تونس تأمل باستعادة علاقاتها التجارية التاريخية مع فرنسا

قال خبراء اقتصاد لـ”العرب” إن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتونس ستنقل التقارب التجاري التاريخي بين البلدين إلى مرحلة جديدة من خلال إبرامهما حزمة من الاتفاقيات في عدة مجالات استراتيجية ستساعد تونس على إنعاش اقتصادها المتعثر.
الأربعاء 2018/01/31
سقف مرتفع من الطموحات

تونس – تنظر الأوساط الاقتصادية التونسية لأول زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي تبدأ اليوم الأربعاء لتونس على رأس وفد يضم العشرات من رجال الأعمال، بكثير من التفاؤل في طريق استعادة بريق العلاقات التجارية التاريخية مع باريس.

وتعلق تونس آمالا كبيرة على الزيارة للتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات التي ستتيح جذب استثمارات فرنسية جديدة لا سيما في مجالات الطيران والسيارات والاتصالات والصناعات الغذائية وغيرها، إلى جانب قطاعي السياحة والاقتصاد الرقمي.

ويرى خبراء أن زيارة ماكرون في هذا التوقيت لها دلالات عميقة للغاية من منطلق أن فرنسا، التي تعد الشريك التقليدي لتونس، من أكثر الدول الغربية الداعمة لمسار الانتقال الديمقراطي فيها، وبالتالي فهي تسعى لترسيخ ذلك اقتصاديا.

وقال الخبير نزار مقني لـ“العرب” إن “الزيارة ستكون مهمة إذا ما حملت في طياتها بذور تعاون حقيقي وأن تكون مبنية على برامج واقعية كدعم الاستثمار الفرنسي المباشر وتعزيز الصادرات التونسية”.

وتظهر بيانات رسمية أن كفة الميزان التجاري بين البلدين تتأرجح لصالح تونس التي تطمح لمضاعفتها إذ بلغت صادراتها العام الماضي 4.4 مليار دولار، مقابل 3.13 مليار دولار واردات من فرنسا التي تستحوذ على 30 بالمئة من حجم الصادرات التونسية.

نزار مقني: الزيارة ستكون مهمة إذا ما حملت في طياتها بذور تعاون اقتصادي حقيقي

وركز مقني على مبدأ توسيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين باعتبار، أن فرنسا أول شريك رئيسي مع تونس، عبر إعطاء ضمانات فرنسية لدى أسواق المال الدولية عند لجوء تونس للاقتراض الخارجي، كما فعلت الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة.

وتأتي الزيارة بينما تواجه تونس تحديات اقتصادية شاقة تتمثل في نمو ضعيف وبطالة مرتفعة ونسب تضخم آخذة في الصعود بشكل مفزع وتآكل في احتياطات البنك المركزي من النقد الأجنبي.

ورغم أن الدعم المالي الفرنسي لتونس منذ الإطاحة بحكم بن علي قبل سبع سنوات لم يكن في مستوى طموحات التونسيين، لكن الخبير مراد الحطاب رجح في تصريح لـ“العرب” أن تمنح باريس خلال زيارة ماكرون مساعدات مالية وهبات وقروض بفوائد منخفضة.

وكان السفير الفرنسي لدى تونس أوليفيي دارفور قد أكد خلال مؤتمر صحافي مؤخرا أن ما قدمته بلاده لتونس من منح وقروض في السنوات الأخيرة بلغ نحو 300 مليون يورو يعد قليلا بالنسبة لشريك مثل تونس.

وقال إن “فرنسا تريد تعزيز استثماراتها في تونس بإعطاء الأولوية للاستثمارات الموجهة لتنمية السوق الداخلية التونسية بالتعاون مع القطاع الخاص”.

ويعتقد الخبير أنيس القاسمي أن فرنسا يجب أن تتقبل فكرة كونها لم تعد الشريك الاقتصادي الأول لتونس، فهناك شركاء آخرون مثل روسيا والصين، يريدون اقتحام السوق التونسية بشكل أوسع، لكنهم مترددون في ذلك.

وقال القاسمي لـ“العرب” إن “البنية التحتية بتونس مازالت مهترئة وهي تحتاج لاستثمارات ضخمة وشركات عملاقة لبنائها، ولو اتجهت الحكومة التونسية إلى الصين خلال السنوات الأخيرة لكان معظم ما تحتاجه البلاد من بنية تحتية قد اكتمل اليوم”.

وأشار إلى أن بلدانا عربية، مثل مصر والسودان، عقدت اتفاقيات مع روسيا لبناء محطات نووية لإنتاج الطاقة لتغطية الطلب المحلي، ويمكن لاتفاقية مثل هذه مع تونس أن تساعدها على تغطية ما تحتاجه من طاقة، إلى جانب استثمارات الطاقة المتجددة.

أنيس القاسمي: فرنسا يجب أن تتقبل فكرة كونها لم تعد الشريك الاقتصادي الأول لتونس

ويشكل المنتدى الاقتصادي التونسي الفرنسي، الذي تنظمه الغرفة التونسية الفرنسية للصناعة والتجارة الخميس، تحت شعار “النجاح معا اليوم وغدا”، الحدث الأبرز لزيارة ماكرون.

ويؤكد خبراء أن العلاقات التجارية الجديدة يجب أن تنهي حقبة الشراكة التقليدية في قطاعات النسيج والملابس والصناعات الميكانيكية والكهربائية، ذات اليد العاملة الرخيصة، لترتقي إلى علاقات تقوم على الاستثمار في قطاعات ذات قيمة مضافة.

ويقول فؤاد الأخوة رئيس الغرفة إن المنتدى سيشهد مشاركة أكثر من 800 رجل أعمال من ضمنهم 200 رجل أعمال فرنسي، ينشطون في قطاعات اقتصادية واعدة.

ويتوقع أن يشارك في المنتدى رجال أعمال ورؤساء تنفيذيون من أكبر المجموعات الفرنسية، على غرار عملاق صناعة الطائرات شركة إيرباص، وشركة أورنج للاتصالات وشركة فاليو المتخصصة في صناعة مكونات السيارات وشركة ليزور المتخصصة في صناعة الزيوت النباتية وشركة ستافيم بيجو المتخصصة في صناعة السيارات.

وكانت تونس قد أقرت خلال وقت سابق من العام الماضي، قانونا جديدا للاستثمار دخل حيز التنفيذ في أبريل الماضي، إلا أن العديد من العراقيل مثل البيروقراطية لا تزال تهيمن على استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة بما فيها الفرنسية.

وتستثمر في تونس نحو 1400 شركة فرنسية توفر فرص عمل لنحو 138 ألف شخص، وفق الخبراء الذين أكدوا أن تونس تطمح بفضل مناخ الاستثمار الذي يتعافى تدريجيا لجذب المزيد من الشركات.

11