تونس.. النهضة تفرض مرشحها للحكومة على معارضة ضعيفة

الاثنين 2013/12/16
"اختيار جمعة قسم المشهد السياسي إلى شطرين"

تونس – نجحت حركة النهضة الإسلامية الحاكمة في فرض مرشح مقرب منها على عموم المعارضة التي اتسم أداؤها بالتذبذب وقلة الوعي بقدرة الخصم على المناورة.

وتم في وقت متأخر من مساء السبت الاتفاق على تسمية وزير الصناعة الحالي مهدي جمعة كرئيس جديد للوزراء في حكومة كفاءات انتقالية ستدير شؤون البلاد إلى حين إجراء انتخابات العام القادم.

يشار إلى أن أزمة سياسية عميقة شهدتها البلاد منذ 25 يوليو الماضي، تاريخ اغتيال عضو المجلس التأسيسي محمد براهمي.

وبموجب اتفاق توسط فيه الاتحاد العام التونسي للشغل وافق حزب النهضة على التنحي عن السلطة حال التوصل إلى قرار بشأن تشكيل حكومة جديدة والانتهاء من دستور جديد للبلاد وتحديد موعد للانتخابات في سياق الحوار الوطني.

لكن مراقبين محليين قالوا إن النهضة أتقنت المناورة خلال الأسابيع الأخيرة ما مكنها من دفع خصومها إلى قبول الأمر الواقع والرضا باختيار وزير من الحكومة التي يديرها على لعريض القيادي بالحركة.

ولفت المراقبون إلى أن مهدي جمعة مقرب من “النهضة”، وهو ما أكدته الحقوقية نزيهة رجيبة (أم زياد) التي قالت إن رئيس الوزراء المنتظر كان ينتمي إلى طلبة للاتجاه الإسلامي (الذراع الطلابية للنهضة) في المدرسة الوطنية للمهندسين، وإنه صديق شخصي لأحد وزراء النهضة رضا السعيدي خريج نفس الجامعة التي اشتهرت بتخريج غالبية قيادات الحركة.

وكشف المراقبون أن ضغوطا خارجية مورست على الفرقاء السياسيين للوصول إلى حل جماعي ما مكّن النهضة من تمرير مرشحها ما حدا بأهم ثلاثة أحزاب معارضة إلى الانسحاب من جلسات “الحوار الوطني” وعدم المشاركة في اختيار رئيس الحكومة الجديد، وهذه الأحزاب هي الجبهة الشعبية (أقصى اليسار) والحزب الجمهوري (وسط) ونداء تونس (ليبرالي).

بالمقابل كان هدف الاتحاد العام التونسي للشغل الراعي الرئيسي للحوار الوطني، هو الوصول إلى توافق بأي صيغة كانت، وهو ما عناه رئيس الاتحاد حسين العباسي حين قال في تصريح للصحافيين إن من الصعب أن يتفق الجميع لكن الأهم هو استمرار الحوار.

وأعلن الباجي قائد السبسي رئيس حزب “نداء تونس وهو أبرز حزب معارض في البلاد، أن ترشيح جمعة لرئاسة الحكومة القادمة لم يؤد إلى “التوافق” بين الأحزاب بل “قسم المشهد السياسي إلى شطرين”.

وقال السبسي في تصريحات بثتها إذاعات محلية إن ممثلي نداء تونس انسحبوا السبت من الجلسة العامة للمفاوضات ولم يشاركوا في عملية التصويت لأن “الحوار الوطني انحرف عن اتجاهه الصحيح ودخل في متاهات أخرى”.

وأشار إلى أن الأحزاب التي شاركت في عملية التصويت “عينت شخصية ليست في الميزان” في إشارة إلى مهدي جمعة.

وأكد عصام الشابي المتحدث باسم الحزب الجمهوري المعارض أن الحكومة القادمة ورئيس الوزراء القادم “لا يمثلاننا”.

وأعلن منجي الرحوي القيادي في الجبهة الشعبية (ائتلاف لأكثر من 10 أحزاب يسارية وقومية) أن التوافق الذي حصل عند ترشيح مهدي جمعة “ضعيف”، وأن الجبهة الشعبية “ما زالت في المعارضة”.

من جهته، أشاد راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة بالخطوة واصفا اياها بيوم “نصر” للديمقراطية في تونس، وقال إنها انتصار للحوار على المواجهة والعنف.

1