياديي الصفّ الثاني سابقا في حركة النهضة.

وقد تعرّضت تونس لاضطرابات سياسيّة حادّة على مدى الأسابيع الثلاثة الأخيرة بعد أن اغتال مسلحون، تقول الحكومة إنهم سلفيّون متشدّدون، ثاني معارض سياسي بارز، يوم 25 يوليو الموافق لعيد الجمهورية في تونس، وهو النائب محمد البراهمي، أي بعد أقل من 6 أشهر من اغتيال المعارض شكري بلعيد يوم 6 فبراير 2013.

2