تونس.. "النهضة" تبدأ من المساجد هدم الدولة المدنية

الجمعة 2013/12/13
النهضة تسعى لبناء دولة دينية من خلال المساجد

تونس – أوكلت حركة النهضة الإسلامية الحاكمة، لوزارة الشؤون الدينية التي يتولاها قياديّها نورالدين الخادمي، مهمة "التمهيد لبناء دولة دينية" تجعل من الشريعة المصدر الأساسي للتشريع ومن المساجد "الفضاءات التي تضطلع بـ"وظائف وأدوار في حياة المجتمع الروحية والتربوية والاجتماعية" الأمر الذي أثار خفيظة التونسيين وأطلقوا صيحات فزع تحذر من نسف مقومات الدولة المدنية التي ناضل من أجلها مصلحون ومفكرون وفقهاء مستنيرون.

وشدد فقهاء وناشطون على أن وزارة الشؤون الدينية تسعى من خلال القانون الجديد للمساجد إلى "بناء دولة دينية داخل الدولة المدنية" وأنها تسعى إلى بسط هيمنة حركة النهضة على بيوت الله التي "تبقى في كل الأحوال بعيدة عن التجاذبات السياسية وعن مشروع أسلمة المجتمع الذي تتبناه النهضة.

وتحرص حركة النهضة على تمرير قانون جديد للمساجد يسمح لوزارة الشؤون الدينية بـ"بسط سيطرتها" على بيوت الله خلال هذه الفترة في وقت ينشغل فيه الرأي العام بالمسار المتعثر للحوار الوطني ويطالب بالشروع في تنفيذ خارطة الطريق من أجل إخراج البلاد من الأزمة التي تتخبط فيها.

واعتبر الأمين العام للنقابة الوطنية للأئمة فاضل عاشور أن وزارة الشؤون الدينية تحاول من خلال القانون الجديد للمساجد "السيطرة على الجوامع وتحويلها إلى مؤسسات دينية تابعة لها وتجند إطارات دينية تابعة لها لخدمة أجنداتها السياسية".

وفي الوقت الذي يطالب فيه التونسيون بالنأي بالمساجد عن أهداف سياسية أصدرت وزارة الشؤون الدينية قانونا يجبر الباعثين العقاريين على "تخصيص مساحات لبناء المعالم الدينية في كل تجمع سكاني" الأمر الذي رأى فيه المراقبون "خطة" دينية لتعبئة الأنصار لحركة النهضة التي تسعى إلى الاستفادة من المساجد وتوظيفها سياسيا.

وينص الفصل 18 من القانون على أن "للمسجد أدوارا يؤديها في حياة المجتمع الروحية والتربوية والاجتماعية والثقافية".

أما الفصل 22 من القانون فإنه يبدو على غاية من الخطورة لأنه يعد لإحداث شرطة دينية من خلال "الاضطلاع (المسجد) بوظيفة توجيهية عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" و"تبليغ أحكام الشريعة الإسلامية في مختلف مجالات الحياة ودروس الوعظ والإرشاد.. وحماية المجتمع من شر الخلاف".

وأكد فاضل عاشور أن أئمة المساجد سيتصدون لمثل هذه القوانين التي تضر بمصلحة البلاد وتهدد مدنية الدولة خدمة لأجندات خارجية تهدف إلى الفكر المتشدد من خلال تحويل المساجد إلى فضاءات لشحن الناس بأحكام الشريعة الإسلامية على الرغم من أن هذا الموضوع تم حسمه في الدستور.

1