تونس.. النهضة تحارب الإعلاميين للتغطية على العجز

الأحد 2013/09/15
صحفيو تونس يهددون بالتصعيد بعد موجة الملاحقات في صفوفهم

تونس – نجحت الضغوط التي مارسها الإعلاميون والمجتمع المدني في أن تمنع الحكم بسجن الصحفي زياد الهاني لعدة سنوات، وتم اتخاذ قرار قضائي بإطلاق سراحه الذي سيتأخر ليوم غد.

وتجمع مئات من الصحافيين والحقوقيين أمام مقر حاكم التحقيق الذي بحث الهاني مطالبين بإطلاق سراح زميلهم فورا أو إنهم سيستمرون في اعتصام مفتوح في فضاء المحكمة، وأثمرت الضغوط تدخلا من الحكومة التي تقودها حركة النهضة كي تحل هذه القضية.

وقررت محكمة تونسية الجمعة سجن الصحافي والنقابي البارز زياد الهاني المعروف بانتقاده الشديد للحكومة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية، على خلفية انتقاده قرارا قضائيا بملاحقة مصور تلفزيوني صور حادثة رشق وزير تونسي ببيضة.

وقالت المحامية مفيدة بلغيث إن قاضي التحقيق "أصدر بطاقة إيداع بالسجن ضد زياد الهاني دون أن يستمع إلى مرافعات المحامين أو يستجوب المتهم" مرجحة أن يكون قرار إيقاف الصحافي "جاهزا منذ البارحة".

واعتبرت المحامية أن سجن الهاني "عملية احتجاز غير قانونية".

وحاول محامون وصحافيون منع نقل زياد الهاني إلى السجن إلا أن أعدادا كبيرة من عناصر الأمن دخلت المحكمة واقتادت الهاني إلى سجن المرناقية جنوب غرب العاصمة تونس.

وقالت نجيبة الحمروني رئيسة "النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين" (مستقلة) إن المكتب التنفذي قرر خلال اجتماع استثنائي إضرابا عاما في قطاع الصحافة بعد غد الثلاثاء الـ 17 من أيلول سبتمبر، لكنّ مراقبين يتوقعون العدول عنه.

ضغوط الإعلاميين والحقوقيين دفعت القضاء إلى إطلاق سراح زياد الهاني

وأضافت أن نقابة الصحافيين "تدعو إلى مقاطعة كل أنشطة الحكومة" وإلى التظاهر غدا أمام مقر الحكومة في ساحة القصبة (وسط العاصمة).

وطالب الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية القوية) في برقية وجهها إلى رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان ووزيري الداخلية والعدل "بإطلاق سراحه (الهاني) فورا والكف عن تتبعه عدليا والتوقف عن مضايقة الإعلاميين وهرسلتهم".

وأعلن في البرقية التي نشرها على صفحته الرسمية في فيسبوك عن "تضامنه المطلق مع الصحافي والنقابي زياد الهاني" و"تجند النقابيين من أجل الدفاع عن حرية الإعلام والتصدي لمحاولات التدجين وتكميم الأفواه".

وقبل تحوله إلى المحكمة كتب الصحافي زياد الهاني على صفحته الشخصية في فيسبوك "أستعد الآن للذهاب إلى المحكمة لمواجهة قاضي التحقيق بالمكتب العاشر والرد على تهمة "نسبة أمور غير قانونية لموظف عمومي متعلقة بوظيفته دون الإدلاء بما يثبت صحة ذلك والشتم".

وأضاف "سأقدم لحاكم التحقيق وثيقتين تثبتان صحة ما صرحت به (في تلفزيون نسمة التونسي) عن كذب ادعاءات وكيل الجمهورية (…) الذي زعم في بلاغ إعلامي أصدرة يوم 23 أغسطس 2013 أن إيداع زميلي (المصور) الصحافي الشاب مراد المحرزي تم بسبب اعترافه بالاشتراك في مؤامرة للاعتداء على وزير الثقافة (مهدي مبروك) الذي تم رشقه بالبيض (يوم 16 آب/ أغسطس الماضي)، والحال أنه لا وجود لأي اعتراف. بل بالعكس فقد رفض التوقيع على محضر استنطاقه".

وتابع الهاني "سأطلب محاكمة وكيل الجمهورية بتهمة احتجاز شخص دون موجب قانوني. وكذلك محاكمة كل من يثبت تورطه في هذه الجريمة والتستر عليها، خاصة أولئك الذين علموا بها وعوض فتح تحقيق بخصوصها قاموا بإحالتي أنا على التحقيق كمتهم".

وأضاف "أرادوا ليوم الجمعة هذا أن يكون أسود بإحالة 3 إعلاميين على المحكمة لترهيبهم، وسنجعله أبيض بانتصارنا للحرية ولاستقلال القضاء لأن هذه المعركة ستكون حاسمة في تعزيز المطالبة باستقلالية النيابة العمومية وتحريرها من سلطة وزير العدل (نذير بن عمو) الذي يتحكم فيها"، على حد قوله.

وكان الهاني من أبرز معارضي الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي.

وفي عهد بن علي، حجبت السلطات مدونة زياد الهاني على الأنترنت أكثر من 100 مرة بسبب كتاباته حول فساد الأسرة الحاكمة وقمع الحريات.

وكان الهاني يطلق مدونة جديدة في كل مرة تحجب فيها السلطات مدونته.

واتهمت منظمات حقوقية السلطات القضائية في تونس باستخدام القانون الجنائي "القمعي" الموروث من عهد بن علي كوسيلة قمعية لخنق حرية التعبير.

والسبت انتقد "المرصد التونسي لاستقلال القضاء" (منظمة حقوقية مستقلة) الذي يرأسه القاضي أحمد الرحموني "تعمد" محاكمة الصحافيين في تونس على أساس القانون الجنائي بدلا من "المرسوم 115" (قانون الصحافة الجديد) الذي نشر بالجريدة الرسمية في الثاني من نوفمبر 2011.

2