تونس.. "النهضة" تطالب تحت الضغط بمراجعة الضرائب

الخميس 2014/01/09
المتظاهرون يرشقون قوات الأمن التونسية بالحجارة تنديدا بقرارات الحكومة

تونس – تشهد عدة مناطق تونسية تحركات احتجاجية، هذه الأيام، على خلفية الإجراءات التي اتخذتها حكومة علي العريض، وقد تطوّرت بالأمس إلى أعمال عنف واشتباكات أدّت حرق أحد مقرّات حزب “حركة النهضة” الحاكم، في وقت ينتظر فيه التونسيون الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة وانتهاء حكم الحزب الإخواني قبيل إحياء الذكرى الثالثة للثورة التونسية الأسبوع المقبل

دعت حركة النهضة الإسلامية الحاكمة في تونس، أمس الأربعاء، الحكومة الحالية إلى مراجعة الإجراءات التي اتخذتها بخصوص قانون الضرائب الجديد، و«بما يخفّف عن القطاعات المعنية بهذه الضريبة».

وأعربت «النهضة» في بيان أصدرته، أمس، بعد تصاعد الاحتجاجات في العديد من الجهات في تونس، عن «تفهّمها لأسباب احتجاجات القطاعات التي مسّها قانون الإتاوات من أصحاب الشاحنات الخفيفة والفلاحين»، وذلك بعد «البدء في تنفيذ قانون الإتاوات المضمنّة في قانون المالية المصادق عليه مؤخّرا».

وكان المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان التونسي) قد صادق على قانون المالية للعام 2014 الذي أعدته حكومة علي العريض المؤقتة، وتضمّن إجراءات جديدة منها فرض المزيد من الضرائب، وهو ما دفع أغلب الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية إلى انتقاده واعتباره يستهدف الفئات الاجتماعية الضعيفة التي تعاني أصلا من تدهور مستوى معيشتها. والجدير بالذكر أنّه جدّت بالأمس مظاهرات ومواجهات بين المواطنين وقوات الأمن في العديد من الجهات في تونس، كان أعنفها في مدينتي القصرين وتالة وسط غرب العاصمة.

واحتّج المتظاهرون بالأساس على انعدام المساواة في التنمية بين مختلف جهات البلاد، في حين تعددت التظاهرات في البلاد احتجاجا على الرفع من قيمة الضرائب.

وذكرت وسائل إعلام أن عشرات المتظاهرين حاولوا اقتحام مقر حزب النهضة الإسلامي الحاكم في القصرين، لكن قوات الأمن تصدت لهم وأطلقت باتجاههم قنابل مسيلة للدموع لتفريقهم.

ولكن أنباء أخرى أفادت بأن محتجين قاموا بإحراق مقر حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد، في مدينة القصرين التي تشهد منذ يومين حراكا واسعا واحتجاجات اجتماعية وسط حالة من الغضب. وردد مئات المتظاهرين شعارات تندد بالحزب الحاكم الذي يقود البلاد منذ سقوط المخلوع بن علي سنة 2011 في إشارة إلى حركة النهضة الإسلامية.

وذكر شهود عيان أن المحتجين الذين خرجوا، أمس، في مسيرات غاضبة حاصروا مقر حركة النهضة، ثم تمكنوا من اقتحامه وحرقه بالكامل، مشيرين إلى أن قوات الأمن التي كانت تحمي المقر لم تتمكن من الصمود أمام الحشود الغاضبة، رغم استخدامها القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، حيث انسحبت من المكان قبل أن يتم اقتحامه وحرقه.

وقد تصدت قوات الأمن التي انتشرت بكثافة وسط مدينة القصرين للمتظاهرين مستخدمة القنابل المسيلة للدموع وسط أجواء مشحونة بالتوتر مرشحة لأن تتسع رقعتها أكثر فأكثر.

واضطرت عناصر الوحدات الأمنية إلى الانسحاب من المدينة التي تشهد حاليا فراغا أمنيا بعد ليلة ساخنة استخدموا فيها الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المئات من المحتجين. وأفادت مصادر أمنية تونسية أن عنصرين من الشرطة أصيبا أثناء قيام المتظاهرين برشق قوات الأمن بالحجارة أثناء تدخلهم لفض المظاهرات.

ودعا فرع الاتحاد العام التونسي للشغل بمدينة القصرين إلى تنفيذ إضراب عام، أمس، احتجاجا على عدم تمكين المدينة من مشاريع التنمية القادرة على امتصاص البطالة في صفوف الشباب حيث تعيش منذ، ليلة الثلاثاء، على وقع حالة من الغضب والاحتقان وخاصة مدينة تالة التي تتبعها إداريا.

وقد هاجم متظاهرون مركز الشرطة بمدينة تالة التونسية وأحرقوا قسما منه، وفق شهود أكدوا أن قوات الأمن انسحبت منه تحسبا لوقوع أضرار في عناصرها.

وكان الاتحاد قد دعا، في وقت سابق، إلى اضراب عام إحياء لذكرى سقوط أول شهيد من القصرين خلال ثورة يناير سنة 2011، التي قامت احتجاجا على الظلم والفقر وانعدام المساواة بين مختلف الجهات في تونس.

من جانب آخر، قامت تظاهرات واحتجاجات أخرى على ضرائب جديدة فرضت على الشاحنات لاسيما الزراعية منها والنقل الجماعي والتي دخلت حيّز التطبيق اعتبارا من بداية السنة الحالية خلال الأيام الأخيرة وخرج المتظاهرون في مختلف أنحاء البلاد وقطعوا الطرقات أمام حركة السير.

وقد دفعت هذه التطورات أحزاب المعارضة إلى تأييد هذه التحركات الاجتماعية التي وصفتها بالسلمية حيث أعربت حركة «نداء تونس» عن دعمها لكل الاحتجاجات الاجتماعية السلمية وتبنّيها لمطالبها الرافضة للقرارات الحكومية المتعلقة بفرض ضرائب جديدة. وتأتي هذه الاحتجاجات التي تعيشها تونس بالتزامن مع مناقشة المجلس التأسيسي التونسي حاليا على مختلف بنود الدستور الجديد الذي من المفترض الانتهاء منه قبل ذكرى الثالثة لاندلاع الثورة في 14 يناير من العام الحالي.

2