تونس بلد الرولكس الدائم: سؤال أخلاقي وسياسي أم شعبوية

"هنا تقبل ساعات رولكس الفاخرة كرشوة لإتمام صفقات"، هكذا سخر معلقون على فيسبوك بعد قضية رشوة تورط فيها مسؤول في الدولة. وتثير ساعات الرولكس جدلا بعدما ظهر العديد من المسؤولين في الآونة الأخيرة يلبسونها.
الثلاثاء 2018/09/04
كاتب الدولة المرتشي طالب برولكس تليق بالقصبة

تونس - أثار تورط كاتب الدولة للطاقة والمناجم في قضية رشوة جدلا واسعا في تونس.

وفي التفاصيل فقد تقدم مستثمر عراقي كان يعتزم بعث مشروع في مجال الطاقة بتونس بشكوى للمصالح الأمنية تؤكد تعرضه للابتزاز من المسؤول الذي طالبه بساعتين فاخرتين من نوع “رولكس” وبنصيب من الصفقة وقد تم تسجيل ذلك صوتيا.

وبحسب اعترافات المستثمر العراقي، فقد تمّ توفير ساعتي يد “رولكس” مرتفعتي الثمن خلال مناسبتين، ليتم قبول الأولى وتحصّل عليها كاتب الدولة هشام الحميدي، بينما وقع رفض الثانية والمطالبة بساعة أخرى أعلى ثمنا “تليق بمقام القصبة” (مقر الحكومة التونسية).

وفي سياق متصل، كان رئيس الحكومة يوسف الشاهد قرر إعفاء وزير الطاقة وكاتب الدولة للمناجم وثلاثة من كبار المسؤولين بالوزارة من مناصبهم بعد رصد شبهة مخالفة في إسناد رخص التنقيب واستغلال حقول النفط والغاز.

وأعلنت رئاسة الحكومة أنّ الشاهد قرّر إلحاق مصالح وزارة الطاقة بوزارة الصناعة.

وكتب مغرد:

bel_abria@

يعني في تونس بئر نفط في عرض سواحل الدولة بمخزون يقدر بـ8 ملايين برميل ما يغطي احتياجاتنا النفطية لمدة خمس سنوات دون رخصة ولا تعرف عنه الدولة أي شيء! يعني موظف حقير يبيع ثروات الدولة مقابل ساعة رولكس!

وقال معلق على فيسبوك:

Safwen Ben Ali

لعنة الرولكس تلاحق سياسيينا. صدق أو لا تصدق بساعة رولكس باع وطنا ذلك هو النذل كاتب الدولة لطاقة والمناجم.

يذكر أن ساعات الرولكس الفخمة تثير جدلا في تونس بعد رصد عدد من المسؤولين والوزراء يلبسونها.

وفي يونيو الماضي، اتهم النائب ياسين العياري وزير العدل غازي الجريبي بالكذب، وذلك على خلفية سؤال وجهه له خلال جلسة استماع في مجلس النواب بخصوص امتلاكه ساعة من نوع رولكس وخلال الجلسة قال العياري مخاطبا الجريبي “نحن الآن في المجلس بصدد مناقشة مشروع قانون ‘من أين لك هذا’ وأنت لمّا أتيت إلى لجنة الفلاحة سابقا كانت ساعتك من نوع رولكس ظاهرة للعيان واليوم أخفيتها”.

وأضاف العياري في تدوينة نشرها بموقع فيسبوك مع “صور لرولكس السيد وزير العدل والداخلية بالنيابة الذي أكد أمام النواب أنه لا يملكها. سيدي الوزير، لماذا تكذب إذن”، مضيفا “وزير يكذب أمام نواب في جلسة استماع رسمية ويستميت في الكذب، إلى أن تُجبر على فضح كذبه أمام الناس وهذا أمر مؤسف وغير مقبول”.

وأكد الوزير اعتزامه مقاضاة العياري لأن “ساعته عادية وليست من نوع رولكس”.

وقبلها أثارت وزيرة الشباب والرياضة ماجدولين الشارني الجدل بساعتها “الرولكس” التي ظهرت بها علنا.

وراسلت منظمة “انا يقظ” الوزيرة للاستفسار حول ثمن ومصدر الساعة الثمينة.تونس

وسخر معلق على فيسبوك:

وليد الوقيني

تونس بلد الرولكس الدائم.

والعبارة المتداولة على فيسبوك هي تحوير لعبارة “تونس بلد الفرح الدائم” التي كانت متداولة كثيرا أيام حكم الرئيس زين العابدين بن علي.

