تونس.. النهضة تعرض "تنازلات جديدة" والمعارضة تتمسك بإقالة الحكومة

الأربعاء 2013/09/04
حكومة النهضة تعيش وضعا صعبا

تونس – عرض الائتلاف الحاكم في تونس أمس استقالة الحكومة المؤقتة الحالية خلال أربعة أسابيع لكن بعد انطلاق الحوار، لكن معارضين قللوا من هذه التنازلات واشترطوا حل الحكومة أولا.

ويأتي هذا العرض ضمن سلسلة من المشاورات المضنية التي يقودها الاتحاد العام التونسي للشغل والمنظمات الراعية للمحادثات بين السلطة والمعارضة لإيجاد مخرج للأزمة السياسية في تونس.

ولم تفض كل المقترحات السابقة إلى أي قبول من الجانبين بينما تقدم الاتحاد بمبادرة تدعو إلى حل الحكومة والإبقاء على المجلس الوطني التأسيسي بآجال محددة ومراجعة التعيينات في الإدارة التونسية القائمة على الولاء الحزبي.

وقال حسين العباسي الأمين العام للاتحاد أمس للصحفيين إثر اجتماعه بقياديين من الائتلاف الحاكم "الترويكا (الائتلاف الثلاثي الحاكم) قدمت تمشيا واضحا أعلنت من خلاله استقالة الحكومة بعد انطلاق الحوار الوطني".

وحدد الائتلاف الذي تقوده حركة النهضة الإسلامية مع حزب المؤتمر من أجل الجمهورية وحزب التكتل من أجل العمل والحريات آجال مدتها أربعة أسابيع مع انطلاق الحوار الوطني لحل الحكومة.

وتعتبر تلك المدة بمثابة مهلة للفرقاء السياسيين للتوصل إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية أو حكومة كفاءات وتحديد مهامها وفترة عملها.

وتخشى الأطراف في الحكومة من فشل المفاوضات مع المعارضة لكن المدة المقترحة على الأرجح ستسمح بقياس الاتجاه العام لتلك المفاوضات.

وتطالب جبهة الإنقاذ الوطني التي تضم أطياف المعارضة بحل الحكومة بشكل فوري والانطلاق في تشكيل حكومة كفاءات تتولى الإشراف على الانتخابات وإنقاذ البلاد من الفوضى الاقتصادية.

وهذا المطلب الأساسي من بين حزمة مطالب تقدمت بها المعارضة بعد اغتيال النائب المعارض في التأسيسي محمد البراهمي في 25 تموز/ يوليو والذي أحدث أزمة سياسية وشللا مؤسساتيا في البلاد حتى اليوم.

ودعا الاتحاد السلطة والمعارضة إلى تقديم تنازلات حتى لو كانت "مؤلمة" من أجل مصلحة تونس.

وقال العباسي إنه سيلتقي مع المعارضة قريبا لعرض مقترحات الائتلاف الحاكم، مضيفا أنه سيعقد مؤتمرا صحفيا في حال فشلت المشاورات لتحميل المسؤوليات إلى الأطراف التي كانت سببا في فشلها.

وقال المولدي الرياحي القيادي بحزب التكتل الشريك في حكومة النهضة "إن الائتلاف الحاكم يأمل في انطلاق الحوار سريعا".

وذكر خميس قسيلة النائب المنسحب من المجلس الوطني التأسيسي والعضو في نداء تونس (أكبر أحزاب المعارضة) للصحفيين "بغضّ النّظر عن انتمائنا لأحزابنا فإنّه لا يمكن الحديث عن حلّ أو حوار وطني قبل إعلان استقالة الحكومة".

وتقول المعارضة إن حركة النهضة تربح الوقت من خلال تنازلات جزئية لا معنى لها، فالمطلوب الاستقالة الفورية للحكومة وتشكيل حكومة غير حزبية تدير حوارا وطنيا حول تفاصيل المرحلة المقبلة، وتعد للانتخابات القادمة سواء من الجوانب العملية (الاستعدادات اللوجستية وتسجيل الناخبين)، أو من جانب حزمة القوانين التي تجري وفقها الانتخابات (القانون الانتخابي).

وتتهم المعارضة حركة النهضة بأنها تمكنت من أخونة مختلف المؤسسات ذات التأثير في البلاد، وذلك بوضع قيادات تابعة لها على رأس تلك المؤسسات وفرض انتدابات غير قانونية تمكن من وضع عناصر إخوانية في كل مكان.

يشار إلى أن النهضة تعيش وضعا صعبا في ظل توحد مختلف القوى المعارضة في جبهة الإنقاذ، يضاف إلى ذلك تصدع في التحالف الحكومي الحاكم بسبب خفض النهضة لسقف شعاراتها "الثورية"، فضلا عن مؤشرات لصراع دام مع المجموعات السلفية التي رعتها في السنة المنقضية ومنعت القضاء والأمن من التصدي لأنشطتها.

فقد اتهمت جماعة أنصار الشريعة أمس حكومة القيادي في حركة النهضة علي لعريض التي صنفتها تنظيما "إرهابيا"، بالعمل على "جر البلاد إلى حمام دماء بهذا التصنيف".

وقالت الجماعة في بيان "هل يخفى بعد ذلك (التصنيف) أن هذه الحكومة الطاغوتية ووزارة إرهابها (وزارة الداخلية) هي التي تريد الفوضى لهذه البلاد وجرها إلى حمام دماء بهذا التصنيف؟".

وفي 27 آب/ أغسطس 2013 أعلن العريض عن تصنيف جماعة أنصار الشريعة بتونس تنظيما إرهابيا وإصدار بطاقة جلب دولية ضد مؤسسها سيف الله بن حسين المكنى بـ"أبو عياض".

واتهم حقوقيون ونشطاء سياسيون النهضة بالمسؤولية المباشرة عن التمدد الذي شهدته أنشطة المجموعات المتشددة القريبة تنظيميا وفكريا من "القاعدة" خاصة بعد ما كشفته المواجهات بين الجيش التونسي وعناصر متطرفة في جبل الشعانبي (على الحدود مع الجزائر)، وقد كشفت عن نجاح التنظيم في استغلال فترة التهدئة مع النهضة للاستعداد العسكري لاستهداف أمن تونس.

وفي ظل صمت الحكومة الإسلامية وتراخيها، تحولت المجموعات السلفية إلى عامل خوف في الشارع التونسي، حيث عمل هؤلاء على التدخل في الحريات الشخصية ومحاولة فرض نمط متشدد على الناس.

1