تونس.. النهضة تصر على اختيار رئيس حكومة على مقاسها

الاثنين 2013/11/04
زعيم حزب النهضة الإسلامي أصر على فرض أحمد المستيري رئيسا للحكومة الجديدة

تونس – أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، أهم وسيط للخروج من الأزمة العميقة التي تشهدها تونس منذ أشهر، عن إعطاء مهلة جديدة بـ36 ساعة للإعلان عن اسم رئيس الحكومة الجديد لتستكمل اليوم الإثنين.

وحسب قسم الإعلام في هذه المنظمة النقابيّة، التي تعدّ أكبر المنظمات التونسية على الإطلاق، فإن المفاوضات بين الفرقاء السياسيين تستأنف اليوم صباحا بعد أن انتهت فجر أمس الأحد، دون تحقيق توافق بين المعارضة وحزب «حركة النهضة» الإسلامي الحاكم الذي حاول فرض مرشحه السياسي المخضرم أحمد المستيري (88 عاما)، وذلك في ظلّ المخاوف من تجدّد الأعمال الإرهابيّة المنسوبة إلى عناصر من تنظيم «أنصار الشريعة» المتشدّد المحظور. وقد مدّدت رئاسة الجمهورية التونسية، أمس حتى نهاية يونيو 2014، العمل بحالة الطوارئ السارية في البلاد منذ ثورة يناير 2011.

ومن المقرر أن يؤدي الحوار الوطني الذي بدأ في 25 أكتوبر إلى تعيين شخصية مستقلة، لخلافة رئيس الحكومة الإسلامي علي العريض على رأس حكومة غير متحزّبة، لقيادة البلاد إلى انتخابات رئاسيّة وتشريعيّة لم يتمّ التمكّن من تحديد موعدها إلى حدّ اليوم، بسبب عدم استكمال صياغة الدستور الجديد للبلاد وعدم الانتهاء من تشكيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والقانون الانتخابي الجديد.

والجدير بالذكر أنّ المفاوضين وجدوا صعوبة كبرى في الاختيار بين شخصيتين أساسيّتين هما محمد الناصر (79 عاما) المدعوم من المعارضة وأحمد المستيري المدعوم من النهضة وحلفائها. وهما من قدماء السياسيين في تونس وكانا قد شغلا مناصب وزارية في عهد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة الذي حكم تونس منذ استقلالها في 1956 إلى 1987.

وقد اعتبرت أطراف في المعارضة أن المستيري لا يمكنه، بسبب تقدمه في السن، القيام بأعباء المنصب وتخشى أن يتم التحكم فيه بطريقة غير مباشرة من النهضة.

وقال حمّه الهمامي، الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية المعارضة التي تضم 12 حزبا يساريا وقوميا، إن حزب «النهضة يريد مغادرة الحكم من الباب والعودة من النافذة»، موضحا أنّ قيادات حزب النهضة الحاكم وحلفاؤهم «يريدون تعيين شخص يمكنهم اتخاذ القرار بدلا منه». وأضاف أن أحمد المستيري لا يملك اللياقة البدنية الكافية «للعمل 14 ساعة يوميا».

وفي المقابل قال زياد العذاري الناطق الرسمي باسم حركة النهضة «نعتبر المستيري رجل المرحلة وهو على مسافة واحدة من كل الأطراف». وتهدف المفاوضات إلى إخراج تونس من أزمة سياسية عميقة تردّت إليها البلاد، وخاصة على إثر اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو الماضي بـ14 رصاصة أمام بيته، تزامنا مع يوم الاحتفال بذكرى عيد الجمهورية، وذلك في عملية نُسبت إلى تنظيم «أنصار الشريعة» السلفي المتطرّف الذي تمّ تصنيفه منذ تلك الفترة تنظيما إرهابيّا.

من هو أحمد المستيري؟
* ولد يوم 2 يوليو 1925 بالعاصمة

* درس الحقوق في فرنسا وعمل محاميا منذ عام 1948

* تولّى عدة مناصب وزارية في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة

*أسس أحمد المستيري حركة الديمقراطيين الاشتراكيين

* شارك حزبه في أول انتخابات تعددية عام 1981 عُرفت بتزوير نتائجها

*وضع حدا لنشاطه السياسي عام 1986 بعد اعتقاله ثمّ وضعه تحت الإقامة الجبرية إثر مشاركته في مظاهرة ضدّ العدوان الأمريكي على ليبيا.

ويشمل الخروج من الأزمة تشكيل حكومة مُستقلين، لكن علي العريض القيادي في «حركة النهضة» ورئيس الحكومة اشترط لرحيله التطبيق الحرفي للجدول الزمني للمفاوضات المسماة بـ»خارطة الطريق» المقترحة من أربع منظمات غير حكومية تونسيّة بقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل، علما أنّه من غير المتوقع أن يستقيل علي العريّض من منصبه قبل منتصف نوفمبر الجاري.

وتنص خارطة الطريق، بالإضافة إلى تعيين رئيس حكومة مستقل لا يترشح للانتخابات المقبلة، على تشكيل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وسنّ قانون انتخابي وتحديد جدول زمني للانتخابات وإصدار دستور جديد للبلاد، انطلقت صياغته منذ عامين. وشهد تعطيلا كبيرا لأساب متعدّدة لاسيما منها الأزمات التي تسبّب فيها حزب النهضة الحاكم في البداية، بمحاولته التنصيص على الشريعة في الدستور والتراجع عن الحقوق المكتسبة للمرأة في تونس، وذلك اعتمادا على الأغلبيّة التي يحظى بها داخل المجلس الوطني التأسيسي.

وإجمالا فقد تراكمت مشاكل التأخير، إذ تم تأجيل انتخاب أعضاء اللجنة الانتخابية الذي كان مقرّرا السبت في المجلس الوطني التأسيسي. واشترطت المحكمة الإدارية لانتخاب اللجنة نشر قانون الهيئة العليا المستقلة في الجريدة الرسمية وهو ما سيتم بداية هذا الأسبوع.

ومن جهة أخرى فإن القانون الانتخابي الذي يفترض أن يتم اعتماده والمصادقة عليه قبل 9 نوفمبر، لم تبدأ الاجتماعات بشأنه إلى حدّ الآن. وفي هذا الصدد تساءل «حزب المسار الاجتماعي» المعارض، في بيان بالمناسبة، «هذه العملية ببساطة لم تبدأ.. العملية برمّتها مؤجلة إلى متى؟». ومن المعلوم أنّ تفاقم التهديدات الإرهابيّة قد أسهم في تعقيد الأزمة السياسيّة في تونس، إلى جانب انعكاساته الكارثيّة على اقتصاد البلاد، وخاصّة على القطاع السياحي الذي يُعدّ مجالا محوريّا في عائدات تونس من العملة الصعبة.

وقد شهدت مدينتي سوسة والمنستير السياحيتين محاولتي اعتداء إرهابيين يوم الأربعاء الماضي، غير أنّه لم تتسبّبا في سقوط ضحايا ولم تسفرا عن أضرار ماديّة، ولكنهما أوّل عمليّتين في مواقع سياحية بعد الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي في 14 يناير 2011.

ويُذكر أنّه، في شهر أكتوبر الماضي، قتل تسعة من عناصر الحرس الوطني والشرطة في اشتباكات مع مجموعات إرهابيّة تتكوّن أساسا من مسلّحين إسلاميين ينتمون إلى تنظيم «أنصار الشريعة».

2