وقالت صفحة على فيسبوك:

vhici ou

حكومة الرولكس هناك احتمالات:

1) الرولكس مضروبة: وهذه مشكلة مثل وزراء ينتمون لحكومة تدّعي محاربة الفساد والتهريب والسوق الموازية يشترون سلعة مضروبة مهرّبة قانونيا وأخلاقيا ما يجيش (هذا غير ممكن).

2) الرولكس صحيحة ولكن اشتروها بفلوسهم (أموالهم).

وتساءلت نفس الصفحة:

vhici ou

لكن كيف لإنسان يخلص (يتقاضى) شهرية (راتب) وزير يشتري منقالة (ساعة) يلبسها أغنى أغنياء العالم؟ بصراحة إذا ما لا يعرفون كيفية التصرف في فلوسهم (أموالهم) كيفاش (كيف) تريدونهم أن يعرفوا كيف يتصرفون في وزاراتهم.

3) الرولكس صحيحة ولكنها هدية: لكن هل يوجد أحد يهدي رولكس لله دون سبب؟!

من جانب آخر، انتقد عدد من الناشطين السياسيين هذا البذخ بينما يعاني المواطن البسيط من الخصاصة. ورأى البعض أن المسؤولين “يستهترون” بمشاعر الشعب في هذه الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد والتي تنهار فيها الطاقة الشرائية لأغلب فئات الشعب.

 بالمقابل، أكد آخرون أن “تعاليق البعض الموجودة على فيسبوك “شعبوية” خاصة ان الساعات قد تكون “مذرحة” (أي مُزيَّفة) أو على شكل “هدية”.

وذهب آخرون إلى تأكيد تهمة الفساد على من وصفوهم بـ“مسؤولي الرولكس”.

وضربوا في هذا السياق أمثلة فقال معلق “في فرنسا عندما تبجَّح نيكولا ساركوزي الرئيس الفرنسي الأسبق بساعته اليدوية الرُّولاكس قامت الدنيا ولم تقعد.. وانقسم الرأي العام إلى قسمين، قسم أصدقاء الرئيس الذي قلَّل من تلك الزلة السياسية واعتبرها أمرا عاديا نظرا لأن سعر الساعة المذكورة كان في أسفل سُلَّم “التَّرَف” لدى رولكس من فئة عشرة آلاف أورو فقط لشعب معدل أجره الأدنى الصناعي يفوق الألف أورو ولأجرة شهرية رئاسية تفوق ثلاثة أضعاف سعرها.. ولكن أغلب الرأي العام اعتبر أن ساركوزي ارتكب خطيئة لا تغتفر.. وكانت تلك الرُّولاكس سببا في وصمه بـ“بلينغ-بلينغ” (إظهار البذخ البرَّاق) وكانت سببا مباشرا في خسارته الانتخابات الرئاسية الموالية”.

وعلق آخر “في إيطاليا ‘القريبة منا’ استقال موريزيو لوبي المُكنى ‘وزير الرُّولاكس” من منصب وزير النقل والبنية التحتية (الأشغال العامة)، بعد اتهامات لابنه بتلقي ساعة ‘رولكس” ‘هدية’ من أحد أباطرة الفساد”. وأضاف “أما في بولونيا اضطر الوزير سلافومير نوفا إلى الاستقالة من منصب وزير النقل في حكومة دونالد توسك لأنه لم يستطع الإجابة بإقناع، في برنامج تلفزيوني عن مصدر الأموال التي سمحت له باقتناء ساعة الرولكس بعد أن ضغط عليه الرأي العام”.

وفي هذا السياق كتب ناشط:

عبدالوهاب الهاني

حديثُنَا قِيَاس.. لماذا عرض هذا البذخ الفج “البلينغ-بلينغ”؟ سؤال أخلاقي وسياسي قد لا يعني البعض.. لكننا كشعب معنيون جميعا بسؤال: من أين لكم هذا؟.. من حر “مَالِكم”: متى وأين وهل تم التلاعب بالمال العام أم لا؟ أم “هدية”؟ مِن من ولماذا وهل تم التصريح بها لدى مصالح الدولة، ورُبَّ عُذر أقبحُ من ذنب.. أم منتوج “مُزيّف مُدلَّس”؟ فالعذر أقبح من القبح في بلاد تتبجَّح حكومتها بمحاربة التَّهريب والتَّقليد والنَّصب والتَّحيُّل.

19