تونس.. المواقف المتباينة لمنظمتي أرباب العمل والعمال تؤثر على علاقتهما

تتأثر العلاقة التي تجمع الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للتجارة والصناعات التقليدية بسبب طبيعة مهام الطرفين والتي دائما ما تكون رهن أوضاع اجتماعية أو اقتصادية معينة، باعتبار أن إحدى المنظمتين تدافع عن حقوق العمال فيما تدافع الثانية عن حقوق أرباب العمل. لكن خلافات المنظمتين لا تخفي مساهمة كل منهما في استقرار البلاد من الناحيتين الاجتماعية والاقتصادية وحتى من الناحية السياسية.
الثلاثاء 2017/12/26
الحوار متواصل

تونس - وصف المتحدث باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري، الاثنين، علاقة منظمته بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية في تونس بـ”الباردة”.

وقال الطاهري إن قياديين من اتحاد الصناعة “يعادون العمل النقابي ويرفضون تواجد نقابات بمؤسساتهم”، مضيفا أن هناك ”سوء تقدير في تصريحات البعض من مسؤولي” اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية.

واعتبر في تصريحات لبرنامج تلفزيوني محلي أن تصريحات البعض من قياديي الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية ”تسيء أيضا لمنظمة الأعراف، وفيها تحامل على اتحاد الشغل”.

وتابع الطاهري قائلا إنه ”حتى وإن كانت تصريحات في سياق حملة انتخابية للمؤتمر القادم لمنظمة أرباب العمل فإن الحملات الانتخابية لا تكون على حساب المنظمة العمالية”.

والاتحاد العام التونسي للشغل هو المنظمة العمالية الأكثر تمثيلا في تونس، في المقابل الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية هو الهيكل النقابي الأكثر تمثيلا لأصحاب المؤسسات التونسية وأرباب العمل.

وتستعد منظمة أرباب العمل لتنظيم المؤتمر الانتخابي القادم لها في شهر يناير من العام القادم، بحسب تصريحات أدلى بها في وقت سابق قياديون منه وفي مقدمتهم رئيسة المنظمة وداد بوشماوي.

وقال توفيق العريبي عضو المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، في تصريح لـ”العرب”، إن طبيعة عمل المنظمتين تفرض وجود البعض من الخلافات “هو (الاتحاد العام التونسي للشغل) يشتغل على المسائل الاجتماعية ونحن نشتغل على التنمية الاقتصادية”.

توفيق العريبي: من الطبيعي أن تكون هناك خلافات بين المنظمتين

وتابع “المنظمة العمالية لها توجه يساري باعتبار أهدافها ومجالات تدخلها ونحن في منظمة أرباب العمل نؤمن بتحرير الاقتصاد وتشجيع المبادرة الفردية”.

ويرى العريبي أنه “من الطبيعي أن تكون هناك خلافات بين المنظمتين”.

وأوضح “نحن نطالب بمراجعة آليات وبرامج التشغيل وبالتشجيع على الاستثمار”.

وأكد أن “لكل طرف قراءاته الخاصة بشأن الملفات والمسائل المطروحة”.

وشدد العريبي على أن الاختلاف بين المنظمتين “هو في كنف الاحترام”.

ويقول متابعون للشأن التونسي إن بين منظمتي العمال وأرباب العمل خلافات ترتبط في مجملها بطبيعة كل منهما والمهام المكلفتين بها، ففي حين يدافع الاتحاد العام التونسي للشغل عن قضايا العمال وحقوقهم ومصالحهم يكون الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية على الجهة المقابلة؛ فهو يدافع عن مصالح أرباب العمل وحقوقهم.

وقال الطاهري إن ”علاقتنا (الاتحاد العام التونسي للشغل) بالحكومة نقدية، ندفع في اتجاه إيجابي ما نراه يخدم مصلحة البلاد ونقدم مقترحاتنا في حال أخطأت في البعض من المسائل”. وأضاف ”الاتحاد يسعى إلى وجود استقرار اجتماعي واقتصادي لتجاوز الوضع الهش الذي تعيشه البلاد، ونحتكم إلى معادلة الالتزام بوثيقة قرطاج مع ضمان السلم الاجتماعي”. ويرى الطاهري أن “انسحاب أطراف أو أحزاب من وثيقة قرطاج أو التهديد بالانسحاب منها هو مراهقة سياسية”.

وعادت الخلافات بين منظمتي العمال وأرباب العمل إلى الظهور مجددا بعد موقف الأخيرة من قانون المالية للعام القادم والذي تضمن ضرائب إضافية على مؤسسات القطاع الخاص والتي اعتمدتها الحكومة التونسية كأحد الإجراءات الهادفة إلى تجاوز الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

ووقعت على اتفاق وثيقة قرطاج أحزاب ومنظمات لها وزن كبير في تونس خلال العام 2016. وكان الاتفاق قاعدة على أساسها تم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد. وأنهت وثيقة قرطاج أزمة سياسية عاشتها تونس في تلك الفترة بسبب خسارة حكومة الحبيب الصيد الدعم السياسي لها.

ورفضت منظمة أرباب العمل الإجراءات الضريبية الجديدة، معتبرة أن قانون المالية للعام القادم سيؤثر سلبا على نشاط المؤسسة وعلى قدرتها التنافسية وعلى الاستثمار وإحداث فرص عمل جديدة.

وترى منظمة أرباب العمل أن الحكومة لا تتعامل مع أطراف اجتماعية أخرى بنفس الطريقة، متهمة إياها بالانحياز لأطراف أخرى، في إشارة إلى الاتحاد العام التونسي للشغل.

وقال قياديون من اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية إن “تعامل الحكومة مع الأطراف النقابية الأخرى يختلف عن تعاملها مع منظمة أرباب العمل”.

وقال العريبي إن “الاتحاد العام التونسي للشغل ليس مقدسا وهو ليس فوق النقد”.

وتابع قائلا إن الاتحاد العام التونسي للشغل “هو طرف اجتماعي، كغيره من الأطراف الأخرى، يمكن أن يخطئ أحيانا ويصيب في أحيان أخرى”. وأوضح أن منظمة أرباب العمل “تحترم كل طرف وتحترم مواقفه”.

وأفاد بأن هناك العديد من الملفات التي لا تتقابل فيها وجهات نظرها مع مواقف المنظمة العمالية ومن بينها ملف هيكلة المؤسسات العمومية وقانون المالية.

وأكد في هذا السياق “نحن نرى أن الحكومة لا يجب أن تنصاع إلى كل مطالب الاتحاد العام التونسي للشغل”.

وشدد العريبي على أن هناك العديد من المسائل التي لا يجب إدراجها ضمن التجاذب السياسي، لافتا إلى أنه “يجب النأي بالنفس بشأن البعض من الملفات”.

وأكد أنه رغم الخلافات بين المنظمتين فإن قنوات التواصل بينهما والتفاوض حول الملفات المشتركة لم تنقطع.

4